
للكاتب الصديق الدكتور باسل حسين مقولة بشأن مفهوم الفساد لدينا في العراق تحولت الى ثيمة أو براند إن جاز التوصيف وهي “الفاسد الوقح”. د حسين أطلق هذه المقولة ليس اليوم أو بعد “صولة الفجر” بل ربما قبلها بسنوات حين كان الحديث عن الفساد في العراق يتراوح بين الرأي العابر والمعلومة غير المثبتة ماعدا ماسمي بـ “سرقة القرن” وبطلها الحاج نور زهير. والحاج ليست مجرد مفردة لها دلالتها المرتبطة بمن يحج الى بيت الله الحرام بعد أن يطلق الدنيا التي هي دار فناء ويتجه الى الآخرة التي هي دار بقاء, بل تحولت مع مرور الوقت الى غطاء لممارسات كنا نتصور إنها محدودة بشكل آو بآخر وإذا بها ممارسات يندى لها جبين أكبر فاسد فاسق وقح في شتى انحاء المعمورة.
مع ذلك لايحلو لجميع المسؤولين والقادة والزعماء في نظامنا السياسي سوى إطلاق صفة “الحاج” عليهم كاقل صفة تسبق أسماءهم الرنانة عادة والتي تتراوح بين الدكتور والمجاهد والسيد والشيخ والمعالي والدولة. لكن لماذا لابد من كلمة حاج؟ لأنهم جميعا يستطيعون الذهاب الى الحج سنويا بلا قرعة ولا بطيخ بل بإستثناءات يحصلون عليها مثل “شربة المي”. أقل واحد منهم ذهب حاجا الى بيت الله الحرام بعد عام 2003 لمرات قد تصل الى 11 مرة أو 10 أو 8 أما من ذهب مرتين أو ثلاث أو أربع فهذا إستثناء الإستثناء. الحج بالنسبة لهم يرتبط في العادة بالوصول الى الموقع, عضو برلمان وزير وكيل رئيس هيئة رئيس مؤسسة رئيس لجنة. هذه المناصب والمسؤوليات كفيلة بان تفتح لهم أبواب الدنيا والآخرة معا و”يا مسعدة بيتج على الشط من أين ماملتي غرفتي”.
لكن هذه المسعدة طبقا لمواصفات نظامنا السياسي الذي تفوح منه الآن كل الروائح العنفة من كل أركانه ليس فقط بيتها على الشط, بل بيتها على كل الشطوط والبحار والخلجان بمن فيها المختلف عليها “العربي أم الفارسي” ام البين بين. أما اليخوت فتمتد على معظم الشطآن مما يجعلهم يحلمون مثل كاظم الساهر أن تتزوجهم بنت السلطان, “تلك العيناها أصفى من ماء الخلجان, تلك الشفتاها أشهى من زهر الرمان”. خطية بنت السلطان أين تعطي وجهها؟ هل لحجاجنا التي إمتلأت بيوتهم وقصورهم ومزارعهم ومزابلهم وممرات مجاريهم بانواع الدنانير والدولارات والساعات الروليكس والباتك فيلب والباتك “صخام”؟ بينما ثري, بل أثرى أثرياء العالم الذي هو إيلوم ماسك يتجول في كل الدنيا “بطرك” التيشيرت والبنطلون الجينز وينام في غرفة أقل من عادية في مكتب ملحق بإحدى شركاته. تلك الشركات التي إنتهت من كل حلول الأرض لتصعد الى فوق, فوق الغيوم باحثة عن أرض أخرى وسماء أخرى وماء أخر وهواء أخر. لماذا لأن هذا “النزيه الوقح” يسعى لأن يخفف حمل الأرض ويؤثث مابين السماء والأرض بشرا فيهم الصالح والطالح وفيهم “الحجي والمجاهد” وبينهما من يأكل ويوصوص, ومع ذلك يجر حسرات باحثا عن بنت السلطان التي لن تأتي.