
بيروت/متابعة الزوراء
أقرّ مجلس النواب اللبناني، في 11 أغسطس/آب 2026، قانون الإعلام الجديد، في خطوة شكّلت محطة مهمة في مسار تحديث التشريعات الإعلامية وتعزيز حرية الصحافة وحرية التعبير وحماية الصحفيين في لبنان. ويعبّر الاتحاد الدولي للصحفيين، إلى جانب اتحاد الصحفيات والصحفيين اللبنانيين، عن تقديره لأهمية هذا الإنجاز، مع التأكيد على ضرورة الإسراع في إقرار التعديلات اللازمة على المواد التي لا تزال تنصّ على عقوبات سالبة للحرية بصياغات فضفاضة.وجاء إقرار القانون بعد مسار تشريعي استمر نحو 16 عاماً، ليحلّ محل قانون المطبوعات القديم، ويوسّع الإطار القانوني ليشمل وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، بما يمثّل خطوة نحو تحديث التشريعات الإعلامية وتعزيز حقوق الصحفيين وحرياتهم المهنية.
وتضمّن القانون الجديد عدداً من المكتسبات المهمة في مجال حرية الإعلام وحماية الصحفيين، من بينها تعزيز حماية الصحفيين ومصادرهم، وإلغاء التوقيف الاحتياطي بحق الصحفيين، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر. كما كرّس حرية إنشاء المؤسسات الإعلامية، وأدخل الإعلام الإلكتروني ضمن الإطار التشريعي، ونصّ على إنشاء هيئة وطنية للإعلام تتمتع بالاستقلال الإداري، وتتولى مهام تتعلق بتنظيم القطاع الإعلامي، إلى جانب تعزيز الشفافية في ما يتعلق بملكية المؤسسات الإعلامية وتمويلها.
تجريم «الأخبار الكاذبة» يثير مخاوف بشأن حرية الصحافة
وتضمّن القانون أيضاً أحكاماً تتعلق بمكافحة خطاب الكراهية والمحتوى التحريضي والأخبار الكاذبة. وأكد الاتحاد الدولي للصحفيين ضرورة توفير ضمانات واضحة تحول دون استخدام هذه الأحكام بصورة تعسفية لتقييد حرية التعبير أو الحد من ممارسة الصحافة المستقلة، مع التشديد على ضرورة تعديل المادة المتعلقة بالأخبار الكاذبة، نظراً إلى صياغتها الفضفاضة وما تتضمنه من عقوبات سالبة للحرية قد تفتح الباب أمام ملاحقة الصحفيين جزائياً بسبب عملهم المهني. أو آرائهم، وهو ما يتعارض مع روح القانون الهادف إلى الحدّ من التجريم وتعزيز حرية التعبير.
وقالت إلسي مفرّج، رئيسة اتحاد الصحفيات والصحفيين اللبنانيين: «يشكل إقرار قانون الإعلام بعد 16 عاماً من العمل التشريعي إنجازاً مهماً طال انتظاره، لما يتضمنه من مكتسبات أساسية في مجال حماية الصحفيين وتعزيز حرية الإعلام. لكن إقرار القانون لا يعني انتهاء معركة الإصلاح، بل يضع أمامنا مسؤولية جديدة تتمثل في حماية هذه المكتسبات وضمان تطبيق القانون بروحيته الإصلاحية. وسنواصل العمل مع النواب والقوى المعنية بحرية التعبير من أجل تعديل المواد التي تتعارض مع روحية النص وممكن ان تشكل خطرا على حرية العمل الصحفي، وفي مقدمتها إلغاء تجريم نشر الأخبار الكاذبة، حتى يكون القانون ضمانة لحرية الصحافة وليس أداة يمكن استخدامها لتقييدها». وقال أنطوني بيلانجي، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين: ««في الوقت الذي نرحب فيه بإقرار قانون الإعلام الجديد ونشيد بجهود اتحاد الصحفيات والصحفيين اللبنانيين خلال المسار التشريعي، فإننا نشعر بالقلق إزاء التعريف الغامض لمصطلح «الأخبار الكاذبة». ونخشى أن يُستخدم هذا النص من قبل أصحاب السلطة لتقييد حرية الإعلام وإسكات الصحافة المستقلة. لذلك، ندعو السلطات اللبنانية إلى مواصلة الحوار مع اتحاد الصحفيين في لبنان والمنظمات الأخرى، من أجل استكمال مسار الإصلاح وضمان أن يحمي القانون حرية الصحافة ويعززها بشكل كامل.»
(عن/ الاتحاد الدولي للصحفيين)