رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
معرض تشكيلي يُبرز أعماق بغداد


المشاهدات 1065
تاريخ الإضافة 2026/08/09 - 10:28 PM
آخر تحديث 2026/08/10 - 7:12 AM

أقام معرضه الشخصي الأول على قاعة جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين عام 1970. ومنه بدا واضحا أنه لا ينتمي إلى موجة المحاكاة، لم يكن يريد أن ينقل الواقع كما هو، كان يريد أن يسأله، ومن قاعة إلى قاعة، ومن بغداد إلى دمشق وموسكو واليابان وقطر وعمان، حمل هذا السؤال معه. لم يكن يبحث عن تصفيق خارجي، كان يبحث عن مساحة يفكر فيها بصوت اللون.
ثم عززه بمعرضه الثاني عام 1975 على قاعة كولبنكيان، ثم معرضه الثالث على قاعة جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين عام 1977، ومعرضيه الرابع والخامس على قاعة كوديا للفنون عامي 1994 و1996، فضلا عن معارض الفن العراقي المعاصر خارج العراق: دمشق عام 1975، موسكو عام 1978، اليابان عام 1981، قطر عام 1982، عمان عام 1992، ومعارض الواسطي منذ عام 1970.
في زمن يركض فيه الجميع وراء الميكروفون وأضواء الكاميرات، اختار الفنان ضياء حسن الشكرجي أن يركض وراء البياض. لا يعلن، لا يضج، لا يشرح، يرسم، منذ أن بدأ السبعينيون يكتبون أسماءهم على جدران القاعات، وهو حاضر، بهدوء نادر، وعطاء لا ينضب.
فنان ولد في أحضان أثار بابل، عام 1946، وتخرج من أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد العام 1968. في الدفعة التي آمنت بأن الفن مسؤولية قبل أن يكون موهبة.
كان يعود إلى بابل كلما احتاجت روحه إلى طين أصلي، لا أحد يعرف عنه ضجيجا، يعرفه الطلبة، ويعرفه الجدار، وتعرفه الفرشاة. خمسة عقود ونصف من العمل المتواصل، لا يطلب فيها شهادة حضور، إنه فنان يختبئ خلف الرمز، لكنه في الحقيقة لا يختبئ، هو فقط لا يحب أن يقف أمام اللوحة. يفضل أن تقف اللوحة وحدها.
أسس أول قاعة للعرض الفني في شارع السعدون مع الفنان علي النجار، ومن ثم التحق بهما الفنان جودت حسيب في المرسم المسمى “مرسم ضياء حسن” عام 1974. من عام 1988 حتى عام 2003، فعل ما لم يفعله كثيرون، حيث فتح باب بيته للآخرين، أسس في الكرادة الشرقية ببغداد قاعة ومعهدا صغيرا سماه “كوديا”، لم يكن مشروعا تجاريا، كان مشروع نجاة، مكاناً للعرض، لاقتناء التجارب، لورش العمل، للندوات التي لا تنتهي بالتصفيق بل بالسؤال. أدار المكان بيدين اثنتين: يد فنان ويد معلم، استمر حتى جاء عام 2003 وغير كل شيء، لكن الأثر بقي. لأن القاعات قد تُغلق، أما الفكرة فلا.
قبل “كوديا” كان قد شارك في تأسيس مرسم مع زملاء في السبعينيات، واشتغل على فكرة أن الفنان يجب أن يعلّم، شغل لسنوات طويلة منصب مفتش تربوي في وزارة التعليم العالي، لم يكن وظيفة إدارية عنده، كان امتداداً للمرسم، يذهب إلى القاعات الدراسية كما يذهب إلى لوحته: بهدوء، بعين فاحصة، وبنية أن يترك أثرا لا توقيعا.
يلغي العمق التقليدي. يسطح كل شيء. لا يريدك أن تدخل داخل اللوحة بمنظور هندسي، يريدك أن تدور حولها بعينك وفكرك. الفراغ عنده ليس خلواً، هو شريك، يتنفس، يمنح الكتلة حقها في الحركة، ولهذا تشعر وأنت تنظر بأن الأشكال ليست جامدة. هي في حوار دائم مع الأرضية التي تحملها.
الناقد محمد الجزائري قال عنه مرة إنه “يعزف على نحاسيات، إيقاعات تسبق العاصفة، خطوط ترق أحياناً لكنها تبقى محملة بثقل حجري، كلام دقيق، لأن ضياء لا يرسم بخفة، يرسم بثقل الذاكرة. يرسم خوفاً على مكان نحبه، وذعراً على إنسان نحبه. في لوحاته تشعر أن المكان يراقبك بعيون اللون. وأن الكتلة الضخمة أسفل العمل قد تسقط في أي لحظة لتمحو كل شيء. هذا الإحساس بالتهديد الناعم هو ما يجعل التجريد عنده إنسانيا، لا باردا”.
أما الشاعر حسين الحسيني، فوصفه بأنه “امتداد لتجربة تجريدية غنائية، فضاءات ملونة، خطوط دائرية صاعدة، حساسية مرهفة”.
وهذا صحيح أيضا. فالرجل لا يتخلى عن العاطفة حتى وهو يهندس السطح. الانحناءات عنده قد تكون تضاريس، وقد تكون أجسادا متداخلة، يترك لك أن تختار، لا يعطيك إجابة.
ولهذا نقول إن له فضلا أكاديميا حرا، مثلما كان لقاعة الأورفلي، وقاعة حوار دور في إنعاش الحركة، كان لـ”كوديا” دورها. كانت ساحة تلاقح. يدخلها الطالب فيخرج وهو يحمل سؤالاً لا إجابة جاهزة. وهذا هو التعليم الحق.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير