رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
النهاية المؤلمة .. وبداية الخبرة ....لاعبو المنتخب الوطني يثمنون دعم الجماهير الوفية في المونديال


المشاهدات 1080
تاريخ الإضافة 2026/08/09 - 10:34 PM
آخر تحديث 2026/08/10 - 7:12 AM

مشاهدات وتحليل/ محمد عماد زبير 
مع بداية الشوط الثاني، كان الأمل لا يزال حاضراً. صحيح أن العراق دخل غرف الملابس متأخراً بهدف، لكن الأداء الذي قدمه في الشوط الأول، رغم النقص العددي، جعلنا نؤمن بأن العودة ليست مستحيلة، أو على أقل تقدير أن تنتهي المباراة بخسارة بفارق هدف واحد مع أداء مشرّف يليق بما قدمه اللاعبون طوال البطولة.
وفي الوقت ذاته، كانت أنظار الجميع تتجه إلى بقية ملاعب كأس العالم، حسابات التأهل كانت معقدة، وأصبحت تؤكد أن الفائز من مباراة العراق والسنغال يحتاج إلى انتصار بفارق جيد من الأهداف، مع انتظار نتائج مباريات أخرى، أبرزها مواجهة مصر وإيران، إلى جانب لقاءات أخرى كانت ستحدد هوية أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث ، لكن ما كان يحدث على أرض الملعب، كان يسير في اتجاه مختلف تماماً.
انهيار النتيجة
دخل المنتخب السنغالي الشوط الثاني بشخصية مختلفة كلياً، ذلك التحفظ الذي ظهر عليه في الشوط الأول اختفى تماماً، وحل مكانه ضغط عالٍ وشراسة في افتكاك الكرة، أصبح لاعبو السنغال يستعيدون معظم الكرات في وسط ملعبنا، حتى إن المنتخب العراقي وجد صعوبة كبيرة في الخروج بالكرة من مناطقه، ومع مرور الوقت بدأ الإرهاق واضحاً على اللاعبين الذين خاضوا أكثر من ثمانين دقيقة بعشرة لاعبين، وفي المقابل، بدأت التغييرات العراقية تحمل بُعداً آخر. كان واضحاً أن المدرب غراهام أرنولد أراد منح فرصة المشاركة لجميع اللاعبين الموجودين في القائمة، ليعيش كل واحد منهم تجربة كأس العالم، بعد رحلة طويلة من التصفيات، لكن المباراة كانت قاسية. استقبلت شباك العراق أربعة أهداف إضافية في الشوط الثاني، وكانت النتيجة مرشحة لأن تكون أكبر، بعدما أنقذ القائم والعارضة أكثر من كرة سنغالية محققة.
وهكذا، تحولت مباراة كان الجميع يطمح أن تكون ختاماً مشرّفاً، إلى أكثر مباريات العراق صعوبة في البطولة.
حديث المختلطة
كان وقع الخسارة ثقيلاً على الجميع، في منصة كبار الشخصيات، خيم الصمت، وبدا الامتعاض واضحاً على وجوه أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد العراقي لكرة القدم، وهو أمر طبيعي بعد نهاية مشاركة بهذه الصورة. أما أنا، فاتجهت إلى المنطقة المختلطة، حيث كانت مشاعر اللاعبين تمتزج بين الحسرة والإرهاق ، كان إبراهيم بايش أول المتحدثين، مؤكداً أن المنتخب، رغم النتائج، خرج بمكسب مهم، وهو الخبرة التي اكتسبها اللاعبون من الاحتكاك بمنتخبات عالمية، مشيراً إلى أن أي منتخب آسيوي سيحسب للعراق ألف حساب مستقبلاً بعد هذه المشاركة. نشرنا جزءاً من حديثه عبر منصة برو بلي، ليتجاوز عدد المشاهدات مليوناً ومئتي ألف مشاهدة، في مؤشر على حجم اهتمام الجماهير بكل كلمة تصدر من اللاعبين بعد نهاية المشوار. وفي الجهة الأخرى، حضر لاعب السنغال باب غايي، صاحب الهدفين في شباك العراق، ليؤكد أن منتخب بلاده، رغم الفوز الكبير، لم يكن يعرف حتى تلك اللحظة إن كان قد ضمن التأهل، بسبب انتظار نتائج بقية المجموعات.
رسائل اللاعبين
لا أخفي أن مواجهة اللاعبين بعد هذه الخسارة لم تكن سهلة ، كانت ملامح الحزن بادية على الجميع ، وكان ريبين سولاقا من أوائل اللاعبين الذين تحدثوا للإعلام، مقدماً اعتذاره، ومؤكداً أن البطاقة الحمراء التي حصل عليها في بداية المباراة أثرت كثيراً في مجريات اللقاء، وحملت الفريق عبئاً كبيراً.
أما كيفن يعقوب، الذي عاش أول مشاركة له في كأس العالم، فتحدث بفخر ممزوج بالحسرة، قائلاً إن حلمه منذ ارتدى قميص العراق كان أن يصل إلى هذه اللحظة، معترفاً بأن قوة المجموعة قللت من فرص التأهل، وأن النتائج لم تكن منصفة لما قدمه المنتخب داخل الملعب. بدوره، لم يُخفِ علي الحمادي قسوة الخسارة، لكنه وجّه رسالة شكر إلى الجماهير العراقية التي ساندت المنتخب في كل مدينة، مؤكداً أنها تستحق الكثير.
أما حسين علي، فأكد أن هذه المشاركة ستبقى محطة مهمة في مسيرتهم، وأن اللاعبين بذلوا كل ما لديهم لتقديم صورة مشرّفة عن العراق.
واختتم زيدان إقبال الرسائل بكلمات حملت كثيراً من الصدق، حين قال إن جميع اللاعبين خاضوا رحلة طويلة وشاقة في التصفيات من أجل الوصول إلى كأس العالم، وإن مجرد تمثيل العراق في هذا المحفل العالمي كان حلماً تحقق لكل فرد في هذه المجموعة.
ستار الختام
وهكذا.. أُسدل الستار على مشاركة العراق في كأس العالم ، رحلة بدأت بالحلم في بوسطن، ومرت بلحظات لا تُنسى في فيلادلفيا، وانتهت في تورنتو ، ثلاث مباريات، وثلاثة منافسين، وثلاث حكايات مختلفة.. قد لا تعكس النتائج حقيقة ما قدمه المنتخب في كل مواجهة، لكن المؤكد أن هذه المشاركة منحت جيلاً كاملاً من اللاعبين خبرة لا تُقدّر بثمن، وأعادت اسم العراق إلى أكبر مسرح كروي في العالم بعد سنوات طويلة من الغياب.
أما نحن، فلم تنتهِ رحلتنا بعد..سنقضي ليلة أخيرة في تورنتو، قبل أن نعود في اليوم التالي إلى نيويورك… وهناك، ستكون للحكاية بقية.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير