رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
المرأة العراقية بين أصالة القيم وتحديات المحتوى الهابط


المشاهدات 1038
تاريخ الإضافة 2026/07/27 - 10:01 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 11:41 PM

 المرأة في مجتمعنا العراقي بين الأعراف والسوشال ميديا ناقوس خطر يدق في وجودها و دورها الريادي الحقيقي داخل الأسرة اولا، وفي ميادين العمل ثانيا وتأثير مواقع التواصل الأجتماعي بجميع اشكالها وتطبيقاتها و مواقعها.
نحتاج لأعوام لتغيير ما تم تشويهه في وجودها وكيانها وشخصيتها .. فالمرأة مخلوق أوجده الله لتحقيق التوازن والنماء والتأثير وهي كائن له وجود ودور حيوي أينما وجدت لها مكانتها التي تسطع كالشمس أينما حلت، ولا يستطيع أي شخص تجاهل ونكران هذا الشيء، وقبل الاساءة لها من أي جهة كانت يجب ان يعيد التفكير ألف مرة قبل ان يرميها بأي كلمة من شأنها ان تخدش عفتها وعنفوانها ووجودها ومشاعرها ويمس كرامتها وبالتالي يمس مجتمعا بأكمله .
وهنا نريد ان نستعرض دورها وتاريخها في مجتمعنا العراقي، فمنذ ولادتها في أي مجتمع سواء كان ريفاً او مدينة  ففي طفولتها هي من يضفي على البيت الحب والدلال و البسمة، وحين تكبر فهي المساعدة الممتازة لأمها والرفيقة المقربة لأبيها وهي التي تضيف اجواء الراحة وتبعث المحبة والطمأنينة في الدار وهي السند والمستمع الحقيقي لأخيها وأبيها، وعندما تكبر هي من تساهم بإعداد الطعام والتنظيف والترتيب وتتحمل اكثر من مسؤولية ودور في بيت أبيها. أما المتعلمة منهن يزيد الوعي والفهم والادراك من مهامها  وتعكس تطلعاتها في تطوير المنزل وتضيف كل ماهو جميل فيه، وعند خروجها للعمل تعكس تربيتها وبيئتها واخلاقها التي تربت عليها .
وفي المحن والمصاعب كانت (أخت رجال) الظهر الذي استند عليه الرجل، لاتخطو خطوة واحدة إلا وبين عينيها أبيها وأخيها وزوجها كانت كالخيمة التي درئت البرد والحر و الجدار الذي يصد الريح، وهذه هي بإختصار المرأة العراقية.
لكن اليوم المشهد تغير و أصبح تناول المرأة في مواقع التواصل الإجتماعي مبتذلا جدا ورخيصا والألعن من هذا كله الترويج والإنتشار الذي أعطى صورة عنها غير صحيحة للمجتمع الخارجي مما أساء لها ولمكانتها وتاريخها الحافل بالمجد و التضحية والصبر ونكران الذات.. ما كانت يوما أمَنا أو أُختنا أو الزوجة هكذا، وان القلة القليلة من المنفلتات اللاتي لا يحدهن دين او عُرف إجتماعي او عائلة ممن يعرضن اجسادهن برخص وابتذال منقطع النظير لا يمثلن المرأة العراقية لا من قريب ولا من بعيد  .
إن هذا المشهد المخطط له والذي تندى له الجباه منذ دخول العراق حقبة الاستعمار والسيطرة عليه وعلى مقدراته والممنهج لإسقاطه في وحل الفكر المتطرف واسقاط الشباب في مستنقع المخدرات بأشكالها وانواعها والادمان وجرفه في حقبة مظلمة من القتل على الهوية و الهجرة وعدم الامان والخوف من التصفيات كما في مصطلح (الاحد الدامي و الاثنين الدامي و الاربعاء الدامي والى آخره من ايام الاسبوع) التي حصدت الكثير من الارواح في قتل جماعي وتفجيرات لاحول ولاقوة للمواطن بها، وكل ما مَرَّ به من ضغوط كانت كافية لتهزه من الاعماق وتغير مساره مما ولَد ضغطا ومسؤولية مضاعفة على الاسرة العراقية في متابعة أولادها وتربيتهم على ما تربينا عليه من غرس القيم و الاخلاق والحرص كل الحرص من المجتمع الخارجي الملوث بالتوجهات المنفلتة لإلهاء المواطن عن وظيفته الأساسية وشعورة بالانتماء للاسرة والمواطنة الحقيقية وشق الصف، فبين متطلبات الحياة الصعبة الواجب توفيرها ومهام ومسؤولية حماية الأسرة من هذه التوجهات كانت كالرحى تسحق المواطن فما يبقى هو أكثر مقاومة وماهو هش لابد ان يطفر من بين رحاها هالكا متهالكا .
إان الحروب حين تعصف البلدان لابد ان تترك خلفها أثرا بالغا وجرحا عميقا ومرضا لابد من التشافي منه ولا يكون هذا إلا بتظافر الجهود وتوحد الرؤى.. العهر موجود في كل زمان لكن ان يروج له في مجتمع له قيمه واخلاقه وأعرافه فهذا غير مقبول بأن يصور بأنه الأداة لتحقيق احلام كل فتاة، وهذا بالتأكيد مرفوض.. فحملة المحتوى الهابط واحدة من هذة الحملات التي تحد من الظهور غير المقبول للمرأة كانت من أهم الاجراءات الرادعة وكذلك حملة الإبتزاز الالكتروني وما إلقي القبض عليهم من قبل أفراد الشرطة المجتمعية وقوى الأمن الداخلي و الأمن الوطني كفيلة للحد من هذه الظواهر، وما جاء به مؤخرا رئيس الوزراء ( الأستاذ علي فالح الزيدي) حملة من أين لك هذا؟، ستقوض من هذه الانتهاكات بحق المرأة العراقية، والتشهير بها وعرضها بهذه الصور المنافية للاخلاق والاعراف، لذا نحن نشد على أيديكم لعودة الصورة الأكثر صدقا وإشراقا عن المرأة التي طالما كانت إيقونة الابداع، وأساس نماء وبناء الأسرة، وبالتالي المجتمع .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير