رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أسفار صحفية


المشاهدات 1063
تاريخ الإضافة 2026/07/26 - 9:40 PM
آخر تحديث 2026/07/27 - 12:34 AM

من كتب الأسفار الصحفية الممتعة التي وقعت بين يدي في يوم ما كتاب «الجانب الآخر للتاريخ.. أسفار صحافيّ في طرق العالم» للكاتب والصحافي والناشر العربي المعروف رياض نجيب الريس، وهو كتاب لا يأخذ قارئه في رحلة بين البلدان والمدن فحسب، بل يعيده إلى زمن مختلف من الصحافة، حين كان على الصحافي أن يحمل حقيبته وكاميرته ودفتر ملاحظاته، ويذهب بنفسه إلى المكان الذي يصنع الخبر، مهما كان بعيداً أو مضطرباً أو محفوفاً بالمخاطر.
والريس، المولود في دمشق سنة 1937 هو ابن الصحافي السوري المعروف نجيب الريس، عاش بين دمشق ولندن وبيروت التي توفي فيها يوم 26 أيلول 2020 عن عمر ناهز الثالثة والثمانين عاماً متأثراً بإصابته بفيروس كورونا. وقد جمع رياض الريس في مسيرته بين الصحافة والتأليف والنشر. أما كتابه « الجانب الآخر للتاريخ» فقد صدر في بيروت عام 2007 في أكثر من 550 صفحة، لكن مادته تعود إلى رحلات ومهمات صحافية امتدت منذ منتصف الستينيات وإلى أواخر التسعينيات، ونشر كثيراً منها في صحف لبنانية وعربية. وكتابه هذا ليس أدب رحلات بالمعنى التقليدي، ولا مجموعة استطلاعات صحافية عابرة، بل سجل حي لزمن كانت فيه أجزاء واسعة من العالم تعيش مخاض الاستقلال والانقلابات والثورات والحروب. واللافت أن الريس رتّب أسفاره تحت عناوين تكاد تكون عناوين لروايات مغامرات، ومنها مثلاً طريق اللؤلؤ والنفط، طريق المدائن والأساطير، طريق التوابل والرقيق، طريق الحرائق والحرير، وطريق الغزاة والحرية. ومن خلالها نمضي معه إلى اليمن والخليج وعُمان، ثم آسيا الوسطى والأندلس والمغرب، وقرن أفريقيا وشرقها، وفيتنام والهند الصينية وحدود الصين، وصولاً إلى أوروبا. وفي أسفار الكتاب وصوره ما يغري بالقراءة، من تعز وصنعاء وعدن وحضرموت، والبحرين وأبو ظبي والعين ومسقط وظفار، إلى سمرقند وبخارى وغرناطة وقرطبة ومراكش، ومن إثيوبيا والصومال وزنجبار، إلى سايغون وهانوي وبنوم بنه وشنغهاي وهونغ كونغ وماكاو وسنغافورة، وأخيراً براغ وقبرص وكوبنهاغن، إنها خريطة عالم، لكنها أيضاً خريطة للتحولات الكبرى التي شهدها النصف الثاني من القرن العشرين. وبعض الحكايات تبدو اليوم أقرب إلى أفلام المغامرات، ففي صنعاء مثلاً قاد التفكير في السبق الصحفي الريس إلى حادثة مرعبة، بينما كان في حضرموت يسجل مشاهداته ويلتقي سلطانها الشاب، وفي الصومال يرسم صورة مقديشو قبل أن تصبح المدينة التي عرفتها نشرات الحروب لاحقاً، وفي فيتنام والهند الصينية كان يتحرك في فضاء سياسي وعسكري تتشكل فيه واحدة من أعنف حروب القرن. 
نقرأ هذا الكتاب اليوم فنشعر بشيء من الحنين إلى زمن كان فيه الوصول إلى المعلومة رحلة بحد ذاته، لا إنترنت ولا هواتف ذكية ولا تطبيقات لخرائط إلكترونية، بل طائرة متعبة، وحدود قلقة، وتأشيرات وأختام، وطريق قد ينتهي بلقاء سلطان، أو بانقلاب عسكري، أو بحكاية مرعبة لم تكن في الحسبان.


تابعنا على
تصميم وتطوير