
لم يكن الظلم التحكيمي الذي لحق بالمنتخب المصري امام الارجنتين هو الاول, فقد سبق لسيف مسررور هذا ان قطع رقاب آمال كثيرة حلمت في تنافس شريف إلا ان هذا الحلم ليس له مكان في ثقافة المونديال وان ردده صباح مساء الامبراطور انفانتينو سيد فيفا ومهندس أفعاله وعلاقاته , فهذا السيد لا يفوت فرصة إلا وردد كلمة “ حلم “ حاله من حال المعلقين الذين لا يفوتون أي لقطة توثق تسجيل هدف او توثق دموع لاعبين او جمهور ولا ..ولا .. إلا أعادوا مرارا كلمة “ التاريخ “ فلم يتركوا أحدا إلا أدخلوه هذا التاريخ ..
دافع السيد كولينا بتقاطيع وجهه الصارم عن التحكيم لكي يعلل ظلم المصريين , فشرق وغرب في انتقاء الكلمات والفقرات ولم يكن مقتنعا بما يقول، اذ أقر أخيرا ان الأمر يبقى فيه الكثير من الاجتهاد الشخصي , وهو سياق دبلوماسي وتلاعب في الكلام لتسويغ ما لا يجوز تسويغه من رجل له مكانته الوظيفية العالية في فيفا فهو وزير الامبراطور انفانتينو لشؤون التحكيم، اي رئيس لجنة التحكيم الذي يجب ان لايخاف في حكمه لومة لائم .
كثيرون انتقدوا التحكيم المونديالي , قبل ان تظلم مصر وبعد ان ظلمت، إلا ان ظلم المصريين كشف مستور التسويق والمراهنات والعنصرية وكل ما له صلة بالمونديال والرياضة، وكرة القدم براء منه .. تقنية حكم الفيديو او القاضي الالكتروني المدعو “ فار“ صار عبئا ثقيلا على اللعبة حتى طالبت أكبر صحف العالم الى ايقاف العمل به , لانه زاد التنظيم فسادا وإفسادا بتوفيره الاعذار لكل ذي نفس ضعيفة صاحب غرض .
تقول صحيفة وول ستريت جورنال الامريكية وهي من هي .. اصبح الفار يفسد متعة كرة القدم ويؤدي الى قرارات مثيرة للجدل وهو وصف مخفف لعملية التحيز عن قصد. واشارت الى ان مباراة مصر والارجنتين في دور الـ 16 “تعد أسوأ ما قدمته تقنية حكم الفيديو المساعد “، وقدمت وصفا جديدا لهذا الـ “ الفار “، إذ وصفته بأنه “حهاز لمصادرة الفرح , كأنه صمم بواسطة روبوتات شريرة لتسرق الدهشة وتمتص لعبة جميلة“..
مهما حاولت اللغة الدبلوماسية من تجميل وجه التحكيم المونديالي إلا انها ترتد على أدبارها لكثرة الندوب ونقاط تفجر بؤر القيح من هذا الوجه , حتى اعترف بذلك من دافع عن التحكيم في ساعة ما , ومنهم ياكين مدرب سويسرا الذي تعملق لاعبوه امام الارجنتين كما فعل رفاق حسام حسن قائد المصريين في المونديال ولكن لم يكن ذلك كافيا لإرضاء شهوة مصاص الافراح من القلوب البريئة ..قال “ عوقبنا بسبب قاعدة غير مقبولة، انهم تدخلوا من دون داع .. أمر مؤلم انها قاعدة لا علاقة لها بكرة القدم “.
أألآن يا ياكين وقد دافعت عن الظلم المونديالي قبل ان تأكل نيرانه جهود لاعبيك ..