
تستعد بغداد لهدم مبنى فندق “الذهب الأسود”، أحد المعالم التراثية البارزة في شارع الرشيد، نظراً لما بات يُشكله من خطر نتيجة التدهور الذي أصابه بعد هذه العقود الطويلة على بنائه في أحد أشهر شوارع العاصمة.
وجاء قرار هدم هذا المبنى، الذي استضاف، خلال سنوات تشييده الأولى، الفنانة المصرية أم كلثوم الملقبة بـ “كوكب الشرق”، بهدف إعادة بنائه وفق شكله وتصميمه الأصليين للحفاظ على هويته التراثية.
وقال معاون مدير عام دائرة التراث العامة، سعد حمزة زغير: “إن قرار إزالة الفندق وإعادة بنائه جاء بعد استنفاد الخيارات الفنية الخاصة بالحفاظ عليه، وذلك نتيجة التدهور الإنشائي الخطير الذي أصاب المبنى بفعل تقادم الزمن، الأمر الذي جعله يشكل تهديداً مباشراً لسلامة المواطنين”.
وأوضح زغير أن “الفندق مملوك لأمانة بغداد، وأن اللجنة المشتركة بين الأمانة ودائرة التراث العامة وافقت على إزالة المبنى، وإعادة تشييده وفق شكله الأصلي، مع الالتزام بالحفاظ على جميع عناصره المعمارية والزخرفية التراثية، ومنع أي إضافات أو تغييرات من شأنها المساس بأصالته التاريخية”.
وأضاف، في بيان عبر موقع الهيئة العامة للآثار والتراث، “أن دائرة التراث العامة سبق أن أجرت دراسة فنية لإمكانية الإبقاء على المبنى وصيانته، إلا أن النتائج أثبتت أن حالته الإنشائية المتدهورة، وتساقط أجزاء أساسية منه، وتردي أسقفه، جعلت أعمال الترميم غير ممكنة من الناحية الفنية”.
وأكد “أن الهيئة العامة للآثار والتراث ستباشر توثيق المبنى توثيقاً علمياً وهندسياً وفنياً شاملاً قبل البدء بأعمال الإزالة، لضمان إعادة تشييده بما يطابق تصميمه الأصلي، وللمحافظة على جميع سماته وعناصره التراثية”.
ويتربع الفندق كواحد من أهم الشواهد التراثية في قلب بغداد، إذ يعود تاريخ تأسيسه إلى أوائل عشرينيات القرن العشرين، وعاصر أحداثاً تاريخية محورية ارتبطت بـشارع الرشيد، ولم يكن مجرد مكان للإقامة، بل تحول، على مدى عقود طويلة، إلى منارة ثقافية جمعت أبرز الأدباء والفنانين من العراق والوطن العربي والعالم.