رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تجمع جماهيري كبير قبل لقاء فرنسا ....من بوسطن إلى فيلادلفيا .. على الطريق وُلد أمل جديد


المشاهدات 1074
تاريخ الإضافة 2026/07/27 - 10:18 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 11:40 PM


لم نغادر بوسطن مباشرة بعد مباراة العراق والنرويج. كان أمامنا بضعة أيام قبل مواجهة فرنسا، وكانت المدينة تستعد لاستقبال واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات إثارة، عندما التقى المنتخب المغربي بنظيره الإسكتلندي.
 ثقة الأطلس
 منذ ساعات الصباح الأولى، بدأت الشوارع المحيطة بملعب بوسطن تمتلئ بالجماهير. اللونان الأحمر والأزرق ( الكحلي) كانا يسيطران على المشهد، والأهازيج تتعالى من كل زاوية. آلاف المشجعين من الطرفين صنعوا أجواءً مونديالية خالصة، لكن اللافت للنظر كان الثقة الكبيرة التي حملتها الجماهير المغربية.
 لم تكن ثقتهم نابعة من رغبة في الفوز بهذه المباراة فقط، بل من إيمان حقيقي بأن منتخبهم قادر على الذهاب بعيداً في البطولة. خلال لقاءاتنا مع عدد منهم، كانت أغلب التوقعات تشير إلى فوز المغرب بثلاثية، في استحضار جميل لذكرى مونديال فرنسا 1998 عندما انتصر أسود الأطلس على إسكتلندا بثلاثة أهداف دون رد.
 وكأن اللاعبين قرروا ترجمة تلك الثقة إلى واقع منذ اللحظة الأولى.
 فمع صافرة البداية، لم تمض سوى لحظات حتى قاد المغرب أول هجمة منظمة، لتصل الكرة إلى إسماعيل صيباري الذي أطلق تسديدة متقنة استقرت في الشباك، مسجلاً واحداً من أسرع أهداف كأس العالم. هدف مبكر منح المغرب أفضلية نفسية وفنية، وجعل المباراة تسير بالإيقاع الذي أراده مدربه  ولاعبوه.
 ذكريات قطر 
 ورغم أن النتيجة بقيت عند ذلك الهدف حتى صافرة النهاية، فإن السيطرة المغربية لم تكن محل شك. أداء منظم، ثقة كبيرة، وشخصية فريق يعرف تماماً ما يريد. كان الفوز بهدف واحد كافياً لضمان التأهل المبكر إلى الدور التالي، لكنه حمل رسائل أكبر من مجرد ثلاث نقاط.
 كل من يشاهد المنتخب المغربي اليوم، يعود به الزمن تلقائياً إلى مونديال قطر. إلى ذلك الإنجاز التاريخي الذي غيّر نظرة العالم لكرة القدم العربية والإفريقية. والأجمل أن هذا المنتخب يمنحك شعوراً بأن ما تحقق في قطر لم يكن صدفة، وأن أسود الأطلس يملكون من الشخصية والخبرة ما يجعلهم قادرين على كتابة فصل جديد من التاريخ.
 بانتهاء المباراة، انتهى أيضاً فصل بوسطن بالنسبة لنا.
  متعة الطريق
 بدأ التفكير في الرحلة التالية نحو فيلادلفيا، حيث ينتظر المنتخب العراقي مواجهة من العيار الثقيل أمام المنتخب الفرنسي، أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب.
 لكن المونديال لا يرهق المنتخبات وحدها، بل حتى الصحفيين والجماهير.  فقد شهدت أسعار السفر بين المدن الأمريكية ارتفاعاً كبيراً خلال البطولة. بحثنا عن رحلة جوية تناسب موعدنا، لكن الأسعار كانت مرتفعة بصورة غير متوقعة. انتقلنا إلى خيار القطار، ثم الحافلات، لكن المشهد لم يكن مختلفاً كثيراً.
 في النهاية، اتخذنا القرار الذي بدا الأكثر منطقية… استئجار سيارة والانطلاق براً نحو فيلادلفيا.
 ورغم أن تكلفة استئجار السيارة لم تكن تختلف كثيراً عن سعر تذكرة الطائرة، فإنها منحتنا شيئاً لا يمكن شراؤه… متعة الطريق.
 ست ساعات من القيادة بين ولايات الساحل الشرقي الأمريكي، عبر طرق واسعة وطبيعة خلابة، كانت كفيلة بأن تمنحنا فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أيام مزدحمة بالأحداث.  وخلال الرحلة، لم تنقطع علاقتنا بالمونديال. كنا نتابع النتائج أولاً بأول، ونتوقف بين الحين والآخر لمشاهدة ملخصات المباريات. تابعنا خسارة السعودية أمام إسبانيا برباعية، وفوز اليابان على تونس بالنتيجة ذاتها، إلى جانب بقية مباريات المجموعات التي كانت ترسم ملامح الدور المقبل.
 موعد فرنسا 
 وقبل يومين من مواجهة العراق وفرنسا، وصلنا أخيراً إلى فيلادلفيا.
 ما إن دخلنا مقر إقامتنا حتى كان التعب قد بلغ منا مبلغه، فقررنا أن نمنح أنفسنا قسطاً من الراحة بعد يوم طويل من السفر، استعداداً ليوم جديد.
كان الموعد في اليوم التالي مع تجمع جماهيري عراقي كبير في إحدى الحدائق الرئيسية بمدينة فيلادلفيا. هناك، كان الجميع يبحث عن شيء واحد… استعادة التفاؤل، وطي صفحة النرويج، قبل الوقوف خلف أسود الرافدين في أصعب اختبار لهم بالمونديال أمام المنتخب الفرنسي، المرشح الأول لاعتلاء منصة التتويج.
 وهناك… بدأت حكاية جديدة، سأروي تفاصيلها في الحلقة القادمة. 


تابعنا على
تصميم وتطوير