رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
هل تمنع إسلام آباد انزلاق المنطقة نحو مواجهة جديدة ؟


المشاهدات 1145
تاريخ الإضافة 2026/08/10 - 11:05 PM
آخر تحديث 2026/08/14 - 8:33 PM

تكثف باكستان تحركاتها الدبلوماسية لإعادة الزخم إلى مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتثبيت التفاهمات السابقة ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن الملفات الأمنية والنووية وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، نظيره الإيراني عباس عراقجي، إلى زيارة إسلام آباد في أقرب فرصة، خلال اتصال هاتفي بحث خلاله الوزيران آخر التطورات الإقليمية والدولية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية.وتأتي الدعوة في وقت تؤكد فيه إسلام آباد استمرار وساطتها بين واشنطن وطهران، استنادًا إلى مذكرة التفاهم التي وقعها الطرفان في يونيو/حزيران الماضي بوساطة باكستانية، والتي هدفت إلى إنهاء التوترات وتهيئة الظروف أمام استئناف الحوار بين الجانبين. وفي تطور حول طبيعة الدور الذي تلعبه إسلام آباد خلف الكواليس، كشف مصدر بوزارة الخارجية الباكستانية، ، أن بلاده تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى قناة اتصال رئيسية بين واشنطن وطهران، من خلال نقل رسائل سرية ومقترحات متبادلة بين الطرفين، في ظل صعوبة استئناف الاتصالات المباشرة وارتفاع مستوى الحساسية السياسية والأمنية المحيطة بالمفاوضات.
وأوضح المصدر أن الاتصالات التي تجري عبر القنوات الباكستانية لا تقتصر على نقل الرسائل السياسية، وإنما تشمل أيضًا مقترحات مرتبطة بالملفات الأمنية والفنية، وفي مقدمتها ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات خفض التصعيد، والعودة إلى المباحثات الفنية التي نصت عليها مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في إسلام آباد خلال يونيو/حزيران الماضي.
وأضاف أن الجانب الباكستاني ينقل المقترحات الأمريكية إلى المسؤولين الإيرانيين، ثم يتولى نقل الردود الإيرانية إلى واشنطن، بما يسمح للطرفين باختبار مواقف بعضهما بعضًا وطرح صيغ تفاوضية أولية دون الاضطرار إلى إعلان مواقف نهائية أو الدخول في مواجهة سياسية علنية.
وأشار الدبلوماسي الباكستاني إلى أن إسلام آباد تستفيد في هذا المسار من علاقات العمل القائمة مع الجانبين، موضحًا أن المؤسسة العسكرية والأجهزة الاستخباراتية الباكستانية تمتلك بدورها قنوات تواصل مباشرة مع الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يتيح تمرير بعض الرسائل الحساسة بعيدًا عن القنوات الدبلوماسية التقليدية.
ويقول المصدر إن الهدف الأساسي للتحرك الباكستاني في المرحلة الحالية هو منع انهيار التفاهمات السابقة، وإعادة واشنطن وطهران إلى المسار الذي جرى الاتفاق عليه في إسلام آباد، بدلًا من ترك الأزمة تتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري، خصوصًا في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.ويضيف أن بلاده لا تسعى إلى فرض صيغة سياسية على أي من الطرفين، وإنما تعمل على تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، مؤكدًا أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يأتي نتيجة تفاهم مباشر بين واشنطن وطهران، بينما يقتصر الدور الباكستاني على توفير قناة آمنة وموثوقة لتبادل المقترحات.
وكشف المصدر أن الاتصالات الحالية تشمل أيضًا بحث ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، في محاولة لمنع تحول الخلاف بشأن حركة السفن إلى عامل يفجر مواجهة جديدة، مشيرًا إلى أن ملف المضيق أصبح جزءًا أساسيًا من المباحثات غير المباشرة بين الطرفين، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية الأخرى.ويشير الدبلوماسي إلى أن باكستان ترى أن استمرار الحرب أو تجدد المواجهة سيؤدي إلى تداعيات تتجاوز الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا فيما يتعلق بأمن الطاقة وحركة التجارة الدولية والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط، لذلك تحاول دفع الطرفين نحو خفض تدريجي للتوتر بدلًا من انتظار انفجار أزمة جديدة.ويؤكد المصدر، أن العلاقات الباكستانية مع واشنطن وطهران تسمح لإسلام آباد بلعب هذا الدور في الوقت الحالي، إذ تحافظ على علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تربطها بإيران حدود مشتركة ومصالح أمنية واقتصادية، ما يمنحها قدرة على التواصل مع الطرفين في اللحظات التي تكون فيها القنوات المباشرة شديدة التعقيد.ويضيف أن الدعوة الموجهة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لزيارة إسلام آباد تأتي في إطار هذه الجهود، وتهدف إلى إجراء نقاش مباشر حول الخطوات المطلوبة لإعادة تفعيل مذكرة التفاهم، وتحديد الملفات التي يمكن البدء بها تمهيدًا لعودة أوسع إلى المفاوضات.
وبحسب المصدر، فإن نجاح الوساطة الباكستانية سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة واشنطن وطهران على تقديم تنازلات متبادلة، خصوصًا أن المرحلة الحالية لا تسمح بتسوية جميع الملفات دفعة واحدة، ما يجعل التدرج «خطوة مقابل خطوة» الخيار الأكثر واقعية لاستعادة الثقة بين الطرفين.ويختتم المصدر بأن إسلام آباد ستواصل نقل الرسائل والمقترحات بين العاصمتين طالما طلب منها الطرفان ذلك، معتبرًا أن الأولوية في المرحلة الحالية هي تثبيت التهدئة، والحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، ومنع ملف مضيق هرمز من التحول إلى شرارة لمواجهة عسكرية جديدة.


تابعنا على
تصميم وتطوير