رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
البيت البغدادي ومستلزمات التبريد صيفاً


المشاهدات 1050
تاريخ الإضافة 2026/07/15 - 10:02 PM
آخر تحديث 2026/07/15 - 11:37 PM

اشتهر البيت البغدادي القديم بقدرته الفائقة على التكيف مع حرارة الصيف القاسية قبل ظهور أجهزة التكييف الحديثة. فقد اعتمد البناؤون على خبرة تراكمت عبر قرون، فجاءت تصاميم البيوت متوافقة مع طبيعة المناخ، حتى أصبح البيت نفسه وسيلة للتبريد وتلطيف الأجواء.
كان الفناء الداخلي، أو الحوش ، قلب البيت البغدادي النابض. تتوسطه نافورة ماء أو حوض صغير تحيط به الأشجار والنباتات، فتتبخر المياه بفعل الحرارة وتخفض درجة حرارة الهواء، بينما توفر الأشجار ظلالاً تمنع أشعة الشمس من الوصول إلى أرضية الفناء، فينتشر الهواء المعتدل إلى الغرف المحيطة. ومن أبرز وسائل التبريد التقليدية السرداب، وهو غرفة واسعة تُبنى تحت مستوى الأرض، تمتاز بدرجة حرارة منخفضة نسبياً طوال أشهر الصيف. كانت العائلات تقضي ساعات الظهيرة في السرداب هرباً من الحر، وتنتقل إليه أحياناً للنوم خلال الليالي شديدة الحرارة. وفي بعض البيوت كان السرداب يتصل بـ»النيم سرداب»، وهو مساحة نصف تحت الأرض تستقبل الهواء القادم من الفناء.
ولعبت البادكير  أو ملقف الهواء دوراً مهماً في البيوت الكبيرة، إذ كانت تلتقط النسائم المرتفعة وتوجهها نحو السرداب والغرف الداخلية، لتوفر حركة هواء مستمرة تزيد من الإحساس بالبرودة.
أما الجدران فقد شُيدت من الطابوق والجص بسماكات كبيرة، الأمر الذي جعلها تخزن البرودة ليلاً وتؤخر انتقال حرارة الشمس نهاراً. كما صُممت النوافذ المطلة على الأزقة ضيقة وصغيرة لتقليل دخول أشعة الشمس، بينما زُينت بالمشربيات الخشبية التي تسمح بمرور الهواء وتحجب أشعة الشمس المباشرة وتحافظ على خصوصية أهل الدار.
وكانت الأسرة البغدادية تستخدم وسائل بسيطة لكنها فعالة لخفض الحرارة، منها رش الماء على أرضية الحوش والسطح عند الغروب، وتعليق الحصر المصنوعة من القصب أو سعف النخيل على الأبواب والنوافذ وترطيبها بالماء لتلطيف الهواء المار عبرها. كما استُخدمت المراوح اليدوية المصنوعة من سعف النخيل والخوص، إضافة إلى المراوح القماشية الكبيرة التي كانت تُحرك بالحبال في بعض المجالس والدواوين.
ولم يخلُ البيت من الجرار الفخارية الكبيرة المملوءة بالماء، إذ كانت تحفظ الماء بارداً بفضل خاصية تبخر الماء عبر مسام الفخار، فأصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية في الصيف. كما انتشرت أواني الفخار الخاصة بحفظ اللبن والشراب، لأنها تساعد على إبقاء محتوياتها باردة نسبياً.
وكانت أسطح البيوت تتحول بعد غروب الشمس إلى أماكن للنوم، حيث تُفرش البسط والحصر والفرش القطنية بعد رش السطح بالماء، فيستمتع أفراد الأسرة بنسمات الليل بعيداً عن حرارة الغرف المغلقة. وكانت العائلة تسبق موعد النوم بساعات لتهيئة السطح وتنظيفه استعداداً للمبيت. 
 


تابعنا على
تصميم وتطوير