رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
فترة الحماية في العقود… لماذا لا يتساوى الفسخ في جميع الأوقات؟


المشاهدات 1036
تاريخ الإضافة 2026/07/21 - 10:11 PM
آخر تحديث 2026/07/22 - 12:08 AM

من بين المصطلحات القانونية التي تتكرر كثيرًا في قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم، هناك مصطلح قد لا يحظى بالاهتمام الكافي خارج الأوساط القانونية، رغم تأثيره الكبير على مستقبل اللاعبين والأندية، وهو “فترة الحماية” (Protected Period). وقد تبدو هذه العبارة للوهلة الأولى مجرد تفصيل قانوني، لكنها في الواقع تمثل أحد أهم الأعمدة التي بُني عليها مبدأ الاستقرار التعاقدي في كرة القدم الحديثة. قبل سنوات، كانت العقود الكروية تشهد حالة من عدم الاستقرار، حيث كان بعض اللاعبين أو الأندية يلجؤون إلى إنهاء العقود بصورة متكررة بحثًا عن عروض أفضل أو حلول أسرع، الأمر الذي خلق حالة من الفوضى في سوق الانتقالات. ومن هنا جاءت فكرة فترة الحماية، بهدف إيجاد توازن بين حرية التعاقد وضرورة احترام العقود.وفق لوائح الفيفا، تُعد فترة الحماية مرحلة زمنية محددة من العقد، تختلف بحسب عمر اللاعب عند توقيع العقد. وخلال هذه الفترة، إذا أقدم أحد الطرفين على فسخ العقد دون سبب عادل، فإن العقوبات لا تقتصر على التعويض المالي فقط، بل قد تمتد إلى عقوبات رياضية إضافية. تكمن أهمية هذه القاعدة في أنها لا تنظر إلى العقد باعتباره التزامًا ماليًا فحسب، بل باعتباره عنصرًا أساسيًا لاستقرار المنافسات. فالنادي عندما يتعاقد مع لاعب لعدة مواسم، يبني خططه الفنية والمالية على أساس استمراره، واللاعب بدوره يتخذ قرارات مهنية بناءً على العقد الذي وقعه. لذلك فإن الإخلال المبكر بهذه العلاقة يُنظر إليه باعتباره أكثر خطورة من الفسخ في مراحل متأخرة من العقد. ولعل أشهر الأمثلة التي عرفتها كرة القدم العالمية هي القضايا التي انتقل فيها لاعبون إلى أندية أخرى قبل انتهاء عقودهم خلال فترة الحماية. ففي مثل هذه الحالات، لم تكتفِ الجهات القضائية الرياضية بالحكم بالتعويض، بل فرضت أحيانًا عقوبات رياضية على اللاعب أو النادي الجديد إذا ثبت تحريضه على الإخلال بالعقد.وفي المقابل، لا تقتصر آثار فترة الحماية على اللاعبين فقط. فالأندية أيضًا قد تواجه تبعات قانونية إذا قررت إنهاء عقد لاعب دون سبب مشروع خلال هذه المرحلة. وفي عدد من القضايا، اضطرت أندية إلى دفع تعويضات كبيرة لأنها لم تتمكن من إثبات وجود مبرر قانوني كافٍ لإنهاء العلاقة التعاقدية. ما يلفت الانتباه أن كثيرًا من النزاعات لم تنشأ بسبب خلاف على أصل الحق، بل بسبب عدم فهم آثار فترة الحماية. لاعب يعتقد أن دفع التعويض المالي يكفي لإنهاء القضية، أو نادٍ يظن أن فسخ العقد قرار إداري داخلي، قبل أن يكتشف أن اللوائح تنظر إلى المسألة بمنظور أوسع يتعلق بحماية استقرار اللعبة نفسها. ولهذا أصبحت الإدارات القانونية في الأندية المحترفة تدرس توقيت أي قرار يتعلق بفسخ العقود بدقة كبيرة، لأن الفترة الزمنية التي يقع خلالها الفسخ قد تكون مؤثرة بقدر أهمية السبب نفسه.
خاتمة
فترة الحماية ليست امتيازًا لطرف على حساب آخر، بل آلية وضعتها الفيفا لحماية استقرار العلاقة التعاقدية ومنع تحوّل سوق الانتقالات إلى ساحة مفتوحة للفوضى. وفي «مرمى اللائحة»، تؤكد هذه القاعدة أن احترام العقد لا يُقاس فقط بما كُتب فيه، بل أيضًا بالتوقيت الذي يُقرر فيه أحد الأطراف الخروج منه.


تابعنا على
تصميم وتطوير