رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
أوروبا تبدأ تفكيك الواجهة الشبابية للإخوان “فيميسو”


المشاهدات 1056
تاريخ الإضافة 2026/07/18 - 10:12 PM
آخر تحديث 2026/07/19 - 2:07 AM

دخلت مؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة في التعامل مع منظمات يُشتبه في ارتباطها بشبكات جماعة الإخوان المسلمين، بعدما اتخذ البرلمان الأوروبي قرارًا باستبعاد منتدى المنظمات الأوروبية للشباب والطلاب المسلمين «فيميسو» (FEMYSO) من أنشطته الرسمية، في خطوة اعتبرها مسؤولون أوروبيون بداية مسار أوسع لإعادة تقييم نفوذ هذه الشبكات داخل المؤسسات الأوروبية.
وكشف مصدر مسؤول في البرلمان الأوروبي  أن قرار استبعاد «فيميسو» لم يكن إجراءً مفاجئًا، بل جاء بعد أشهر من مراجعة تقارير أمنية وبرلمانية ووثائق بحثية تناولت طبيعة ارتباط المنظمة بشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا...


وقال المصدر إن البرلمان لم يعد ينظر إلى المنظمة باعتبارها مجرد كيان شبابي، بل باعتبارها إحدى الواجهات التي استخدمتها شبكات الإسلام السياسي للوصول إلى دوائر صنع القرار الأوروبي، وفق تقييمات أُثيرت خلال المناقشات المتعلقة بالقرار.
وأضاف أن المناقشات داخل البرلمان ركزت على ما وصفه بـ»التغلغل الناعم»، القائم على العمل تحت عناوين الدفاع عن حقوق الأقليات، ومكافحة الإسلاموفوبيا، وتمكين الشباب، وهي مجالات سمحت للمنظمة، بحسب المصدر، ببناء شبكة علاقات داخل المؤسسات الأوروبية على مدى سنوات.
وأوضح أن عددًا من النواب الأوروبيين رأوا أن استمرار مشاركة «فيميسو» في الفعاليات الرسمية يمنحها شرعية سياسية لا تتناسب مع طبيعة الاتهامات والارتباطات التي تناولتها تقارير أمنية وبرلمانية، وهو ما دفع البرلمان إلى إنهاء مشاركتها في أنشطته.
وأشار المصدر إلى أن القرار يأتي في سياق تحول أوروبي أوسع يهدف إلى مراجعة المساحات التي يمكن أن تستغلها جماعات الإسلام السياسي داخل المؤسسات الديمقراطية، بعدما خلصت تقارير رسمية وأبحاث إلى أن بعض الجمعيات الشبابية والثقافية والخيرية يمكن أن تتحول إلى منصات لبناء نفوذ سياسي طويل الأمد، وليس فقط لممارسة أنشطة اجتماعية.
من جانبه، قال الباحث في الشؤون الدولية حسام ربيع، إن استبعاد «فيميسو» يمثل نقطة تحول في طريقة تعامل أوروبا مع جماعة الإخوان المسلمين، موضحًا أن المؤسسات الأوروبية بدأت تميز بصورة أوضح بين حرية العمل المدني المشروع وبين استخدام منظمات المجتمع المدني كغطاء لمشروعات أيديولوجية عابرة للحدود.
وأضاف ربيع أن جماعة الإخوان اعتمدت، وفق تقديره، على إنشاء منظمات شبابية وحقوقية تحمل عناوين مدنية، ثم توظيفها لبناء شبكات نفوذ داخل البرلمانات والجامعات ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، وهو ما وفر لها قدرًا من الشرعية السياسية يصعب تحقيقه عبر التنظيمات التقليدية.
وأكد أن القرار الأوروبي يعكس انتقال بروكسل من مرحلة المراقبة إلى مرحلة تقليص النفوذ المؤسسي، مشيرًا إلى أن ذلك قد يمتد خلال الفترة المقبلة إلى مراجعة التمويلات الأوروبية وآليات منح الاعتمادات الرسمية للمنظمات التي تحوم حولها شبهات الارتباط بالإسلام السياسي.وأوضح ربيع أن عددًا من الدول الأوروبية، بينها فرنسا والنمسا والسويد،تقود توجهًا يدعو إلى إعادة تقييم المؤسسات التي تعمل تحت مظلة العمل الإسلامي المدني، للتأكد من عدم استخدامها أدوات للتأثير السياسي أو لتشكيل مجتمعات موازية داخل أوروبا.
ويُعد «فيميسو» أحد أبرز الكيانات التي خاطبت المؤسسات الأوروبية باسم الشباب المسلمين، إذ تأسس عام 1996، وشارك لسنوات في برامج للمفوضية الأوروبية ومجلس أوروبا، كما حصل على منح أوروبية خلال السنوات الماضية.وبحسب تقارير أوروبية، قدمت المنظمة نفسها باعتبارها ممثلًا للشباب المسلمين في أوروبا، فيما اعتبرتها دراسات أمنية وأكاديمية واجهة شبابية لمجلس المسلمين الأوروبيين، الذي تصفه تقارير فرنسية بأنه أحد أبرز المظلات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في القارة.كما استفادت المنظمة، وفق المصدر البرلماني، من البيئة القانونية الأوروبية التي تكفل حرية تأسيس الجمعيات والمنظمات غير الحكومية، ما أتاح لها الحصول على منح وتنظيم مؤتمرات وفعاليات داخل المؤسسات الأوروبية.
ويأتي القرار بعد تصاعد الضغوط السياسية داخل البرلمان الأوروبي، حيث وجه 33 نائبًا أوروبيًا في مايو/أيار 2025 رسالة إلى رئيسة البرلمان روبرتا ميتسولا، طالبوا فيها بمنع «فيميسو» من المشاركة في الفعالية الأوروبية للشباب، معتبرين أن السماح لها بالمشاركة يتعارض، وفق رأيهم، مع القيم الأوروبية.واستند النواب إلى تقرير فرنسي صدر عام 2025 بعنوان «جماعة الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا»، وصف «فيميسو» بأنها الجناح الشبابي لمجلس المسلمين الأوروبيين، وتحدث عن اعتماد الجماعة على استراتيجية التغلغل التدريجي داخل المؤسسات الديمقراطية.
كما أعاد القرار الأوروبي الاهتمام بتقرير «شبكة من الشبكات: جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا»، الصادر عن مجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين عام 2021، والذي تناول صلات مزعومة بين عدد من قيادات المنظمة وشخصيات أو عائلات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، كما أشار إلى حصول المنظمة على تمويلات أوروبية خلال السنوات الماضية.وامتدت التحذيرات إلى بريطانيا أيضًا، حيث دعا النائب البريطاني نيك تيموثي في سبتمبر/أيلول 2025 الحكومة البريطانية إلى الحد من نشاط المنظمة بعد افتتاحها مكتبًا في المملكة المتحدة، محذرًا من مخاطر أمنية ومجتمعية مرتبطة بتمددها داخل أوروبا.


تابعنا على
تصميم وتطوير