
تعد منظمات المجتمع المدني في العراق ركيزة أساسية لدعم المجتمع، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي واجهتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. وقد أثبتت هذه المنظمات أنها شريان حياة للعديد من الفئات المتضررة بفعل الحروب والإرهاب والأزمات الصحية. منذ تصاعد العنف والإرهاب عام ٢٠٠٣، لعبت منظمات المجتمع المدني دورًا فاعلًا في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، حيث كانت هذه المنظمات مصدر دعم رئيسي للأسر المتضررة، ولا سيما عوائل الشهداء الذين فقدوا معيلهم. قدمت لهم السلال الغذائية، المساعدات المالية، والرعاية الصحية، مما أسهم في تخفيف وطأة الظروف القاسية التي عاشتها هذه الأسر.
كما قامت هذه المنظمات بمبادرات مهمة في مجال التعليم، حيث أسست مشاريع لدعم أطفال الشهداء والأسر المحتاجة، مما ساعد على تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتقليل الفجوات التي خلفتها سنوات النزاعات. خلال فترة سيطرة تنظيم داعش الإرهابي من ٢٠١٤ إلى ٢٠١٧، واجه المجتمع العراقي تحديات غير مسبوقة مثل القتل، التهجير، وانهيار البنية التحتية.
في ظل هذه الظروف، برزت منظمات المجتمع المدني كعنصر حيوي لإعادة بناء المجتمع، حيث قدمت المساعدات الإنسانية
للنازحين، التي شملت توفير الخدمات الصحية، المواد الغذائية، الملابس، وإعادة تأهيل المدارس والمراكز الصحية في المناطق المحررة.
ومع ظهور جائحة كورونا في العراق عام ٢٠٢٠، كانت الاستجابة الحكومية غير كافية، مما دفع منظمات المجتمع المدني للتدخل بشكل فعّال.
قدمت الدعم الصحي والإنساني، ووفرت المستلزمات الطبية، ونظمت حملات توعية بشأن الوقاية من الفيروس. كما عملت على دعم المستشفيات التي كانت تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية.
بصفتي أعمل في هذا المجال منذ حوالي١٠ سنوات، شهدت بنفسي الدور الفعّال للمنظمات والفرق التي عملت بها في تقديم المساعدات الإنسانية وتطوير مشاريع تعليمية وصحية، مما أسهم في تحسين حياة العديد من الأسر المتضررة.
ورغم الأدوار الإيجابية التي قامت بها هذه المنظمات، فإنها تواجه تحديات عدة، من أبرزها القيود القانونية والبيروقراطية التي تعيق قدرتها على العمل بمرونة. كذلك، يشكل نقص التمويل والاعتماد على الدعم الخارجي عائقًا أمام استدامة المشاريع الإنسانية.
بالإضافة إلى ذلك، تأثرت الثقة بين المواطنين وبعض المنظمات بسبب بعض الانتهاكات، مما يجعل تحسين الشفافية والمساءلة أمرًا ضروريًا لتعزيز دورها.
إن تعزيز دور منظمات المجتمع المدني يُعد أمرًا حيويًا لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع أكثر تماسكًا وقوة في مواجهة التحديات.