
في الولايات المتحدة الأميركية لايوجد ما يشبه “الإطار التنسيقي” ولا “إئتلاف إدارة الدولة”. أميركا بلد ديمقراطي مثلنا مثلما يفترض. في بريطانيا لايوجد مايشبه الإطار التنسيقي ولا إئتلاف إدارة الدولة. ونحن بلد ديمقراطي مثلما يفترض مثلهم. في سويسرا لايوجد مايشبه الإطار التنسيقي ولا إئتلاف إدارة الدولة. وسويسرا مثل أميركا ومثلنا ومثل بريطانيا. وكلنا نحن الأربعة كما يفترض بلدان ديمقراطية للعظم. في النمسا لايوجد مايشبه الإطار التنسيقي وإئتلاف إدارة الدولة. والنمسا ديمقراطية مثالية في الأعراف الديمقراطية. الدولة هناك تعرف كيف تدير نفسها مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وسويسرا والنمسا والسويد عن طريق البرلمان المنتخب والحكومة التي تخرج من رحم البرلمان عبر الأكثرية التي تحكم والمعارضة التي تحكم بالظل ولها تقريبا سلطات موازية لاتختلف كثيرا عن سلطة من يدير السلطة لا الحكم. لان كلا الطرفين يحكم.
في فرنسا وإيطاليا وفنلندا والدنمارك وإسبانيا والنرويج واليونان وكندا وايسلندا لايختلف الأمر عن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والسويد والنمسا وسويسرا وسواها من بلدان أخرى ديمقراطية برلمانية محكومة يثنائية الموالاة والمعارضة لأن هذا في الواقع هو مفهوم الديمقراطية بدون رتوش أو تسميات ثانوية أو “لوفات” تحت دعوى قلة التجربة أو عدم نضجها أو الخوف من الآخر. السؤال الذي لايجد في العادة جوابا هو.. لماذا تصر القوى السياسية العراقية على تنويع مصادر التمثيل بينما في سياق عملها في الدولة لا تفكر ,مجرد تفكير,على تنويع مصادر التمويل؟ تمويل الرواتب على الأقل ولا أقول بناء الدولة. القوى السياسية العراقية بإختلاف المكونات التي تنتمي اليها تعقد اكثر من أي دولة أو منظمة بمن فيها منظمات الأمم المتحدة ولا إتحاد بمن في ذلك الإتحاد الأوربي والإتحاد الأفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي إجتماعات وتصدر بيانات على “الصغيرة والكبيرة”. وهذه القوى السياسية العراقية تفضل التزاور فيما بينها على مدار الأسبوع أكثر من أي دولة أو منظمة أو إتحاد في العالم بينما لم يدر في خلد أي منها في أي يوم أن بحثت كيفية الخروج من عنق زجاجة الاقتصاد الريعي.
لا نحتاج ان نسأل هذه القوى لا عن نمط تفكيرها ولا كيفية ترسم خططها وما هي القرارات الإستراتيجية التي إتخذتها يوما لتبني الدولة لا جيوب قوى إئتلاف الدولة؟ لا نحتاج نسالها عن كيفية فهمها للعالم وتحولاته ومايجري في أرجاء المعمورة من مشاكل وازمات بدءا من الحروب الى الأزمات الاقتصادية الطاحنة الى المناخ الى شحة موارد الأرض ومنها أرضنا التي لم تعد طبقا لاغنية ثنائي أبناء الريف “نحن لها وهي لنا”. لا نحتاج نسألها عن أسعار النفط وتقلباتها ولا عن الغاز ومشاكله ولا كيفية بناء طاقة كهربائية وبناء مستشفيات ومستوصفات ومدارس وجامعات. لا نحتاج أبدا. تعالوا نقرأ بياناتها ونتائج إجتماعاتها في كل الدورات البرلمانية والحكومية السابقة حتى اليوم لنتعرف على نمط تفكير هذه القوى التي تسمي نفسها سياسية والتي لاتخرج عن النمط الأكثر تقليدية في التعبير عن مواقفها التي هي عبارة دائما وابدا عن كيفية الهروب الى الأمام حتى وجدوا أنفسهم عند حافة المضيق, فضاقت بهم الوسيعة وهم يختمون آخر بياناتهم بالعبارة المألوفة ماتضيق الإ تفرج .. ولا يهون فرج وهاب.