
انطلقت في شنغهاي أعمال مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي للعام 2026، بحضور الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي ألقى كلمة افتتاحية شدد فيها على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون “حكراً على دولة واحدة”، داعياً إلى الانفتاح والتعاون الدولي. وبحسب التغطيات الإعلامية الصينية، فإن المشاركة الشخصية للرئيس رفعت من مستوى المؤتمر، بعد أن تجاوز الذكاء الاصطناعي كونه مجرد قطاع تقني؛ وبات ركيزة إستراتيجية في السياسة الدولية للصين.
أولوية إستراتيجية واهتمام سياسي
تشير صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن حضور شي جين بينغ للمؤتمر للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2018 يعكس تعزيز مكانة الذكاء الاصطناعي في أجندة بكين، حيث أصبح محركاً للنمو الاقتصادي وأداة لتعزيز التنافسية التكنولوجية وصياغة القواعد الدولية على حد سواء.
ويأتي هذا الحضور الصيني ضمن سياق أوسع يتضمن خططاً حكومية لتوسيع اقتصاد “الذكاء الاصطناعي+” وتسريع تطبيقاته التجارية وتعزيز إدارته وتوجيهه. كما أوضحت الصحيفة أن الفجوة التقنية بين الصين والولايات المتحدة تضيق بشكل ملحوظ، حيث أظهر تقرير مؤشر ستانفورد لعام 2026 أن الفارق في أداء النماذج المتقدمة تقلص إلى نحو 2.7%، في حين بدأت النماذج الصينية تحقق انتشاراً متزايداً على مستوى العالم.
رفض الاحتكار والدعوة للتعددية
شدد الرئيس الصيني في كلمته على أن تطوير الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون “سيمفونية عالمية” وليس “عرضاً فردياً”، بحسب ساوث تشاينا مورنينغ بوست. وأكد أن الصين تعارض تعميم مفهوم الأمن القومي بشكل يعرقل التعاون، محذراً من خلق “مظالم تاريخية جديدة” في هذا المجال. وقد أبرزت صحيفة الشعب اليومية أن الصين تطرح نموذجاً قائماً على “الإنسان أولاً” و”الذكاء من أجل الخير للجميع”، ضمن مبادرات أطلقتها منذ عام 2023 تشمل مبادرة الحوكمة العالمية وخطط عمل تنفيذية لتعزيز التعاون الدولي.
كما شددت الصحيفة على رفض بكين لما وصفته بـ”التكتلات الإقصائية” والحواجز التقنية، مع دعم دور الأمم المتحدة كمنصة رئيسية لتنظيم الحوكمة العالمية.
تعاون عالمي للذكاء الاصطناعي
في خطوة مؤسسية بارزة، وقّعت 29 دولة في شنغهاي اتفاقاً لتأسيس “منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي” (WAICO)، وفق ما أوردته صحيفة غلوبال تايمز . وتهدف المنظمة إلى تعزيز التعاون الدولي وضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن وعادل.