رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
ترامب يفتح ملف الخيانة داخل إدارته


المشاهدات 1093
تاريخ الإضافة 2026/08/08 - 10:01 PM
آخر تحديث 2026/08/09 - 7:19 AM

أثارت التسريبات المتعلقة بمخزون الذخائر الأمريكية المستخدمة خلال الحرب ضد إيران أزمة غير مسبوقة داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دفعت البيت الأبيض إلى فتح تحقيق داخلي واسع.
وفي هذا السياق، كشف مصدر في الحزب الجمهوري ، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى غضبًا شديدًا خلال اجتماعات مغلقة مع كبار مسؤولي الأمن القومي، بعدما تبيّن له أن أزمة مخزون الذخائر لم تُحل بالشكل الذي أُبلغ به سابقًا، رغم تأكيدات متكررة بأن سلاسل الإمداد أصبحت مؤمنة وأن العمليات العسكرية ضد إيران لن تؤثر في جاهزية الجيش الأمريكي.

وأوضح المصدر أن ترامب استجوب وزير الحرب بيت هيغسيث، بصورة مباشرة حول أسباب تقديم تقييمات وصفها بـ»المتفائلة أكثر من اللازم»، والتي أوحت بأن الحملة العسكرية ضد إيران ستكون سريعة وحاسمة دون أن تستنزف مخزون الصواريخ الاستراتيجية أو تؤثر في خطط الردع الأمريكية على جبهات أخرى.
وأضاف أن هيغسيث نفى تعمد تضليل الرئيس، كما رفض تحميل نائبه ستيفن فاينبرغ مسؤولية الأزمة، مؤكداً أن البيانات المتعلقة بمعدلات استهلاك الذخائر كانت تتغير بصورة متسارعة خلال العمليات العسكرية، وهو ما جعل تقدير الموقف أكثر تعقيدًا مما أظهرته بعض التقارير الإعلامية.
وفي المقابل، أكد مصدر بالبيت الأبيض لـ»إرم نيوز» أن ما جرى تداوله خلال اليومين الماضيين بشأن وجود خلافات بين الرئيس ووزير الحرب أو وجود أزمة حقيقية في مخزون الذخائر «لا يتجاوز كونه أخبارًا زائفة بنسبة 100%»، مشددًا على أن الرئيس دونالد ترامب يجدد ثقته الكاملة في بيت هيغسيث، وأن القوات المسلحة الأمريكية تمتلك من القدرات والذخائر ما يكفي لتنفيذ أي توجيهات عسكرية يصدرها القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بملاحقة من سرّبوا معلومات بشأن خلاف داخلي مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، حول وضع مخزونات الذخائر الأمريكية، عقب تقارير إعلامية تحدثت عن توتر داخل الإدارة بسبب نقص بعض الأسلحة الاستراتيجية المستخدمة في الحرب ضد إيران. وكتب ترامب، عبر منصة «تروث سوشيال»، أنه «تجري ملاحقة مُسرِّبي هذه التصريحات، التي تنطوي على خيانة»، مؤكدًا أن إدارته ستسعى إلى فرض «أحكام سجن طويلة» بحقهم.
كما نفى وجود نقص في الذخائر، مشددًا على أن الصواريخ الاعتراضية تُنقل إلى القواعد الأمريكية «حسب الحاجة»، بحسب ما نقلته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
وترافقت التقارير الإعلامية والتسريبات الصحفية الأخيرة حول أزمة الذخائر الجوية والصاروخية للجيش الأمريكي مع جدل واسع داخل أروقة الإدارة بشأن مدى دقة التقارير المقدمة للرئيس دونالد ترامب وتأثيرها على الخيارات العسكرية المتاحة.
وشهدت وسائل إعلام أمريكية بارزة، من بينها صحيفة واشنطن بوست ووول ستريت جورنال وشبكة سي إن إن ووكالة رويترز، تسريبات متلاحقة لمسؤولين عسكريين وسياسيين تناولت وضع المخزون الاستراتيجي الأمريكي خلال المواجهات العسكرية مع إيران.
ويرى الرئيس دونالد ترامب ومستشاروه أن الكشف عن مستويات المخزون العسكري يضر بالموقف التفاوضي الأمريكي، ويمنح القيادة الإيرانية مساحة أوسع لتقييم قدرة واشنطن على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حسابات الردع الأمريكية.
وترى الدكتورة نهال الشافعي، خبيرة الشؤون الاستراتيجية، أن استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية تقوم على إظهار ما يمكن وصفه بـ»القوة القاطعة» والقدرة على توجيه ضربات سريعة وحاسمة، إلا أن التسريبات الأخيرة كشفت للرأي العام كواليس التراجع عن تنفيذ ضربات عسكرية إضافية بسبب حسابات مرتبطة بمعدلات استهلاك الذخائر، وهو ما وضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج أمام الداخل الأمريكي وحلفائها.
 وتوضح الشافعي ، أن تسريب معلومات تتحدث عن استهلاك ما يقرب من 80% من صواريخ ثاد وباتريوت يضعف الموقف التفاوضي الأمريكي، ويمنح خصوماً مثل الصين وإيران انطباعًا بأن الولايات المتحدة أصبحت تواجه قيودًا لوجستية قد تحد من قدرتها على فتح جبهات عسكرية جديدة أو الاستمرار في عمليات جوية واسعة لفترات طويلة.
وأضافت أن تداعيات هذه التسريبات لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى التأثير في صورة الردع الأمريكية عالميًا، إذ إن الخصوم يراقبون من كثب حجم المخزون العسكري الأمريكي وقدرته على الاستمرار في أكثر من مسرح عمليات في الوقت نفسه.
 ويجمع مراقبون على أن الجدل الذي أثارته تقارير استنزاف الذخائر كان أحد العوامل التي دفعت واشنطن إلى إبطاء وتيرة الخيارات العسكرية، ومنح المسار الدبلوماسي مساحة أكبر للتحرك، حفاظًا على ما تبقى من المخزون الاستراتيجي المخصص لمواجهة تهديدات أخرى، وفي مقدمتها التوازنات العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وردع الصين، إلى جانب الالتزامات الدفاعية الأمريكية في مناطق أخرى من العالم.


تابعنا على
تصميم وتطوير