رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
تجديد عقد آرنولد لعام واحد .....من بوسطن .. حيث بدأ الحلم العراقي في نهائيات كأس العالم


المشاهدات 1062
تاريخ الإضافة 2026/07/25 - 10:05 PM
آخر تحديث 2026/07/25 - 11:38 PM

مشاهدات وتحليل / محمد عماد 
هناك لحظات في كرة القدم لا تُقاس بالنتائج، بل بالمشاعر التي تسبق صافرة البداية. ولعل أولى تلك اللحظات كانت في مدينة بوسطن، عندما بدأ المنتخب الوطني العراقي مشواره في كأس العالم بمواجهة النرويج.
مشهد الوصول 
مشهد الوصول إلى الملعب سيبقى راسخاً في ذاكرة كل عراقي كان حاضراً. رؤية لاعبينا وهم يجرون عمليات الإحماء على أرضية ملعب المونديال كانت كافية لتجعل الكثيرين يتوقفون للحظة، وكأنهم يحتاجون إلى من يوقظهم ليؤكد لهم أن ما يرونه حقيقة وليس حلماً طال انتظاره. كانت المشاعر مختلطة بين الفخر والترقب والرهبة. ومع انطلاق المباراة، بدا المنتخب العراقي هادئاً ومنظماً، ونجح في مجاراة منتخب يضم نخبة من نجوم أوروبا. وعندما تقدم النرويجيون بالهدف الأول، لم يستسلم لاعبونا، بل عادوا سريعاً إلى أجواء اللقاء. 
 صمت مهيب 
وقبل أن تتحرك الكرة، كانت هناك لحظة لا يمكن لأي كاميرا أن تنقل حقيقتها.. دخل علم العراق إلى أرضية الملعب محمولاً بكل شموخ، واستقر في منتصف الميدان، بينما اصطف لاعبونا استعداداً لعزف النشيد الوطني. عندها خيّم صمت مهيب على المكان، وكأن عشرات الآلاف من الجماهير توقفت عن التنفس في انتظار تلك اللحظة. ومع انطلاق كلمات “موطني”، اجتاحتني قشعريرة لم أشعر بمثلها من قبل، وانهمرت الدموع من عيني دون أن أدرك ذلك. لم تكن دموع فرح فقط، بل كانت دموع رحلة طويلة، واختزالاً لسنوات من الانتظار والعمل والحلم. وربما كان وقع تلك اللحظة عليّ مختلفاً، لأنني لم أكن مجرد صحفي جاء لتغطية مباراة في كأس العالم، بل كنت واحداً ممن عاشوا رحلة الوصول إلى هذا اليوم. فمن أصل 21 مباراة خاضها المنتخب الوطني العراقي في مشوار التصفيات، تشرفت بأن أكون حاضراً في 14 مباراة ضمن الطاقم الإعلامي والإداري  للمنتخب، عايشت خلالها تفاصيل الطريق بكل ما حمله من ضغوط وآمال وانتصارات ولحظات عصيبة. لذلك، عندما ارتفع علم العراق في أكبر محفل كروي في العالم، شعرت بأن تلك المباريات الأربع عشرة مرت أمام عيني في لحظات. أدركت أن كل تعب الطريق كان يستحق أن يقود إلى هذه اللحظة… لحظة رؤية العراق يعود إلى كأس العالم، ويسمع العالم كله نشيده الوطني من جديد
روح الأسطورة 
ثم جاءت اللحظة التي ستبقى محفورة في الذاكرة، عندما ارتقى أيمن حسين لكرة الرأس وأسكنها الشباك، شعرت ـ وربما شعر معي كثيرون ـ بأن روح الأسطورة الراحل أحمد راضي كانت حاضرة في تلك اللحظة. لم يكن هدفاً عادياً، بل لحظة أعادت إلى الأذهان تاريخ العراق في كأس العالم، وأيقظت حلماً ظل نائماً لعقود. 
كنت أجلس في الجهة المقابلة للمرمى الذي سُجل فيه الهدف، خلف مرمانا تماماً، وكان الزميل ارشد الساعدي متواجدًا بجانبي ونحن واقفون من ردهة خاصة في الملعب اشبه بـ ( بالكونه )، لذلك تابعت الكرة منذ لحظة انطلاقها حتى استقرت داخل الشباك، وكأن الزمن توقف لثوانٍ. كانت زاوية رؤية كاملة جعلت تلك اللقطة أكثر رسوخاً في الذاكرة.
كرة القدم لا ترحم
أعتبر أن الهدف الثاني للنرويج، الذي جاء نتيجة خطأ مشترك بين زيد تحسين وجلال حسن، كان اللحظة التي كسرت ظهر الأُسود، ليس في تلك المباراة فحسب، بل في بقية مشوارهم بالمونديال. ورغم ذلك، فإن ما حدث قبل نهاية الشوط الأول كان كفيلاً بتغيير كل شيء؛ ثلاث فرص محققة أهدرها منتخبنا، تناوب عليها علي الحمادي، وإبراهيم بايش، ثم التسديدة الصاروخية لأكام هاشم. لو سكنت إحداها الشباك، لربما خرج العراق متعادلاً على أقل تقدير، وربما كانت المباراة ستأخذ مساراً مختلفاً تماماً. ولعل ما عزز هذا الشعور هو ما صرح به مدرب النرويج بعد أيام، قبل مواجهة إنكلترا، حين اعترف بأن فريقه احتاج إلى وقت لتجاوز صدمة مباراة العراق، في اعتراف يؤكد أن منتخبنا كان منافساً أصعب مما عكسته النتيجة النهائية. تلك كانت البداية… بداية رحلة مليئة بالمشاعر، والأمل، والخيبات، واللحظات التي ستبقى عالقة في الذاكرة. وفي الأيام المقبلة، سأروي بقية المشاهدات من كواليس مشاركة العراق في كأس العالم، كما عشتها لحظة بلحظة. 
وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة،إن “الاتحاد العراقي لكرة القدم وافق على تجديد عقد المدير الفني للمنتخب الوطني، الأسترالي غراهام آرنولد، لمدة عام واحد فقط، استجابةً لرغبته الشخصية، على أن يعتزل التدريب بعدها ويتفرغ لعائلته”. وأضافت أن “قرار الاكتفاء بعقد يمتد لموسم واحد جاء أيضاً بسبب ضيق الوقت المتبقي على انطلاق بطولة كأس الخليج، ورغبة الاتحاد في الحفاظ على الاستقرار الفني، وتجنب اللجوء إلى تسمية مدرب محلي لقيادة المنتخب، حتى إن كان مؤقتا”.


تابعنا على
تصميم وتطوير