
ظهر منتخب الارجنتين في مونديال 2026 الذي اختتم في نيو جرسي في الولايات المتحدة الامريكية قبل أيام بعد أن شاركت كل من كندا والمكسيك في تضييف عدد من مبارياته الـ104، ظهر مرتديا أقنعة إلا انه في كل الادوار التي لعبها على مسرح المونديال اخفق في خطف القلوب وجلب الاحترام إلا في دور واحد ولنقل انه القناع الاول :
فالقناع الاول الذي حفظ للكرة الارجنتينية قدرا كبيرا من هيبتها هو ذلك الاندفاع اللافت بعد التأخر بالنتيجة امام انكلترا بهدفين ليعود وينتزع الفوز بأداء أقام المدرجات ومن هم امام الشاشات ولم يقعدهم إلا على صافرة الفوز المذهل الذي تلاشت امامه الخطط وتراجعت كل التحليلات إلا من راهن على العامل النفسي، وقريبا من هذا الفوز كان الفوز على المنتخب الرائع منتخب مصر في سيناريو قريب، وان شابه بعض الاختلاف من جهة تعاطف التحكيم مع الارجنتينيين على حساب المصريين مما غير الواقع في الميدان ولكن من ان يغير حقيقة الاداء الكبير الذي قدمه الارجنتينيون في دقائق المباراة الاخيرة، وهي نقاط في ميزان العامل النفسي أيضا .
القناع الثاني الذي ظهر عليه المنتخب الارجنتيني في المونديال، القناع الصهيوني، إذ كان عنصرا فاعلا في ماكنة الدعاية الصهيونية التي استغلت تعاطف رئيس الدولة الارجنتينية مع الكيان، فصاغت رسائلها وكأن المنتخب يلعب بمباركة اسرائيلية، والامر قطعا ليس كذلك على مستوى الجمهور الارجنتيني او أغلبه قطعا .
القناع الثالث.. ان المنتخب الارجنتيني لعب كرة قدم مبالغ في عنفها .. وليست هذه هي كرة القدم في قارة امريكا الجنوبية، فالعنف شيء والقوة المشروعة شيء آخر .
القناع الرابع .. إن العنف الذي حمله المنتخب الارجنتيني كان يمارس في اطار المقولة الخالدة: من أمن العقاب أساء الادب. فالاتحاد الدولي لكرة القدم – فيفا – وغيره من أولي الصوت المسموع كانوا يبعثون الرسائل الظاهرة والمستترة التي توحي بأن هذا المنتخب هو ملح المونديال ولا يجوز التقليل من دعمه كي لا يغدو هذا المونديال باهت الطعم .
القناع الخامس.. إن التغاضي عن اللعب العنيف شجع على الانفلات ورفع راية السلوك السيء، وقد تجلى ذلك في السلوك المشين بعد ان اطلق حكم النهائي صافرته معلنا فوز اسبانيا، إذ اندفع لاعبون من المنتخب الارجنتيني للاعتداء على لاعبين اسبان بسلوك همجي وثقته الشاشات والمنصات، عارا لن يقلل التحقيق الفيفوي المنتظر من تخفيف وقعه على مدى سنين مقبلة .
القناع السادس .. إن إصرار المنتخب الارجنتيني على ارتداء كل تلك الاقنعة المشوهة باستثناء الاول، وهو قد لايكون قناعا اصلا، قد جعله الاكثر حصدا للكراهية من قبل الجمهور، إذ بات الجمهور العالمي يشجع المنتخب المنافس للارجنتين بغض النظر عن هوية ذلك المنافس، فالمهم في الامر انه لا يمكن تشجيع فريق يدعمه نتنياهو، وهناك من يتعاطف مع هذا الدعم أرجنتينياً.
القناع السابع .. غروب شمس شعبية النجم ميسي، فالحق يقال انه لم يقصر في ادائه في الميدان، بل كان خارقا في الكثير من المواقف، إلا انه حتى تلك المواقف لم تشفع له في تجديد شعبيته وتفعيلها، ربما لأنه ارتدى قناع المنتخب الذي فقد ظله.