رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
فخ الأسكا وعقدة كييف النيران التي تحرق أصابع القيصر


المشاهدات 1034
تاريخ الإضافة 2026/07/14 - 10:46 PM
آخر تحديث 2026/07/14 - 11:44 PM

في توقيت جيوستراتيجي حرج يغلي على صفيح ساخن وضعت موسكو حدا لسنوات من المراهنة على طاولات التفاوض لتعلن رسميا سقوط قناع الدبلوماسية الاميركية، وتكشف عن معركة تكسير عظام كبرى لم تعد تدار بالوكالة بل باتت تستهدف خنق العصب الاقتصادي لروسيا وتهديد امنها القومي في الصميم ان الاستفاقة الروسية المتأخرة على وقع ضربات منشات النفط وطوق الناتو النووي الذي يمتد الى حدود فنلندا تدفع بالمنطقة والعالم نحو حافة الهاوية، حيث لم يعد الرد الروسي مجرد مناورة ميدانية بل اعادة صياغة شاملة لأهداف الحرب تبدأ من اسقاط العاصمة كييف عبر البوابة البيلاروسية ولا تنتهي عند تفجير جبهات الشرق الاوسط من مضيق هرمز الى شواطئ المتوسط .
في قراءة عميقة لمشهد الجغرافيا السياسية الراهن يبدو ان التوازنات الدولية تشهد منعطفا حاسما يعيد صياغة قواعد الاشتباك بين القوى الكبرى، وتكشف التحولات الاخيرة عن تبدل جوهري في الاستراتيجية الروسية التي انتقلت من مربع المراهنة الدبلوماسية الى مرحلة الردع الخشن ومواجهة ما تصفه الدوائر السياسية في موسكو بـ الخداع الاستراتيجي الغربي.
وتشير المعطيات الميدانية والسياسية الى ان موسكو توصلت الى قناعة راسخة بأن مسار المحادثات الثنائية الذي انطلق منذ قمة ألاسكا لم يكن سوى مناورة اميركية مدروسة وهدفها الاساسي كسب الوقت الكافي لتعزيز الترسانة العسكرية الاوكرانية وتمكين كييف من توجيه ضربات نوعية تستهدف عصب الاقتصاد الروسي وبنيته التحتية وهو ما عبر عنه صراحة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحاته الاخيرة، محذرا من تداعيات هذا النهج الغربي.إن هذه المناورات السياسية تزامنت مع هجمات اوكرانية مكثفة استهدفت منشات النفط الروسية الحيوية مما احدث تحولا لافتا في خارطة الطاقة العالمية حرك موسكو من موقع الدولة المصدرة الكبرى الى البحث عن خيارات بديلة لاستيراد المشتقات النفطية والبنزين عبر شراكات اسيوية وتحديدا مع الهند، وفي الوقت الذي كانت تستفيق فيه روسيا على ابعاد هذا المخطط الاقتصادي برزت جبهة الشمال الاوروبي كمهدد امني جديد مع اعلان فنلندا عزمها السماح بنشر اسلحة نووية تابعة لحلف شمال الاطلسي الناتو على حدودها المباشرة مع روسيا.
هذا التصعيد المتدحرج دفع القيادة الروسية الى صياغة ردود فعل حازمة ومتعددة الجبهات، وعلى الصعيد الميداني شنت القوات الروسية سلسلة من الهجمات العنيفة وغير المسبوقة على المواقع الاوكرانية في خطوة تؤشر الى العودة للهدف الاستراتيجي الاول للحرب وهو السيطرة على العاصمة كييف. وفي هذا السياق اكد القائد العسكري الاعلى لأوكرانيا ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه قيادته العسكرية لدراسة سيناريوهات عملياتية لاقتحام كييف انطلاقا من الاراضي البيلاروسية وهو ما يفسر التحشيد العسكري الواسع والفعلي للقوات البيلاروسية على حدودها الجنوبية،
ولم تقتصر الردود الروسية على البعد العسكري المباشر بل امتدت لتشمل اجراءات جيوستراتيجية صارمة منها اغلاق معابر سكك الحديد الحيوية مع فنلندا واستونيا ولاتفيا في خطوة لقطع الشرايين اللوجستية مع الجوار الاوروبي. وتعد موسكو ان التحركات الفنلندية تمثل تهديدا مباشرا لأمنها القومي رغم ان الطرف الاخر يبرر هذه الخطوات برد فعل على بناء روسيا لأكبر قاعدة عسكرية على الحدود الشمالية وسط تقارير استخباراتية دنماركية تلمح الى نوايا روسية لشن مواجهة مستقبلية مع الناتو.
وامام هذه التعقيدات فإن نطاق الرد الروسي قد لا يظل حبيسا للقارة الاوروبية بل يتوقع مراقبون ان يمتد الى الشرق الاوسط حيث تعتمد اوروبا بشكل حيوي على مضيق هرمز لتامين امدادات النفط البديلة وتتطلع مستقبلا الى غاز شرق المتوسط وتملك موسكو أوراقا ضاغطة عبر تعزيز التحالف الاستراتيجي مع ايران لتهديد الممرات المائية الحيوية، بالاضافة الى تفعيل دورها العسكري في سوريا لضمان استمرار تدفق الدعم العسكري والاسلحة الى حزب الله في لبنان، باعتبار ان الطائرات المسيرة التابعة له تشكل رقما صعبا وعاملا رئيسا في معادلة ردع اسرائيل وحلفائها في المنطقة . 
 


تابعنا على
تصميم وتطوير