
في مقال أمس تحدثنا عن الجهود الكبيرة التي بذلها اسلاف انفانتينو – رئيس فيفا – ليحققوا حلم إقامة بطولة كأس العالم بكرة القدم, ذلك الحلم الذي امتد لستة عشر عاما حتى تحقق في اورجواي بثلاثة عشر بلدا عام 1930 ..ومع كل اربع سنوات حيث ينشئ الفيفا نسخة جديدة تولد أحلاماً جديدة وتروى قصصاً جديدة ويسطع نجوم جدد وتكبر الخزائن وتتوسع الخطط وتتعقد الأمور، مما يوجب استنباط قوانين جديدة فكثرت القوانين. وامتدت امبراطورية فيفا وتباعدت بلدانها في التصفيات وتقاربت في مدن او بلدان متجاورة في النهائيات لتبلغ ذروتها وقمة كمالها في مونديال 2026 ( 48 بلدا ) الذي اقيم في ثلاث دول ( الولايات المتحدة الامريكية وكندا والمكسيك)، وكل الاحصاءات والبيانات برهنت انه الأعظم في نسب المشاهدات المتراكمة من خلال الشاشات على انواعها، وكذلك المشاهدات الحية من فوق المدرجات، وكان المونديال الابرز في المكاسب حلالها وحرامها .. وفي تفاصيل كثيرة .
وكان هذا المونديال الأكثر جدلا والأغزر خططا لاستغلاله سياسيا وماليا، وبعد انكشاف تلك الخطط انكشف المستور من نقاط ضعف فيفا التي ظلت متوارية خلف ظل امبراطور قوي ذكي قناص فرص بدقة لم يبلغها اذكى مهاجم في المونديال, هو انفانتينو الثعلب, بجنسياته الثلاث ولغاته الأربع وسنينه التي تجاوزت الخمسين ..
ومن الاسلاف حتى الأمبراطور الثعلب، تقلبت كرة القدم اللعبة الساحرة بين نعماء وضراء, من إمارة صغيرة الى امبراطورية تمتد على مساحة 211 بلدا تخضع خضوعا مطلقا، وفي الكثير من الأحيان مهينا لإرادة الامبراطورين الأخيرين اللذين يحملان نفس اللقب لدهائمها ومكرهما وقدرتهما على انشاء العلاقات المتينة مع رؤساء الدول من كان علمه على السطح ومن كان شمعدانه في القبو, وهما سيب بلاتر الذي أطيح به في 2016, وخليفته جياني انفانتينو الذي يتطلع لولاية جديدة هي الثالثة على وفق رزنامته، والرابعة على وفق المنظمات الحقوقية المطالبة بمنعه من الترشح لانتخابات مارس المقبل في المغرب .
هذه الامبراطورية وكما توقع لها فيلسوف الرياضة العراقية والعربية البروفسور نجم الدين السهروردي -رحمه الله- الانهيار في القرن الحادي والعشرين في مقالات موثقة كتبها في الصحافة الكويتية في ثمانينيات القرن الماضي , وكما توقعتها في مقال لي في جريدة الجمهورية البغدادية في استقبال الألفية الثالثة، وآخرون كثر من الاعلاميين والفلاسفة والكتاب والسياسين والرياضيين في مشارق الارض وفي مغاربها.. الانهيار ليس جملة واحدة بل حجرا بعد حجر, وذلك لان ليس بعد الكمال إلا النقصان, وما من امبراطورية إلا لها امبراطور تنتهي بنهايته معالم القوة وتنشأ مع خلفائه حلقات الضعف والهوان حتى تعود الامبراوطورية كما كانت أول مرة، إمارة صغيرة يديرها أمير مكبل بإرادات كثيرة ليس له فيها عنوان ..
وفي هذه العودة منافع ومضار .. نفصلها في مقالات لاحقة بعونه تعالى ...