
تواجه ألمانيا تهديدات أمنية متصاعدة ومحاولات لنشر التضليل الإعلامي، وغالبًا ما تُوجّه أصابع الاتهام إلى روسيا بالوقوف وراء هذه العمليات، بينما تنفي موسكو علاقتها بالأمر.
ويرصد تقرير لإذاعة فرنسا الدولية تصاعد التهديدات التي تواجهها ألمانيا، ففي يوم الثلاثاء الماضي، تم تحييد طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ؛ وهي محاولة هجوم محتملة قد تكون «قوى أجنبية» ضالعة فيها، ما يمثل مرحلة جديدة في محاولات زعزعة الاستقرار الخارجي في ألمانيا.
واكتشف سائق حافلة - كان يقود مركبته على أرضية مطار لايبزيغ - طائرة مسيّرة تحلق على ارتفاع منخفض جدًا. وقد تمكن الرجل من تحييد الجسم الغريب بركلة قدم، دون أن يدرك أنه كان يحمل متفجرات.
وفي هذا السياق، علّقت صحيفة ألمانية بسخرية على هذه النهاية السعيدة التي جنّبت وقوع كارثة محققة، قائلة: «إنها صورة مثالية تعكس السياسة الأمنية في بلادنا. فبعد اندلاع الحرب ضد أوكرانيا، أعلنت برلين عن تحوّل جذري في هذا الملف، وضُخت مليارات اليوروهات في قطاع الدفاع، كما افتتح وزير الداخلية - وسط احتفالات صاخبة في ديسمبر الماضي - مركزًا للشرطة الفيدرالية مخصصًا لمكافحة الطائرات المسيّرة، وفي المحصلة، كانت ركلة بسيطة هي التي قضت على خطر داهم» وفق تعبيرها.
وكانت الطائرة المسيّرة التي تم تحييدها تحلق بالقرب من عدة طائرات شحن أوكرانية متوقفة في المطار الواقع في ولاية ساكسونيا منذ بداية الحرب لدواعٍ أمنية؛ حيث لا تزال هذه الطائرات تُستخدم لنقل المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.
ووفقًا للصحافة الألمانية - نقلًا عن معلومات قُدمت للبرلمانيين يوم الخميس - لم تكن الطائرات محملة بأي شحنات وقت وقوع الحادث مساء الثلاثاء، إلا أن إحدى هذه الطائرات كانت قد نقلت ذخائر من فرنسا إلى أوكرانيا قبل عودتها إلى لايبزيغ بفترة وجيزة.
ويؤدي المطار دورًا مهمًا في مثل هذه العمليات؛ فمنه أيضًا تنطلق العديد من طائرات شركة الخدمات اللوجستية الألمانية «دي إتش إل» (DHL).
وقبل عامين، اشتعلت النيران في طردٍ قبيل تحميله على متن إحدى الطائرات، ما حال دون وقوع كارثة في اللحظات الأخيرة.
وتجري حاليًا في ليتوانيا محاكمة 5 أشخاص بتهمة الارتباط بهذه القضية، حيث تشتبه السلطات القضائية في وقوف موسكو وراء إرسال هذه الطرود المفخخة.
ولا يزال الحادث الذي وقع مساء الثلاثاء في مطار لايبزيغ يثير تساؤلات عديدة، فقد تحدث وزير الداخلية، ألكسندر دوبريندت - الذي قطع إجازته وتوجه إلى لايبزيغ يوم الأربعاء - عن «شكل جديد» من المخاطر المتعلقة بالهجمات الهجينة التي تتعرض لها ألمانيا.وأصبحت عمليات تحليق طائرات مسيّرة مشبوهة فوق المطارات أو البنى التحتية الحيوية أمرًا شائعًا؛ ففي ليلة الخميس إلى الجمعة، أفادت وسائل إعلام ألمانية متعددة بأن طائرة مسيّرة حلّقت فوق موقع عسكري للجيش الألماني تُخزَّن وتُصان فيه، على وجه الخصوص، منصات إطلاق صواريخ «باتريوت» الأمريكية.
غير أن محاولة الهجوم الفاشلة في لايبزيغ مساء الثلاثاء تُعد سابقة من نوعها، إذ استُخدمت فيها طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات. ونظرًا لخطورة الحادث، تولى مكتب المدعي العام الاتحادي - المختص بقضايا الإرهاب - التحقيق في الملف.
وعقد المستشار فريدريش ميرتس اجتماعًا عبر الهاتف يوم الجمعة للمجلس الوطني للأمن، وهو هيئة أُنشئت العام الماضي لمواجهة تزايد عمليات زعزعة الاستقرار والتجسس والتخريب التي تستهدف ألمانيا، والتي يُنسب معظمها إلى روسيا.