
دمشق/ متابعة الزوراء
تعرض الصحفي رائد الصادق، مساء الأحد 26 تموز/ يوليو، لاعتداء بالضرب وإطلاق نار في مدينة جرمانا بريف دمشق، عقب حملة تحريض سبق أن استهدفته على صفحات يديريها مؤيدين لـ»حكمت الهجري»، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً، وسط مطالبات بمحاسبة المتورطين وضمان حماية الصحفيين أثناء أداء عملهم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن بداية القضية تعود إلى نشر صفحات موالية للهجري مزاعم ادعت تعرض الصادق للطرد والاعتداء داخل مدينة جرمانا، وهي رواية نفاها لاحقاً بشكل قاطع عبر مقطع مصور بثه من داخل المدينة، أكد فيه أنه يقيم بصورة طبيعية بعد استئجار منزل هناك، نافياً صحة الشائعات التي جرى تداولها حينها.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن المقطع المصور الذي نشره الصادق أدى إلى تحديد مكان وجوده، قبل أن تهاجمه مجموعة أشخاص لهم ارتباطات بالهجري، حيث تعرض للضرب المبرح بينما كانت عائلته برفقته، كما شهد المكان إطلاق نار أسفر عن إصابته بشظية، في حين أظهرت مقاطع فيديو متداولة الصحفي وهو مضرج بدمائه عقب الاعتداء.
وأفادت المعلومات بأن قوى الأمن الداخلي تدخلت في موقع الحادث، وعملت على إخراج الصادق وعائلته وتأمينهم، فيما وصفت حالته الصحية بالمستقرة، إذ اقتصرت إصابته على جروح طفيفة ناجمة عن شظية رصاصة وكدمات نتيجة الضرب، دون تسجيل إصابات خطيرة.
وفي أول تعليق رسمي، أصدرت مديرية إعلام ريف دمشق بياناً أعربت فيه عن إدانتها البالغة واستنكارها الشديد لما وصفته بـ»الحادث الإجرامي والممارسات التعسفية» التي تعرض لها الصحفي رائد الصادق أثناء وجوده في مدينة جرمانا.
واعتبرت المديرية أن الاعتداء الذي نفذته مجموعات خارجة عن القانون يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف والقوانين الضامنة لحرية العمل الإعلامي وحماية الصحفيين وطالبت بالملاحقة الفورية للمعتدين ومحاسبتهم لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تستهدف الكوادر الإعلامية.
كما جددت المديرية تضامنها الكامل مع الصحفي رائد الصادق، مؤكدة دعمها لجميع الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي، وحقهم في أداء رسالتهم بحرية وأمان بعيداً عن أي تهديد أو اعتداء.
ويعرف الصحفي والناشط السياسي رائد الصادق بأنه من أبناء الطائفة الدرزية، وقد تعرض خلال الأشهر الماضية لحملة تحريض وتخوين واسعة على منصات التواصل الاجتماعي بسبب مواقفه المعلنة الداعمة للدولة السورية، ودعوته إلى فرض سلطة القانون، إضافة إلى انتقاداته المتكررة لميليشيا حكمت الهجري ورفضه حالة الانقسام والفوضى في محافظة السويداء.
وبرز من بين أبرز الحسابات والشخصيات التي شاركت في حملات التحريض ضده كل من ماهر شرف الدين، وكريستين شاهين، وباسل الشاعر، الذين نشروا مراراً منشورات ومواقف هاجمته على خلفية آرائه السياسية.
وفي سياق التحريض الذي سبق الاعتداء، نشر صخر ممدوح ملاك، أحد قياديي ما يسمى بـ»الحرس الوطني» التابع لميليشيا الهجري، مقطعاً مصوراً يوثق تعرض الصادق للضرب، وأرفقه بعبارات حملت تهديداً صريحاً في رسالة اعتبرها ناشطون إقراراً بالاعتداء وتحريضاً على تكراره.
كما أعادت كريستين شاهين نشر المقطع عبر حساباتها، ما أثار موجة استنكار واسعة ودعوات لملاحقة كل من يثبت تورطه في التحريض أو التهديد أو تبرير الاعتداء على الصحفيين.
وكان الصادق قد أكد في أكثر من ظهور إعلامي، من بينها تصريح بثته الإخبارية السورية، أن الحل الوحيد للأزمة في السويداء يكمن في الجلوس إلى طاولة الحوار، داعياً إلى تغليب الحلول السياسية والحفاظ على وحدة الدولة ورفض أي مشاريع تؤدي إلى الانقسام أو الاحتكام للسلاح، وهي المواقف التي وضعته في مواجهة مباشرة مع أنصار ميليشيا الهجري وحملات التحريض التي استهدفته خلال الفترة الماضية.
وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار الهشاشة الأمنية التي تشهدها مدينة جرمانا، حيث لا تزال تنشط مجموعات مسلحة وأشخاص موالون لميليشيا حكمت الهجري، إلى جانب عناصر مرتبطة بفلول النظام البائد، الأمر الذي ينعكس على الاستقرار الأمني ويزيد من المخاوف بشأن سلامة المدنيين والإعلاميين، وسط دعوات متكررة لتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في أعمال العنف والتحريض، بما يضمن حماية الحريات العامة وحرية العمل الصحفي.