
يضع «Ice Cream Man» واحدًا من أكثر رموز الصيف براءة في قلب حكاية دموية، حين تتحول عربة المثلجات من مشهد مألوف في الأحياء الأميركية إلى بوابة للفوضى والقتل. الفيلم من إخراج إيلي روث وكتابته بالاشتراك مع نواه بيلسون، وبطولة آري ميلين، وبنجامين بايرون ديفيس، وكارين كليش، وديلان هاوكو، وسارة أبوت، ويمتد إلى 86 دقيقة. بدأ عرضه في الولايات المتحدة في 7 آب الجاري، ويمثل أول فيلم يخرجه روث تحت راية شركته الجديدة «The Horror Section»، المخصصة لأفلام الرعب.
تدور الأحداث في بلدة أميركية هادئة تعيش أيام الصيف بصورة مألوفة، قبل وصول بائع مثلجات غامض يؤدي دوره آري ميلين. سرعان ما يتبين أن الحلوى التي يقدمها تحمل أثرًا مرعبًا، إذ يتحول الأطفال الذين يتناولونها إلى قتلة، وتبدأ العائلات في مواجهة أبنائها بدل حمايتهم. ومن هذه الفكرة البسيطة يبني الفيلم سلسلة من المواجهات الدموية، بينما يحاول عدد من السكان فهم ما يحدث وإيقاف الرجل المسؤول عن الفوضى.
يعتمد روث على قلب صورة الطفولة أكثر من اعتماده على الغموض. عربة المثلجات، والشارع الهادئ، والعطلة الصيفية، كلها عناصر مألوفة تتحول بالتدريج إلى مصدر للتهديد. وتأتي المفارقة الأساسية من الأطفال أنفسهم، إذ يصبحون الخطر الذي يواجه البالغين. هذا النوع من الاستفزاز ليس جديدًا على مخرج ارتبط اسمه منذ «Cabin Fever» و«Hostel» بالرعب الدموي، لكن «Ice Cream Man» يضيف جرعة واضحة من الكوميديا السوداء، فتبحث بعض مشاهده عن الضحك والاشمئزاز في اللحظة نفسها.
على مستوى التمثيل، يحمل آري ميلين الشخصية الأكثر حضورًا بملامح هادئة تناسب التناقض بين صورة بائع المثلجات الودود وما يتركه خلفه. أما الممثلون الصغار، فيتحملون جانبًا مهمًا من فكرة الفيلم، لأن نجاح الرعب يتوقف على قدرتهم على الانتقال من صورة الطفل العادي إلى مصدر للخطر. وتبقى الشخصيات في معظمها بسيطة البناء، إذ يهتم الفيلم بالمواقف والقتل والإيقاع السريع أكثر من اهتمامه بمنح كل شخصية خلفية طويلة.
فنيًا، يتعمد الفيلم تقديم الصيف بصورة مشرقة وملونة قبل أن يغرقها في الدم، ويعتمد في مشاهد كثيرة على المكياج والمؤثرات العملية التي ارتبطت بأسلوب روث. وفي المقابل، أثار استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أجزاء محدودة من بعض المشاهد جدلًا بعد العرض، بعدما أكد روث لاحقًا أن التقنية استُخدمت في جزء صغير من العمل. وتحول الأمر إلى نقاش موازٍ للفيلم حول مكان الذكاء الاصطناعي داخل الصناعات الإبداعية، خصوصًا في نوع سينمائي لطالما ارتبط بالمؤثرات المصنوعة يدويًا.
أما الاستقبال النقدي فجاء سلبيًا في معظمه. ركزت مراجعات عدة على أن الفكرة تملك ما يكفي لصناعة كوميديا رعب مجنونة، لكن تكرار مشاهد العنف يضعف أثر الصدمة مع تقدم الأحداث، فيما رأى آخرون أن الفيلم سيجد جمهوره بين محبي الرعب الدموي وأسلوب روث تحديدًا. وبقيت المبالغة في القتل والكوميديا السوداء من أكثر عناصره إثارة للانقسام بين النقاد.
تجاريًا، افتتح الفيلم بنحو مليوني دولار من 1682 صالة في أميركا الشمالية، وهي بداية متواضعة مقارنة بالإصدارات الواسعة التي كانت تنافسه في الأسبوع نفسه. إلا أن الفيلم ينتمي أساسًا إلى إنتاجات الرعب المستقلة محدودة الحجم، ويعتمد على جمهور محدد أكثر من سعيه إلى منافسة أفلام الاستوديوهات الكبرى.