رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
كيف حمت دماء العراقيين دول الجوار ؟


المشاهدات 1028
تاريخ الإضافة 2026/08/05 - 10:04 PM
آخر تحديث 2026/08/06 - 12:04 AM

مع تتالي الجولات الإقليمية الأخيرة لدولة رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، السيد علي فالح الزيدي، وتنقله بين عواصم القرار في المنطقة، نقف لوهلة مع أنفسنا، ليتجلى للمتابع الحصيف مفهوم استراتيجي لا يقبل التجزئة: “إن استقرار المنطقة يبدأ من بغداد، وأمن الجوار مرهونٌ بثبات العراق واستقرار امنه وقوته”. هذه الحقيقة لم تكن يوماً شعارا سياسيا للتمرير أو التهويم نحو مبتغى ما، بل هي مرحلة عُمدت بالدماء والتضحيات الجسام، فحين يقلب التاريخ القريب صفحاته، سيتذكر الجميع كيف وقف العراق بمفرده سدا منيعا أمام أعتى موجة إرهابية شهدها العالم المعاصر، وجمعت كل شذاذ الافاق على ارضه.
لقد حاصرت قواتنا المسلحة، بشتى صنوفها وتشكيلاتها، ما يسمى داعش الإرهابي داخل حدودنا الوطنية، وخضنا حرب الشوارع ومعارك التلال والوديان والبوادي، خاسرين من أرواح شهدائنا بدمائهم الزكية، ومن أراضينا وممتلكاتنا الوطنية، ثمنا باهظا لم يكن هدفه حماية بغداد والمدن العراقية فحسب، بل منعا لتمدد هذه الغدة السرطانية نحو دول الجوار والمنطقة برمتها.
لقد حمى العراق اقليمه الدولي من كابوس مظلم كان سيعصف بالجميع دون استثناء.
واليوم، نترجم هذه التضحيات التاريخية إلى عقيدة أمنية معاصرة، فكان العراق السيد الفارس حائط الصد الاول، كما هو صاحب القيثارة الاولى والحرف الاول والحضارة الاولى، وهو اليوم الركيزة الأساسية لمنع أي تهديدات أو هجمات تمس أمن جيرانه.
غير أن رؤية المنهاج الحكومي الحالي لتثبيت الاستقرار تتجاوز الفهم التقليدي للأمن، إذ أدرك القائد العام أن الأمن المستدام لا يكتمل إلا بتوافر “أمن اقتصادي” موازٍ.
فالشراكات الاقتصادية، وحركة التبادل التجاري، والاستثمارات العابرة للحدود، والزيارات المتوالية للجوار، هي الشرايين الحقيقية التي تغذي التنسيق الأمني، وتحول الحدود من مناطق حذر وتوجس إلى مساحات للتكامل والازدهار العائد بالخير على الجميع.
إن هذه الرؤية الحكومية الشاملة تفرد أجنحتها اليوم نحو بناء شبكة من التنسيق الاستخباري عالي المستوى، وبناء شراكات أمنية حقيقية متكافئة مع محيطه الاقليمي .
لكننا في منتصف هذا السعي نحو الاستقرار، يجب ألا نغفل حقيقة ميدانية شاخصة: إن خطر ما يسمى تنظيم “داعش” الارهابي لم ينتهِ كليا، بل يتغذى دائما على ثغرات الخلافات الإقليمية ومساحات عدم الاستقرار، واشغال الدول بحروب لا ناقة لهم بها     ولا جمل.
إن أي خلل أو اهتزاز في الأمن الإقليمي يمثل بيئة خصبة وشريان حياة تتنفس منه هذه الفلول الضالة لإعادة تنظيم صفوفها وزيادة نشاطها.
رسالتنا اليوم من قلب المؤسسة العسكرية صريحة ومباشرة: إن وجود عراق قوي، مستقر، ومزدهر هو ضمانة أمنية لكل دول المنطقة. وأي خطر يهدد أرضنا سينعكس أثره المباشر على الجميع، وإن تعزيز أواصر الشراكة والجهد الاستخباري الموحد هو خيارنا الوحيد لقطع الطريق أمام المتصيدين بفيء الاستقرار وظله المستطاب بعد سنوات عجاف.
ستبقى القوات المسلحة عين الوطن التي لا تنام، ويده التي تصافح الشركاء بالسلام، وتضرب على الإرهاب بيد من حديد، ليظل العراق كما كان دائما، بيضة القبان في الموازنة، جمجمة العرب في الفكر، وقلب الجوار النابض بالأمان.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير