
بعد ثلاثة وعشرين عامًا على اجتماعهما في مسرحية «كده أوكيه»، يعود أحمد السقا وياسمين عبد العزيز للعمل معًا عبر «خلي بالك من نفسك»، في أول بطولة سينمائية تجمعهما. ويمنح هذا اللقاء الفيلم عنصر الجذب الأوضح قبل عرضه؛ فكل واحد منهما ارتبط طويلًا بمنطقة جماهيرية مختلفة، قبل أن يضعهما العمل في أدوار تبدّل الصورة المألوفة عنهما. الفيلم من تأليف شريف الليثي وإخراج معتز التوني، ويصل إلى دور العرض العراقية في 23 تموز، بعد انطلاقه في مصر ضمن موسم صيف 2026.
تدور الأحداث حول علاء، مذيع إذاعي يقدم للناس النصائح المتعلقة بالحب والعلاقات، بينما تبدو حياته الشخصية أقل استقرارًا من النصائح التي يمنحها لمستمعيه. يدخل في علاقات متعددة وينسحب منها لأسباب سطحية، مدفوعًا بخوفه من الارتباط، إلى أن يلتقي فريدة، التي تبدو في البداية قريبة من صورة المرأة الهادئة والمثالية التي يبحث عنها. غير أن الاقتراب منها يكشف حياة أكثر تعقيدًا وخطورة، ويقوده إلى سلسلة من المطاردات والمواقف المفاجئة التي تمزج الكوميديا بالعاطفة والأكشن.
ينطلق الفيلم من مفارقة بسيطة وفعالة: الرجل الذي يشرح للآخرين كيف ينجحون في الحب يعجز عن ترتيب حياته، والمرأة التي تبدو رقيقة تخفي قدرة على المواجهة تفوق ما يتوقعه. ومن هذه المفارقة تأتي مساحة الكوميديا الرئيسة، إذ ينتقل علاء من موقع الخبير الواثق إلى شخص مرتبك يحاول فهم العالم الجديد الذي وجد نفسه داخله. وفي الجهة المقابلة، تتحول فريدة من شريكة عاطفية محتملة إلى الشخصية التي تقود الحركة وتفرض إيقاعها على الأحداث.
ويقوم رهان «خلي بالك من نفسك» على تبادل الأدوار بين بطليه. فالسقا، الذي ارتبط في أذهان الجمهور بالمطاردات والمواجهات الجسدية، يتقدم هنا نحو مساحة كوميدية أوسع، تعتمد على ردود الأفعال والارتباك وسوء الفهم. أما ياسمين عبد العزيز فتتحرك باتجاه الأكشن، مع احتفاظها بالحضور الخفيف الذي صنع جانبًا كبيرًا من جماهيريتها. وقد لخّصت طبيعة هذا التبادل بقولها إن حصتها من الأكشن أكبر، فيما يتولى السقا الجانب الكوميدي، وهي فكرة تمنح اللقاء بينهما شيئًا يتجاوز الاعتماد على اسميهما وحدهما.
تعود ياسمين عبد العزيز إلى السينما بعد سنوات ركزت خلالها بصورة أكبر على الدراما التلفزيونية، ويبدو الفيلم قريبًا من النوع الذي رسّخ حضورها الجماهيري، مع توسيع ملامح الشخصية عبر الحركة والمغامرة. وفي المقابل، يخوض السقا تجربة تستفيد من صورته المعروفة ثم تقلبها؛ فبدل أن يكون الرجل المسيطر على المواقف الخطرة، يصبح الطرف الذي تجرّه فريدة إلى عالم لم يستعد له. ويتوقف نجاح هذه المعادلة على الكيمياء بينهما، وعلى قدرة السيناريو على تحويل اختلافهما إلى مواقف تنمو من الحكاية، بدل الاكتفاء بالنكات المنفصلة.
ويشارك في البطولة لبلبة، ومحمد رضوان، ومصطفى أبو سريع، ومحمد ثروت، إلى جانب عدد من الظهورات الأخرى، من بينها كريم فهمي، ومحمد لطفي، وبيومي فؤاد، وإياد نصار. ويمنح هذا الحضور الجماعي المخرج معتز التوني مساحة لبناء شخصيات ثانوية تدعم الكوميديا، مستفيدًا من خبرته في الأعمال الخفيفة والبطولات التي تعتمد على تعدد الشخصيات.
أمام الفيلم تحدٍ يتمثل في الحفاظ على التوازن بين أنواعه المختلفة. فالكوميديا تحتاج إلى إيقاع سريع وتفاعل مقنع بين البطلين، بينما تتطلب المطاردات والأحداث الخطرة قدرًا من الجدية حتى تحتفظ بتأثيرها. ويصبح الجانب العاطفي الحلقة التي تربط الطرفين، خصوصًا أن الحكاية تبدأ من خوف علاء من الالتزام، ثم تضعه أمام علاقة تجبره على إعادة النظر في الطريقة التي يفهم بها الحب.