رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أميرة جواد نجمة عراقية شاملة متعددة المواهب


المشاهدات 1055
تاريخ الإضافة 2026/08/08 - 9:54 PM
آخر تحديث 2026/08/09 - 7:02 AM

الفنانة الرائدة أميرة جواد فنانة شاملة زرعت محبتها في نفوس ووجدان الجمهور العراقي، فكانت نجمة متلألئة في سماء الفن، وضعت بصماتها الفنية في كل مجالات الفن، فيكاد لا يذكر مجال تعبيري فني إلا وفيه اسمها سواء في المسرح والتلفزيون أو السينما، حتى اذهلت النقاد ومهتمي المسرح بعد أداء دورها بمسرحية «كالكامش» خاصة في مهرجان دمشق المسرحي، وبغداد. 


ولدت الفنانة أميرة في منطقة شارع الكفاح - باب الشيخ ( سوق حنون ) ببغداد، فاكتسبت الطيبة والبساطة والعفوية والإنسانية من منطقتهم العتيدة، والدها المنتج والمخرج السينمائي جواد الشيخلي، سكنها الأصلي كان في منطقة (باب الشيخ)، ولقبت أسرتها بلقب ( الشيخلي ) نسبة الى باب الشيخ. تخرجت من اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد/ قسم الفنون المسرحية، انتمت للفرقة القومية للتمثيل عام 1972وقدمت أبرز الاعمال المسرحية من خلال اول مسرحية قدمتها (شيرين وفرهاد).
عرفت اميرة كفنانة ونجمة الاستعراض الاولى، تميزت بفن الاستعراض وهو أصعب الفنون لأن الممثلة فيه تغني وترقص وتمثل، كانت أولى محطاتها الفنية عبر الفيلم الروائي الطويل (ليالي العذاب) الذي عرض عام 1965 من اخراج وإنتاج والدها، وكان عمرها حينها لا يتجاوز أربع سنوات، حيث جسدت دور البطلة في ذلك الوقت، لذا فهي تُعد أصغر ممثلة عراقية تقف أمام الكاميرا، وأصغر ممثلة أيضا تعتلي خشبة المسرح من خلال مسرحية (شرين وفرهاد) عام 1972 وكانت حينها في الصف الثاني المتوسط.
منذ دخولها للمسرح وجدت اميرة احتضانا واهتماما ورعاية من اهل المسرح والتلفزيون باعتبارها عنصرا نسويا، وكونها من بيئة شعبية اجتماعية متغلغلة في أعماق المحلة والمدينة لتحقيق تحفيز اشتغال التفاعل الحسي للجمهور من خلال المسرح وطبقاته المختلفة لتكشف الإبعاد الفكرية والنفسية وارتباطاتها الاجتماعية في النص والعرض المسرحي بحيث تمكن تلك الوسيلة الثقافية في تشكيل وعي المتلقي في ذلك الوقت والزمن والامكنة من خلال البوح في المشهد المسرحي وتأثيره بالاخر.
وقد أثار المسرح اهتمامها فانتمت للفرقة القومية للتمثيل عام 1972، حيث تخرجت من قسم الفنون المسرحية بأكاديمية الفنون الجميلة ببغداد، ومنذ أول أعمالها تم تسليط الضوء عليها لبراعتها في الأداء حيث قدمت “شيرين وفرهاد” ثم شاركت في العديد من الأعمال المسرحية المتميزة والتي تركت بصماتها في مسيرة وتاريخ المسرح العراقي، فتوالت اعمالها المسرحية بعد ذلك نذكر منها : (محاكمة الرجل الذي لم يحارب - اخراج  سليم الجزائري) و(حرم صاحب المعالي)و(حرامي السيدية)و(روميو وجوليت)و(فاس والاميرة الصلعاء- اخراج : حميد الجمالي) و(الطوفان -اخراج : ابراهيم جلال) و(ملحمة كالكامش- اخراج سامي عبد الحميد ) و(مقامات ابي الورد - اخراج : ابراهيم جلال) و(الغزاة - اخراج : محسن العزاوي) و(احدب نيو نوتردام - اخراج كريم جثير) و(اخر ليالي الالف - جواد الحسب) و(ليالي سومرية - اخراج : قاسم السومري) و(كان ياما كان - اخراج الراحل : قاسم محمد) وغيرها .
ومن الاعمال التلفزيونية التي قدمتها مسلسلات: عنفوان الاشياء ، مضت مع الريح ، غاوي مشاكل ، بيتنا وبيوت الجيران، عشاق ، تحت سقف واحد، نادية ، زوايا كاميرا ، بيوت اهلنا، حواسم، بياع الورد ، زمن حيران ، مناوي باشا ، طيبة ، خان الذهب / جزأين، وغيرها من الاعمال التلفزيونية . أما في مجال دراما الفيديو فقدمت أفلام “صخب البحر” و”افترض نفسك سعيدا”، كما قدمت العديد من الأعمال للتلفزيون ومنها مسلسل “عنفوان الاشياء” ومسلسل ”مضت مع الريح” ومسلسل ”غاوي مشاكل”..
نالت العديد من الجوائز على الصعيد المحلي والعربي، نذكر منها: جائزة نجمة الاستعراض الاولى عام 1996 عن مسرحية (حرامي السيدية) ، جائزة نجمة الاستعراض عام 1996 عن مسرحية (الخشابة) ، وجائزة نجمة استعراضية عن مسرحية (حافي ومتعافي).حازت على لقب أفضل ممثلة تلفزيونية عام 2023 عن مسلسل ( خان الذهب ) في مهرجان الهلال الذهبي .
يتشكل الفعل الأدائي للممثلة اميرة جواد خاصة بالمسرح ( وربما كوني صحفيا وناقدا لكثير من المسرحيات ) من خلال تقنياته الأدائية التي توجه مسار هذا الفعل ومدى فاعليته في منظومة العرض المسرحي، فكلما كانت هذه التقنيات تتمتع بمرونة عالية في الاشتغال والإفصاح عن الفعل الباث كانت أكثر تأثيراً في إنتاج المعنى، وتشتمل تقنيات الممثل على نوعين (خارجية) وتضم (الصوت، الحركة، الايماءة) و(داخلية) تضم (انفعالات ، مشاعر، صوت ، حركة). 
لذا فإن بحث الاداء بأعمال الممثلة اميرة جواد المسرحية وبالذات مع الفرقة القومية للتمثيل تتعمق في دلالاته إلى التعرف على فاعلية تقنيات الأداء التمثيلي للمرأة  في العرض المسرحي العراقي، وقد اتبع الباحث المنهج الوصفي (التحليلي)، في تحقيق هدف البحث، ومن جملة النتائج التي توصل لها البحث هي (كان للحركة الأثر الواضح في انتاج معان متعددة عبر التحولات الدلالية التي قام بها الممثلون على مسار العرض، وعلى سبيل المثال لا الحصر، التحول من (إنسان) الى (تمثال) ولأكثر من هيئة - شكلت الايماءة بعداً جمالياً وتواصليا، من خلال التفاعل التقني لبيئة العرض
تقول الفنانة اميرة في حديث مباشر بعد ان احتفى  بها الملتقى الإذاعي والتلفزيوني على قاعة الجواهري في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، منصة الجواهري ضمن اهتمامه بالمبدعين من رواد الاذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح، تقول عن مسيرتها الفنية وعالم الطفولة والشباب وبداية مشوارها الفني المميز : طبعا البداية كانت مع الوالد لأني اصلا من عائلة فنية، والدي مخرج سينمائي ومنتج سينمائي عرض له اول فلم عام 1956 هو ليالي العذاب بطولة احلام وهبي وسليم الوكيل، وفلم عذبتني الحياة ، زوجي فنان وابنتي خريجة كلية الفنون الجميلة / قسم المسرح، وبنت اختي بيداء الشكرجي، زوج بنت اختي شهاب الوندي، يعني نحن نستطيع القول اننا عائلة فنية . 
وتضيف النجمة السمراء: انا اصلا أحب الفن ، كنت طالبة في الصف الاول المتوسط وقرأت اعلانا في تلفزيون العراق من الفرقة القومية للفنون الشعبية يدعو الى التقديم لها ، حاولت اقناع الوالد والوالدة لكي أقدم لهذه الفرقة وكانت خطوة جريئة وكانت أكبر من عمري وأكبر من وضعنا الاجتماعي في ذلك الزمن ، وفعلا قدمت للفنون الشعبية وامتحنتني السيدة قمر خانم المدربة الاولى للفرقة، كان عدد المتقدمات لا يقل عن 40 او 50 متقدمة وكنت الوحيدة التي نجحت في الاختبار، وكان عمري وقتها 14 سنة، وبقيت في الفنون الشعبية ما لا يقل عن ثلاثة أشهر ، وخلال تلك الفترة كان الفنان الكبير قاسم محمد يبحث عن فتاة في مسرحية شيرين وفرهاد عمرها لا يتجاوز 13 او 14 عاما حاولوا وبحثوا في الاذاعة والتلفزيون وفي المسرح، الى ان شاهدني استاذي قاسم محمد بالمصادفة في باحة الفرقة فطلب مني الانضمام الى الفرقة القومية للتمثيل، مانعت بالبداية إلا انه أقنعني بعد ذلك، وبدأت التمرين على العمل بحدود 4 أو 5 أيام في الأسبوع الأول ، وعرض عمل (شيرين وفرهاد) وكان مبهرا لان كان فيه نجوم مثل الفنانة الكبيرة فاطمة الربيعي وزهرة الربيعي والراحل هاني هاني والراحلة سعاد عبد الله،  بعد العرض قال لي المخرج قاسم محمد : كنت مميزة وجريئة وقوية وعندك روح وتحدٍ، ومنذ ذلك اليوم غادرت فرقتي التي احببتها، فرقة الفنون الشعبية لأبقى في الفرقة القومية للتمثيل الى هذه اللحظة.  وتكمل: انهيت دراستي المتوسطة ومعهد الفنون الجميلة ببغداد وانا موظفة واكملت كلية الفنون الجميلة كذلك . 
وتعتبر التمثيل فلسفة،  فلسفة تحليل الشخصية ، فلسفة ما وراء الكلمة، تحليل الكلمة، من جيليها الفنانة سمر محمد وفوزيه حسن وسوسن شكري ، تميزت بعالم الاستعراض وفن الاستعراض هو أصعب الفنون لان الممثلة فيه تغني وترقص وتمثل .
الفنانة أميرة جواد انعطفت في حوار أكثر جرأة فتقول : انها لن تندم على أي عمل قدمته . مضيفة:  لأنني منذ بداية مسيرتي الفنية كان الفنان صبحي العزاوي زوجي رحمه الله يساعدني في اختيار نصوصي الفنية، وكان حريصا جدا على مكانتي الفنية.
بعدها اعتمدت على نفسي في اختياري للإعمال، فكانت مسيرتي الفنية تحسب بخطوات واثقة جدا، فأنا مثلت ورقصت في حرامي السيدية مثلا وهو من الاعمال الجماهيرية المهمة جدا في حياتي ولقد استمر عرض المسرحية مدة عامين متتالين، وحصلت على لقب ( أفضل نجمة استعراضية)، وكانت اخراج المسرحي القدير فتحي زين العابدين، وشاركني البطولة الفنان لؤي احمد والفنان عادل عباس والفنانة القديرة سهام السبتي وغيرهم.
 صراحتها كانت احد أسباب تألقها ونجوميتها فهي غالبا ما تشير إلى وجود أخطاء عديدة في الواقع الفني العراقي الذي خلق فوضويين يقودون هذا الواقع ويتحكَّمون بمصير الفنانين الآخرين، وان الدراما العراقيَّة دائمة الشكوى من الإنتاج، وأنَّها في كل مرَّة مرحلة تتباكى على المرحلة الَّتي قبلها حتى انها قالت ان الفن في العراق كذبة صدقناها وصدقها الناس من بعدنا، لان اية حاضنة للفن في العراق غير متوفرة. واشارت ايضًا الى ان الاعمال الدرامية التلفزيونية تخلو من مواضيع الرومانسية بسبب عدم وجود الوجوه الشابة النسائية التي يمكن ان تؤدي هذه الأدوار.
ثم تقول: كل شيء في العراق يمر بفوضى، فبالتالي لماذا تطلب من الدراما ان لا تعبر عن الوضع الفوضوي، كل شيء مرتبط بشيء، الدراما والمسرح والاعمال الفنية الاخرى حلقة ثقافية مرتبطة بكل الحلقات الاقتصادية والاجتماعية، لذلك الساحة فوضى وللأسف هي خلقت أناسًا فوضويين لكنهم ينظرون الى أنفسهم على انهم جيدون لأنهم وجدوا متسعًا لهم في الساحة.
والفنانة اميرة جواد من الممثلات اللواتي يحبن مهنتهن، وهمها الوحيد كان ولايزال ان لا تنقطع عنه حتى الموت، المهم عندها ان تكون متواصلة مع جمهورها لأنها تحب مهنتها جدًا، قد تبتعد اشهرًا او سنة، ولكن على امل ان تعود بعمل.. فهي لا تفرض شروطًا معينة بل تعمل بالحد الوسط، ولا تريد ان تبالغ بالأشياء ولا تتدخل في تفاصيل النص واختيار الممثلين، هي تبحث دائمًا عن الوسطية، وهذا الرأي لديها من خلال قراءتها للساحة الفنية.
ويكذب من يقول لك انها تضع شروطًا، فدائمًا النماذج التي تقول انها تضع شروطًا تصدمها عندما تراها تقدم أعمالا بمستويات متدنية حتى اقل من الوسطية، وهي كممثلة يعنيها الدور الذي توافق على تمثيله، وان يكون فيه عمق وابعاد، لان في بعض الاحيان تأتيها  شخصيات بسيطة، وتقول عنها ذلك ولكن فيما بعد اكتشف ان الشخصية البسيطة اصعب جدًا من الشخصية التي فيها تعقيدات واضحة، لان هذه التعقيدات الواضحة تكون قراءتها سهلة، كأن تكون خرساء او عمياء او مشلولة او معوقة او مجنونة، هذه اداؤها واضح ولا تتعب فيه الممثلة، ولكن عندما تكون الشخصية بسيطة وبطلة وعليها مسؤولية، هنا تكمن الصعوبة التي تتمثل بكيف يمكن ان تخلق من هذه الشخصية البسيطة شخصية غير بسيطة وغير مملة بالنسبة للمشاهد.
وعلى مدى عقودها كان للفنانة القديرة اميرة  لها حضور يمثل «حواء العراقية» بأحداث مسرحية متقلبة متناسبة مع حالة المجتمع العراقي، وما يكتنفه من متغيرات وعلى كل الصعد، هؤلاء المبدعات اشتغلن بكل زوايا المسرح من تمثيل واخراج وتقنيات، وفي ظل دعم ورعاية هذه المواهب النسوية في معاهد وكليات الفنون الجميلة والمسرح المدرسي ومسارح المؤسسات كالمسرح العمالي والفلاحي والطلابي توهج الحضور المسرحي لحواء في بغداد بوصفها راعية لثقافة المرأة العراقية ثم امتد لمحافظاتنا العزيزة ومنها مدن اقليم كردستان، مبدعات واجهن الصعاب من اجل اثبات وجودهن الابداعي، وبالتالي المساهمة بديمومة الالق المسرحي منذ اربعينيات القرن الماضي وما زلن يواصلن العطاء لغاية اليوم.
 لا شك في أن الفن رسالة، وهي هنا تتحدث عن الدراما التي يجب ان تحمل رسالة أيا كانت هذه الرسالة جمالية أو ثقافية ومع التطور الذي نعيشه ودخول الميديا كعنصر أساسي في حياتنا وسيادة السهولة في التعامل مع الأنماط الفنية خلط الأوراق كثيرا عند المتلقي العادي والبسيط، ولكن ظل الفن الحقيقي حتى في الدول الاكثر تقدما هو الاكثر صعوبة والأغلى والاكثر احتراما.
لقد تغير المفهوم كثيرا، الآن في زمننا الإنسان ينبئ عن نفسه، فالفنان الحقيقي يفرض نفسه على الناس، حتى لو تكالبت عليه الدنيا فهو يبث ما يؤمن به وما يصدقه ونقول ما يصدر من القلب يصل الى القلب وما يصدر من اللسان لا يتعدى الآذان، الفنان الحقيقي الصادق يصل الى قلوب الناس وعقولهم.
إيمانا بدور المسرح، اقامت لها “الجمعية المصرية لهواة المسرح” ومهرجان المسرح العربي تكريما، وتلك ليست المرة الأولى التي يتم فيها تكريم “أميرة جواد”، حيث كُرمت من قبل على الصعيد المحلي والعربي. 
 


تابعنا على
تصميم وتطوير