
حلت يوم امس، ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة وردة الجزائرية، التي تُعد واحدة من أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، بعدما قدمت على مدار مشوارها الفني عشرات الأغنيات التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور في مختلف أنحاء الوطن العربي. وُلدت وردة محمد فتوكي، المعروفة بـ “وردة الجزائرية”، في 22 يوليو عام 1939 بالعاصمة الفرنسية باريس، لأب جزائري وأم لبنانية. ونشأت وردة وسط أجواء فنية، إذ بدأت الغناء منذ طفولتها داخل الملهى الذي كان يملكه والدها، حيث قدمت أغنيات لعمالقة الطرب العربي، قبل أن تنتقل مع أسرتها إلى لبنان، ومنها انطلقت إلى مصر في مطلع ستينيات القرن الماضي لتبدأ مرحلة جديدة صنعت خلالها اسمًا بارزًا في عالم الفن. واستطاعت وردة أن تثبت حضورها سريعًا في الساحة الفنية المصرية، فشاركت في عدد من الأفلام السينمائية، من أبرزها “ألمظ وعبده الحامولي”، “أميرة العرب”، “حكايتي مع الزمان”، و”آه يا ليل يا زمن”. وفي ذروة نجاحها الفني، اتخذت وردة قرارًا بالابتعاد عن الغناء عقب زواجها من الضابط الجزائري جمال قصيري بعد استقلال الجزائر، مفضلة التفرغ لحياتها الأسرية، وأنجبت خلال تلك الفترة ابنيها وداد ورياض، لتغيب عن الساحة الفنية لما يقرب من عشر سنوات. عام 1972 شكل نقطة تحول في مسيرة وردة، بعدما تلقت دعوة رسمية من الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين للمشاركة في إحياء احتفالات الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر. سريعًا ما استجابت الفنانة للدعوة، لتقف مجددًا على المسرح بعد سنوات من الغياب، وهو الظهور الذي أعادها بقوة إلى عالم الغناء، لتستأنف مشوارها الفني وتواصل تقديم أعمال أصبحت لاحقًا من كلاسيكيات الأغنية العربية.