
من حقي أن أعلن ملكيتي لمصطلح “ التحليل الثقافي للنشاط الرياضي“، ويشمل هذا المصطلح كل المباريات والمواجهات والمنافسات في كل الألعاب وغيرها من النشاطات مثل المؤتمرات الرياضية والانتخابات الرياضية، أي كل نشاط يوصف بالرياضي .
ومقومات هذا التحليل تختلف عن مقومات التحليل الفني الذي تعقد له الاستوديوهات الداخلية في القنوات او على المنصات , او الخارجية في الهواء الطلق حيث يجلس المحللون في ملعب المباراة او قاعة النشاط، فهو يقوم – اي التحليل الثقافي – على اركان أهمها :
الركن الاول: ان التحليل لا يقوم على مجريات ومعطيات اللحظة وان وضعها أساسا للتحليل , وانما يتناول اللحظة من حيث علاقتها الثقافية بما سبق النشاط وبما سيعقبه .. وفي اطار مفهوم الثقافة كما اوردته عالمة الاجتماع لوسي مير “ مفهوم الثقافة مفهوم محوري يشمل الافكار والتصورات الموروثة والعادات والقيم والمواقف السائدة في مجتمع معين، وبسبب هذه السعة والكثافة للمفهوم فقد تفرع عنه علم الإناسة ( الاثنولوجيا ) وهو فرع علمي خاص يهتم بدراسة الثقافات والمقارنة بينها , وهي الدراسة المقارنة لأوجه الاختلاف والاتفاق بين الحضارات لاستنباط تعميمات حول اصولها وتطورها وتنوعها .. وعلى وفق هذا المفهوم يكون التحليل على اساس ثقافة الشعب الذي يمثله المنتخب او النادي مع مراعاة ثقافة الفرد في اسرة النادي، والمرجعية في هذه الحالة تكون جنسيته ومكان تنشيئته وتربيته الاجتماعية والرياضية , وتسري هذه القاعدة على كل مستويات البطولات التي تتنافس فيها دول وبشتى ألعابها , وكذلك بخصوص سلوك ممثلي الدول في المؤتمرات او المهرجانات .
أما على مستوى مباريات البطولات الداخلية , فهوية المدينة هي التي تتخذ ركنا في التحليل , من حيث موقعها ( ساحلية ..صحراوية , مدنية ..زراعية ..صناعية ....)، ثم تاريخ المدينة وتاريخ دخول اللعبة للمدينة وظروف دخول اللعبة .. وهكذا ترتب المعايير الاخرى.
الركن الثاني: لا يتطرق التحليل الثقافي للنشاط الرياضي الى أي موضوع اجتماعي خلافي، وانما يقوم على مبدأ المحبة، وان رسالة الرياضة هي نشر مبادئ السلام والجمال والاخلاق الحميدة ونبذ كل أمراض البيئة الاجتماعية الرياضية ( التعصب ..العدوان ..التزوير ..التلاعب بالنتائج ......... ) .
الركن الثالث: ينهض بمهمة التحليل شخصيات ذات تحصيل او خبرات تجمع بين أكثر من ميدان ( الاجتماع ..الاعلام .. الرياضة .. الفلسفة وغيرها ... ) .
الركن الرابع: لا يسعى التحليل الثقافي للنشاط الرياضي لعناصر الشهرة السريعة ( الطشة ) او التأثر بردود الافعال السياسية او الفنية التي يفرزها النشط الرياضي, وانما يقوم التحليل على الثوابت في التي ذكرت في الركن الثاني.
الركن الخامس: للتاريخ مكانة خاصة في التحليل الثقافي, تاريخ البلد او المدينة, تاريخ اللعبة ومسابقاتها وابطالها وما رافق تلك المسابقات يوم انعقادها من حوادث, تاريخ او سير ذاتية وفنية للمشاركين في النشاط.. لاشك ان الموضوع أكبر من ان يحتويه عمود صحفي، إلا اننا عقدنا العزم بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى ان نثبت هذا المصطلح ونباشر تطبيقه على وفق اركانه في جريدة الزوراء، وعبر اصدارات الاكاديمية الاولمبية العراقية، أملا أن يأخذ المكان والمكانة الراسخة في كل وسائل الاتصال والتواصل لكي تسترد الرياضة هويتها الجامعة للافراد والمدن والشعوب والدول، ولكي تشفى من أمراض البيئة المسمومة التي حشرها فيها المال الحرام .