رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
اختلاف أمتي رحمة


المشاهدات 1062
تاريخ الإضافة 2026/08/10 - 10:56 PM
آخر تحديث 2026/08/11 - 1:53 PM

كثيراً ما سمعت الحديث النبوي الشريف «اختلاف امتي رحمة»، ولكنني وجدت ان هناك مًن لم يستوعب هذه الرحمة، وهذا الحديث كما يجب، وهذا ما احببت الحديث عنه اليوم.
في الثامن والعشرين من صفر، لا نتذكر رسول الله محمدًا (صل الله عليه واله وسلم) بوصفه صفحة بعيدة من التاريخ، بل نستعيد إنسانًا ما زالت سيرته قادرة على أن تسألنا: كيف أصبحنا، وماذا فعلنا بما علّمنا إياه؟
كانت حياته دعوة إلى الإنسان قبل كل شيء، إلى أن يكون القلب أوسع من الخلاف، واليد أكرم من الحاجة، والكلمة ألين من القسوة.
لم يكن الفقير عنده رقمًا في شارع، ولا اليتيم حكاية عابرة، ولا الضعيف إنسانًا يمكن تجاوزه.. كان يرى الإنسان بكرامته، ويمنح الآخرين من وقته واهتمامه ما يجعلهم يشعرون أنهم محط اهتمام في هذا العالم.. ولعل مجتمعنا اليوم يحتاج إلى هذه السيرة أكثر مما يحتاج إلى الكلام عنها.
نحتاج أن نتذكر أن الاختلاف لا يجعل الآخر عدوًا، وأن الفقر لا يسلب صاحبه كرامته، وأن الجار ليس بابًا مجاورًا فحسب، بل أمانة، وأن الكلمة يمكن أن تكون جبرًا لخاطر أو جرحًا لا يلتئم.
نحتاج إلى الرحمة في بيوتنا قبل مجالسنا، وفي أسواقنا قبل خطبنا، وفي تعاملنا مع من يختلف عنا قبل من يشبهنا.
كان رسول الله (ص) يعلّم أن قوة الإنسان ليست في قدرته على إيذاء غيره، بل في قدرته على ضبط نفسه حين يستطيع الأذى.. وأن العفو ليس ضعفًا، وأن التواضع لا ينتقص من مقام صاحبه، وأن الإنسان يكبر بما يمنحه للآخرين لا بما ينتزعه منهم.
وفي ذكرى رحيله، ربما لا يكون السؤال الأجمل: ماذا نعرف عن سيرته؟ إنما السؤال : ماذا بقي منها فينا؟
فقد تحفظ الأمة السيرة في الكتب، وترددها الألسن، وتزدحم المجالس بذكر صاحبها، لكن أعظم الوفاء لنبي الرحمة أن تتحول الرحمة إلى سلوك.. أن نرى مَن لا يملك.. أن نواسي مَن انكسر.. أن نغفر حين نستطيع.. أن نختلف دون أن نكره.. وأن نترك خلفنا في حياة الآخرين أثرًا يشبه ما تركه محمد (صل الله عليه واله وسلم) في حياة أمته: رحمةً لا تنتهي بغياب صاحبها.
في 28 صفر، لا نبكي رحيل النبي فحسب ، وإنما نسأل أنفسنا إن كنا قد تعلمنا كيف نحمل شيئًا من نوره في قوبنا وسلوكنا بعد الرحيل.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير