رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مع وصول شبكات الكهرباء العالمية إلى أقصى طاقتها الاستيعابية ....الصين تقود موجة هدر الطاقة النظيفة


المشاهدات 1081
تاريخ الإضافة 2026/08/17 - 9:54 PM
آخر تحديث 2026/08/18 - 7:30 AM

ارتفع كبح (تقليص) الطاقة النظيفة في الصين بنسبة 49% ليصل إلى 360 تيراواط/ساعة في النصف الأول من عام 2026، وفقاً لتقرير حديث.
يُعزى السبب إلى عدم كفاية البنية التحتية لشبكات النقل، وعقود محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم.
برز كبح الطاقة المتجددة كإحدى أبرز العقبات أمام جهود خفض استخدام الوقود الأحفوري.
قيود إنتاج الطاقة المتجددة بدأت تؤثر سلباً على الاستثمارات في هذا القطاع عالمياً.
بكين/سنغافورة (رويترز) — رفضت الصين كميات من الطاقة النظيفة تكفي لتغذية المكسيك بالكهرباء لمدة عام كامل خلال الأشهر الستة المنتهية في يونيو، حيث وصلت شبكات الكهرباء لديها إلى حدودها القصوى، في حين فشلت الشبكات في العديد من الدول الأخرى مثل أستراليا واليابان أيضاً في مواكبة التوسع السريع في إنشاء مشاريع الطاقة المتجددة.
وتعتبر عمليات الكبح (Curtailments) — وهي الرفض الاستباقي للكهرباء الموّلدة من الرياح أو الشمس بسبب وصول الشبكة إلى طاقة الاستيعاب القصوى — تحدياً متزايداً أمام نشر الطاقة المتجددة على مستوى العالم، وتسلّط الضوء على الاستمرار في الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ورفضت الصين، وهي أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم، 360 تيراواط/ساعة من الطاقة النظيفة في الفترة من يناير إلى يونيو، بزيادة قدرها 49% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لتقرير صدر هذا الشهر عن منظمة «جلوبال إنرجي مونيتور» (GEM) و»مركز البحث في الطاقة والهواء النظيف» (CREA). وتتجاوز تقديرات التقرير لعمليات الكبح الأرقام الرسمية المعلنة من الحكومة الصينية بفارق كبير.
ويؤكد محللون أن ضعف البنية التحتية لشبكات نقل الكهرباء، إلى جانب عقود التوريد التي تضمن تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والمبنية حديثاً في الصين، تُجبر الشبكات على رفض الإنتاج الوفير من الطاقة المتجددة.
وقالت يوان رين، المحللة في شركة الاستشارات «وود ماكينزي»: «إن كبح الطاقة في الصين يُعد أمراً هيكلياً وليس اختناقاً مؤقتاً. ونتوقع أن يستمر ضغط الكبح خلال ما تبقى من هذا العقد».
وساهمت عمليات الكبح، إلى جانب السياسة الجديدة التي ألغت السعر الثابت المضمون لشراء الطاقة المتجددة، في انخفاض تركيبات الطاقة الشمسية الجديدة بنسبة 66% هذا العام في الصين. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يرتفع التوليد من محطات الفحم في الصين مجدداً هذا العام، ليعكس اتجاه الانخفاض الذي شهدته لأول مرة منذ عقد.
تأثير كبح الطاقة على استثمارات الطاقة المتجددة
أفادت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين (والتي توقفت عن نشر البيانات الشهرية الخاصة بالكبح حسب المقاطعات منذ مارس) في بيان الشهر الماضي بأن 8.6% من إنتاج الطاقة الشمسية في البلاد و9.1% من إنتاج طاقة الرياح تم كبحها في النصف الأول من عام 2026.
إلا أن مؤسستَي «GEM» و»CREA» تقدران أن الصين رفضت 26.1% من إجمالي إنتاجها من الرياح والشمس في الأشهر الستة المنتهية في يونيو، وذلك باستخدام بيانات مُعدلة حسب الظروف الجوية للأخذ في الاعتبار عمليات الكبح غير المعلن عنها. ولم تستجب الإدارة الوطنية للطاقة لطلبات التعليق.
وقال شون شووي تشانغ، كبير الاقتصاديين في معهد «دراوورلد للبيئة» في بكين: «مع تفاقم عمليات الكبح، أصبح من الصعب إجراء تقييم مسبق للجدوى المالية للمشاريع».
وأضافت رين من «وود ماكينزي» أن استثمارات الطاقة النظيفة بدأت تتحول بالفعل من مشاريع الطاقة الشمسية المستقلة إلى مشاريع الطاقة الشمسية المدمجة بنظم التخزين لتقليل التعرض لخطر الكبح.
ارتفاع كبح الطاقة على مستوى العالم
لا يقتصر ارتفاع عمليات الكبح على الصين فحسب، بل يمتد إلى بقية منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا.
ففي سوق الكهرباء الوطنية في أستراليا، ارتفعت عمليات الكبح بنسبة 37% لتصل إلى 2.93 تيراواط/ساعة (ما يعادل 7% من إنتاجها من الرياح والشمس) في النصف الأول من عام 2026. كما رفضت شبكة اليابان 2.35 تيراواط/ساعة — بزيادة قدرها 34%، وهو ما يمثل 4% من إنتاج الطاقة المتجددة لديها.
وفي الهند، ثالث أكبر منتج للطاقة الشمسية عالمياً، أعلن وزير الطاقة المتجددة أن بلاده كبحت 8.13 تيراواط/ساعة من الطاقة الشمسية في الربع المنتهي في يونيو، وهو ما يمثل 14% من إجمالي إنتاجها الشمسي خلال تلك الفترة. ويُعد ذلك ارتفاعاً مقارنة بـ 0.47 تيراواط/ساعة كُبحت في الربع المنتهي في مارس، وفقاً لمؤسسة «إمبير» الفكرية، حيث يرتفع التوليد الشمسي في الهند عادة في الربع الثاني من العام، مما يرفع معه حجم الطاقة المهدورة.
وأوضحت كوستانتسا رانجيلوفا، المحللة في «إمبير»، أن النشر الفعال والتوسع السريع في تقنيات تخزين البطاريات قد يساعدان في الحد من كبح الطاقة عالمياً، مشيرة إلى أن بولغاريا وتشيلي قدمتا نماذج ناجحة يمكن الاقتداء بها.
وقالت رانجيلوفا: «أضافت تشيلي 4 غيغاوات/ساعة من سعة البطاريات في عام 2025، لتضاعف قدرتها التخزينية المجهزة بأكثر من المرتين. وكان معظم هذا التخزين الجديد مقترناً بمحطات الطاقة الشمسية مباشرة، مما ساهم بفعالية في تقليل عمليات الكبح».


تابعنا على
تصميم وتطوير