رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الفساد الوطني


المشاهدات 1079
تاريخ الإضافة 2026/08/19 - 1:03 AM
آخر تحديث 2026/08/19 - 2:29 PM

كنت حتى وقت قريب من أشد المؤمنين المروجين لطروحات الملك فيصل الأول وعالم الاجتماع الكبير الدكتور علي الوردي -رحمهما الله-.. الأول في جلده للمجتمع العراقي الذي تقريبًا قال في رسالته الشهيرة قبيل وفاته بسنة -توفي الملك فيصل الأول سنة 1933- فيه ما لم يقله مالك في الخمرة . فالعراقيون من وجهة نظر أبو غازي مجرد “ تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سمّاعون للسوء، ميّالون للفوضى، مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة كانت. قد يكون فيما قاله الملك آراء وتفاصيل كثيرة كتب عنها وقيل فيها الكثير خصوصا لجهة الهوية الوطنية للعراق أو الهوية العراقية الواحدة مثلما هي الشعارات الرنانة التي صدعت كل الأنظمة التي حكمت العراق ملكية وجمهورية رؤوس الناس فيها من 1921  حتى اليوم.
إذن ـ نحن العراقيين ـ طبقا لرؤية ملكنا الذي جئنا به من الخارج “سماعون للسوء، ميالون للفوضى”، والأخطر حسب قوله “مستعدون للإنقضاض على أي حكومة كانت”. الخلاصة مثلما يرى جلالته إننا بلا جامع وطني بعكس شعاراتنا وأغانينا وهمبلات شعرائنا ومهاولينا “للتذكير فقط نحن حتى الآن بلا علم متفق عليه ولا نشيد وطني متفق عليه”. وللتذكير فقط فإن منتخبنا لكرة القدم محاصصة وربما حتى منتخب الريشة. 
إنتهينا من سردية ملكنا الأول، لنصل الى سردية عالم إجتماعنا الأكبر  الراحل علي الوردي. وللوردي مع أبناء جلدته العراقيين صولات وجولات على صعيد المفاهيم التي درسها في أميركا وجاء  لكي يطبقها براسنا من منطلق رؤيته عما يسميه التناشز الاجتماعي. فالعراقي حسب وجهة نظر الدكتور الوردي يحمل شخصيتين متناقضتين في آن معا. الرجل يمكن أن يكون بيير كوري، ويمكن ان يكون في نفس الوقت ملا عليوي، والمرأة العراقية هي نفسها مدام كوري وحجية عمشة. عموما ليس الهدف من هذا المقال هو منافشة طروحات الملك فيصل الأول والمفكر علي الوردي، بل أريد الإعلان عن أننا كعراقيين، وقبل ما يقرب من 100 عام من طروحات الملك فيصل ونصف قرن على طروحات الوردي، تمكنا من تخطي هذه الطروحات والأقاويل بل هذا الجلد غير المنصف وغير الواقعي بل المتحامل علينا من قبل كلا الشخصيتين. 
أستطيع القول، وبثقة كاملة، إننا أخيرا تمكنا وبنجاح منقطع النظير الى أن نتوصل بإرادة من حديد الى أن نجعل من “الفساد” بشتى أنواعه واشكاله ماليا وإداريا فسادا وطنيا عابرا للعرق واللون والطائفة. إذن أستطيع القول وبثقة كاملة أننا لم نعد تجمعات بشرية بلا روح وطنية مثلما يرى الملك بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن فسادنا وطني. كما إننا لم نعد نتقمص شخصيتين عبر معادلة “مادام وبيير كوري ـ ملا عليوي وحجية عمشة”، بل شخصية واحدة متكاملة لاسيما بعد نجاحنا في إزاحة ببير كوري ومدامه مرة واحدة، وأحللنا محلهما .. عليوي وعمشة، مع جملة ألقاب رنانة طنانة إختلط فيها المقدس بالمدنس.


تابعنا على
تصميم وتطوير