
تضع حالة التراجع الاقتصادي في الصين وطموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي متطلبات متضاربة أمام صانعي السياسات؛ إذ يتطلب إنعاش الاقتصاد تحفيز الأسر على زيادة الإنفاق، إلا أن منافسة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي تقتضي تعزيز نموذج اقتصادي يعتمد بالأساس على كثافة الإنتاج.
أهمية الأمر:
إن مساعي الصين لتسريع عجلة الإنتاج في وقت يضعف فيه الطلب المحلي تجعل المنتجين الصينيين أكثر اعتماداً على المشترين الأجانب، مما يضغط على القطاعات الصناعية في الخارج.
تطورات المشهد:
تُظهر البيانات الجديدة اتساع الفجوة في الاقتصاد الصيني.
ما يقوله الخبراء:
كتب أرين فان ديخويزن، كبير الاقتصاديين في بنك «أي بي إن أمرو» (ABN Amرو) الهولندي، في مذكرة صبيحة يوم الاثنين أن بيانات شهر يوليو/تموز تظهر فجوة متزايدة بين ما تنتجه الصين وما تستهلكه، وهو ما قد يغذي المزيد من التوترات التجارية مع شركائها الرئيسيين.
وأضاف: «على الرغم من أن الصادرات الصينية لا تزال تستفيد من الطفرة العالمية في مجالي التقنية والذكاء الاصطناعي، إلا أن إعادة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واتساع نطاق الضعف في الطلب المحلي يعنيان أن ميزان المخاطر بالنسبة للاقتصاد الصيني يتجه مجدداً نحو المسار السلبي».
مستجدات الأحداث:
فقد الاقتصاد الصيني وزخمه في شهر يوليو/تموز، حيث كاد إنفاق المستهلكين ألا يحقق أي نمو، بالتوازي مع تعمق التراجع في الاستثمار.
ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، واصلةً تباطؤها مقارنة بشهر يونيو/حزيران.
هبط الاستثمار في الأصول الثابتة بنحو 7% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مع استمرار أزمة العقارات الممتدة منذ سنوات في إلقاء ثقلها على النشاط الاقتصادي. وانخفض الاستثمار العقاري بنسبة 19%، بينما تراجعت مبيعات العقارات الحديثة البناء بنسب مزدوجة.
تشير هذه البيانات إلى أن التباطؤ الذي بدأ في فصل الربيع ما زال مستمراً؛ إذ أظهرت بيانات أُصدرت الشهر الماضي أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4.3% مقارنة بالعام السابق في الربع الثاني، بانخفاض حاد عن نسبة 5% المسجلة في الربع الأول.
الجانب الآخر:
واصل المحرك الصناعي في الصين اندفاعه بقوة، حتى مع بقاء الطلب المحلي ضعيفاً.
إذ ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5% في يوليو/تموز مقارنة بالعام السابق، بينما قفز تصنيع التقنيات المتقدمة بنحو 14% في الأشهر السبعة الأولى من العام، مواصلاً الطفرة التصنيعية التي كانت قوية بشكل خاص في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ما يجب مراقبته:
تدرك بكين هذا الاختلال، حيث أقر مسؤول كبير في دائرة الإحصاء بأن «قوة العرض وضعف الطلب» يظلان مشكلة بارزة.
وقد مدد صانعو السياسات إجراءات دعم المستهلك التي أُدخلت في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الدعم المالي ضمن برامج استبدال السيارات والأجهزة المنزلية، لكنهم أحجموا عن تقديم نوع الدعم المالي واسع النطاق الذي يعتقد بعض الاقتصاديين أنه ضروري لتحفيز الطلب لدى الأسر.
نقطة الاحتكاك:
قد يؤدي سباق الذكاء الاصطناعي إلى تعميق الاختلال الاقتصادي الطويل الأمد في الصين، وذلك من خلال جعل قاعدتها الصناعية أكثر إنتاجية دون بالضرورة تحفيز الطلب المحلي.
خلاصة القول: ترفع مساعي الصين في مجال الذكاء الاصطناعي من حجم الرهانات في نقاش محتدم بالفعل حول حجم الإنتاج الصيني الذي يمكن لبقية العالم استيعابه، وفي مرحلة ما يصبح هذا الوضع غير قابل للاستمرار. وتظهر هذه الضغوط بوضوح بالفعل في صناعة السيارات المتردية في أوروبا، والتي تقف على شفا الأزمة.