رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
مواجهة الأسود والديوك ... ليلة توقفت فيها المباراة ولم تتوقف الحكاية


المشاهدات 1114
تاريخ الإضافة 2026/07/30 - 1:40 AM
آخر تحديث 2026/07/30 - 11:47 PM

مشاهدات وتحليل / محمد عماد زبير 
لكل مباراة في كأس العالم قصة، لكن مواجهة العراق وفرنسا كانت مختلفة منذ ساعاتها الأولى.
بداية ماطرة
في صباح يوم المباراة، تلقيت دعوة للتواجد في منصة الـVIP بملعب فيلادلفيا، في تجربة جديدة أعيشها للمرة الأولى خلال البطولة. وقبل التوجه إلى الملعب، كنت قد نسقت مع مجموعة من الأصدقاء القادمين من واشنطن ليمروا بي عند مقر إقامتي، على أن نتناول وجبة سريعة في أحد المطاعم الشهيرة بالمدينة قبل الانطلاق نحو الملعب.
وكأن السماء أرادت أن تكون جزءاً من الحكاية.
فما إن وصل الأصدقاء حتى بدأت الأمطار تتساقط، بينما كانت تطبيقات الطقس ورسائل التحذير تتحدث عن احتمالية هطول أمطار غزيرة وزوابع رعدية قد تؤثر في إقامة المباراة.
لم يكن أحد يتوقع أن تلك التحذيرات ستصبح بعد ساعات عنواناً لواحدة من أغرب مباريات كأس العالم.
تفاؤل ميرام
وصلنا إلى الملعب، وأوقفنا السيارة في الموقف المخصص للإعلام، ثم توجه كل منا إلى البوابة الخاصة بتذكرته.
وعند مدخل منصة الـVIP، التقيت باللاعب الدولي السابق جاستن ميرام وعائلته. كان آخر لقاء جمعنا قبل أشهر في دبي، فتبادلنا التحية والحديث سريعاً عن المباراة.
ابتسم بثقة وقال: “سنفوز بهدف.”
كانت نبرة المتفائل الواثق، وكأن شيئاً ما بداخله يخبره أن العراق قادر على صناعة المفاجأة.
داخل المنصة، لم تتوقف اللقاءات. في كل زاوية كنت ألتقي بصديق أو زميل، ومن بينهم الكابتن أركان نجيب، والإعلامي فيان فائق، لتتحول الدقائق التي سبقت المباراة إلى مساحة من الذكريات والحديث عن الحلم العراقي في المونديال. 
 ليلة استثنائية
 مع انطلاق المباراة، ظهر المنتخب العراقي بصورة مختلفة. لم يكن هناك خوف من مواجهة بطل العالم، بل شخصية وجرأة وثقة بالنفس، وكأن اللاعبين دخلوا اللقاء لإثبات أنهم يستحقون الوجود بين كبار العالم.
 لكن كرة القدم كثيراً ما تكافئ أصحاب الجودة.
استغل كيليان مبابي مساحة صغيرة خارج منطقة الجزاء، وأطلق تسديدة رائعة أعلن بها تقدم فرنسا.
ورغم الهدف، لم يتراجع العراق، بل واصل اللعب بثقة، ونجح في الوصول إلى مناطق المنتخب الفرنسي أكثر من مرة، وسط إعجاب واضح من الجماهير الحاضرة.
إلا أن بطل المباراة لم يكن منتخباً…بل الطقس.
مع نهاية الشوط الأول، تحولت الأمطار إلى عاصفة حقيقية، لتظهر رسائل التحذير على شاشات الملعب، معلنة إيقاف المباراة مؤقتاً بسبب الزوابع الرعدية حفاظاً على سلامة الجميع ، كانت لحظة غير مألوفة.
غادرنا المدرجات إلى صالة الـVIP، بينما ظل الجميع يتساءل: هل ستستكمل المباراة؟ أم سيتم تأجيلها؟
 توقف تاريخي
 داخل الصالة، تحولت ساعات الانتظار إلى جلسة رياضية مفتوحة، مع محاولة المنظمين في الصالة إلى تهيئة اجواء تشغل المتواجدين بحالة الانتظار من خلال عرض لفنانات لراقصي الفلامنكو و موسيقى متنوعة بضمنها الأغاني العراقية 
التقيت بالإعلاميين علي رياح وحسام حسن، وتبادلنا الأحاديث حول المنتخب، ومستوى البطولة، والسيناريوهات المحتملة للمباراة.
مرت الدقائق…ثم نصف ساعة…ثم أكثر من ساعة كاملة ليستمر التوقف ساعتين و 13 دقيقة ! ولأول مرة في تاريخ كأس العالم، تتوقف مباراة لهذه المدة الطويلة بسبب الأحوال الجوية، لتدخل مواجهة العراق وفرنسا سجلات البطولة من أوسع أبوابها.
 ورغم التحذيرات المتكررة التي دعت الجماهير إلى مغادرة المدرجات، فإن آلاف المشجعين رفضوا الرحيل، وتمسكوا بأماكنهم، واحتمى كثير منهم تحت الممرات والأسقف، في انتظار صافرة استئناف اللقاء.وكأن أحداً لم يكن مستعداً لأن يفوّت دقيقة واحدة من هذه الليلة.  
أخطاء مكلفة
بعد أكثر من ساعة، عاد الفريقان إلى أرضية الملعب، واستؤنفت المباراة وسط أجواء مختلفة تماماً.عاد العراق بالشخصية نفسها التي ظهر بها قبل التوقف، لكن التفاصيل الصغيرة عادت لتعاقبه من جديد.
سوء تفاهم بين المدافع والحارس أعاد إلى الأذهان ما حدث أمام النرويج. استغل عثمان ديمبيلي الكرة بخبرة، وخطفها قبل أن يمررها إلى مبابي، الذي لم يحتج إلى أكثر من لمسة ليضيف الهدف الثاني.
ساد صمت ثقيل بين الجماهير العراقية، بينما بدت علامات التذمر واضحة على وجوه اللاعبين وكل من كان حولي في المدرجات.
ولم تمض دقائق حتى أضاف ديمبيلي الهدف الثالث، لتنتهي المباراة بثلاثية فرنسية.لكن النتيجة لم تختصر حقيقة ما جرى، فالعراق وقف نداً أمام المرشح الأول للقب، ووصل إلى مرماه في أكثر من مناسبة، وكان علي الحمادي قريباً من التسجيل، فيما قدم زيدان إقبال واحدة من أجمل مبارياته بقميص المنتخب الوطني، مؤكداً مرة أخرى أنه يملك شخصية لاعب المواعيد الكبرى.
بعيداً عن الكاميرات
بعد صافرة النهاية، اتجهت إلى المنطقة المختلطة، حيث التقيت بلاعبي المنتخب الوطني. كانت هناك مصافحات وأحضان بعد فترة من الغياب، وأحاديث بعيدة عن عدسات الكاميرات، امتزجت فيها خيبة النتيجة بالفخر بما قدمه الفريق أمام بطل العالم. كما وثقنا عدداً من اللقاءات الإعلامية، وكان زيدان إقبال يتحدث بثقة كبيرة، مؤكداً أن ارتداء قميص العراق في نهائيات كأس العالم هو حلم تحقق، ومشدداً على أن المجموعة ما زالت تؤمن بقدرتها على تقديم الأفضل.كما كان لنا حديث مع إيمار شير، وعلي يوسف، وأمير العماري، الذين أجمعوا على أن مجرد المشاركة لا تكفي، وأن الهدف الحقيقي هو مواصلة تقديم صورة مشرّفة لكرة القدم العراقية.
انتهت ليلة فرنسا بالخسارة، لكنها لم تكن ليلة انكسار، بل كانت ليلة أثبت فيها العراق أنه يستطيع الوقوف بشجاعة أمام أكبر منتخبات العالم… حتى وإن عاقبته التفاصيل مرة أخرى.
وفي الحلقة المقبلة… تبدأ رحلة الأمل الأخيرة، مع الاستعداد للمواجهة الثالثة، حيث كان الجميع يؤمن بأن قصة العراق في المونديال لم تنتهِ بعد.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير