رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الطريق إلى تورنتو .. حيث لا يموت الأمل ...رغم خسارتي النرويج وفرنسا .. دعم جماهيري كبير قبل مواجهة السنغال


المشاهدات 1066
تاريخ الإضافة 2026/08/05 - 10:12 PM
آخر تحديث 2026/08/06 - 12:07 AM

مشاهدات وتحليل / محمد عماد زبير
غادرنا ولاية فيرجينيا بعد منتصف الليل، بينما كانت المدينة تغفو بهدوء، وكنا نحن نبدأ أطول رحلة برية في هذه التغطية.
 فتح الأخ وفاق تطبيق الخرائط، وأدخل عنوان المنزل الذي حجزه مسبقاً عبر منصة Airbnb، لتظهر أمامنا المسافة التي سنقطعها: عشر ساعات كاملة… من دون توقف.
 نظر بعضنا إلى بعض وضحكنا، فالجميع يعلم أن رحلة كهذه لا تُقاس بعدد الساعات، بل بما تحمله من حكايات.
 تناوب على قيادة السيارة الأخوان محمد المشهداني وطيف، بينما توزعت الأحاديث بين متابعة أخبار البطولة، واسترجاع ذكريات المباريات السابقة، والتوقف بين حين وآخر للتزود بالوقود أو احتساء فنجان قهوة يطرد شيئاً من إرهاق الطريق.
  روعة نياجارا
 ومع أول خيوط الفجر، بدأت الرحلة تكشف عن وجه آخر، الطرق الممتدة بين الولايات الأمريكية كانت أشبه بلوحة طبيعية لا تنتهي، حتى وصلنا إلى واحدة من أكثر المحطات التي كنت أنتظرها… شلالات نياجارا.
يصعب أن تصف ذلك المكان مهما امتلكت من كلمات، هدير المياه المتدفقة بقوة، ورذاذ الشلال الذي يلامس وجهك، والطبيعة التي تحيط بالمكان من كل جانب، كلها تجعلك تقف صامتاً لثوانٍ، لا تملك سوى التأمل، هناك، تشعر بعظمة الخالق أكثر من أي شيء آخر، ترفع يديك بالدعاء من دون أن تشعر، بينما يسرقك المشهد بعيداً عن ضجيج الحياة.
 الأجمل أن نهر نياجارا يقسم المكان إلى عالمين؛ جهة تطل على الولايات المتحدة، وأخرى على الأراضي الكندية، ولكل جانب هويته الخاصة، وطريقته المميزة في استثمار هذا المعلم الطبيعي الذي يعد من أجمل بقاع الأرض، ونحن كنا هذه المرة في الجانب الكندي ، كانت محطة قصيرة زمنياً… لكنها طويلة في الذاكرة.
  حسابات التأهل
 عدنا إلى الطريق، لكن الحديث داخل السيارة لم يكن عن الطبيعة فقط، بدأنا نحسب نتائج المجموعات الأخرى، ونقارن الأرقام، ونراقب جدول الترتيب لحظة بلحظة ، ورغم خسارتي العراق أمام النرويج وفرنسا، فإن باب التأهل لم يكن قد أُغلق تماماً ، كان الأمل معلقاً على الفوز أمام السنغال، وانتظار أن يكون العراق ضمن أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث بين المجموعات، لكن كلما توالت النتائج من الملاعب الأخرى، كانت المهمة تزداد تعقيداً.
أصبح الجميع يدرك أن الفوز وحده قد لا يكون كافياً، وأن التأهل يحتاج إلى ما يشبه المعجزة.
ومع ذلك… لم أسمع أحداً يتحدث عن الاستسلام، بل على العكس، كان الجميع متفقاً على أن المنتخب يستحق الدعم حتى اللحظة الأخيرة، وأن إنهاء المشاركة بصورة مشرفة لا يقل أهمية عن حسابات التأهل.
نبض الجالية
وصلنا أخيراً إلى تورنتو، إلى أحد أحيائها التي يغلب عليها الطابع الآسيوي، بعد أن تناولنا وجبة إفطار أنهت ساعات طويلة من السفر، 
ولم تمضِ دقائق حتى تواصل معنا مدرب اللياقة البدنية رزاق، المقيم في كندا، والذي بادر إلى الحضور واللقاء بنا، ليصبح دليلنا خلال فترة وجودنا في المدينة، ويعرفنا على أبرز المناطق القريبة وأهم الأماكن التي يقصدها العراقيون.
وبعد ساعات من الراحة، بدأت أخبار تجمعات الجالية العراقية تنتشر في كل مكان. أعلنت الجالية عن نقطتي تجمع كبيرتين في تورنتو، عشية مواجهة السنغال، ولم يكن أمامنا سوى التوجه إليهما لنقل صورة العراقيين كما هي ، كانت الأجواء استثنائية ، جماهير جاءت من مختلف المدن الكندية، وأخرى قطعت آلاف الكيلومترات من الولايات المتحدة، فيما حضر آخرون من دول أوروبية وحتى من بلدان عربية، فقط ليكونوا خلف منتخبهم.
لم تكن خسارتا النرويج وفرنسا سبباً لتراجع الحضور، بل بدا وكأنهما زادتا الجميع إصراراً على الوقوف خلف أسود الرافدين ، سيارات زُينت بالأعلام العراقية، ومواكب جابت الشوارع، ومشجعون أبدعوا في طرق التشجيع، بين الأهازيج والطبول والأغاني الوطنية ، في تلك اللحظات، أدركت أن المنتخب لا يمثل أحد عشر لاعباً فقط…بل يمثل شعباً بأكمله.
ليلة الانتظار
انتهى اليوم بعشاء جمع أفراد الرحلة، قبل أن نعود إلى المنزل الذي استأجرناه ، أصبحنا ستة أشخاص نتقاسم السكن نفسه، بعد أن جمعتنا كرة القدم، والرحلة، وحب العراق ، وفي تلك الليلة، لم يكن الحديث عن التعب أو عن طول الطريق ، كان الحديث كله عن الغد…عن مباراة السنغال .. عن الفرصة الأخيرة..وعن أمنية واحدة، حملها كل من جاء إلى تورنتو…أن يبتسم العراق، ولو مرة واحدة، قبل أن يودع كأس العالم.. أما ما حدث في يوم المباراة… فله حكاية تستحق أن تُروى في الحلقة القادمة.


تابعنا على
تصميم وتطوير