رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
رحلة حية إلى البحر والذاكرة


المشاهدات 1044
تاريخ الإضافة 2026/07/14 - 10:30 PM
آخر تحديث 2026/07/14 - 11:44 PM

يعود «Moana» إلى الشاشة في معالجة واقعية تعيد تقديم فيلم ديزني الشهير الصادر عام 2016، ضمن موجة الأعمال التي تنقل كلاسيكيات الأنيميشن إلى عالم التمثيل الحي. الفيلم من إخراج توماس كايل، وبطولة كاثرين لاغايا في دور موانا، ودواين جونسون في دور ماوي، إلى جانب جون توي وفرانكي آدمز ورينا أوين. ويمتد العمل إلى ساعة و55 دقيقة، مع تصنيف PG، محافظًا على جوهر الحكاية عن فتاة تختارها المحيطات لتخوض رحلة تعيد التوازن إلى عالمها وجزيرتها.
تدور الحكاية حول موانا، ابنة زعيم جزيرة موتونوي، التي تشعر منذ طفولتها بنداء البحر، رغم أن عائلتها تريد لها البقاء داخل حدود الجزيرة والاستعداد لدورها المستقبلي. وحين تبدأ الطبيعة من حولها بالتغير، وتصبح حياة أهلها مهددة، تجد نفسها أمام خيار لا يشبه ما تربت عليه: عبور الحاجز البحري، البحث عن ماوي، وإعادة قلب تي فيتي إلى مكانه. هكذا تتحول الرحلة من مغامرة بحرية إلى اختبار للهوية والشجاعة والانتماء.
قوة «Moana» في أصلها جاءت من بساطة الفكرة العاطفية التي تحملها: فتاة تبحث عن طريقها بين صوت العائلة وصوتها الداخلي. الفيلم الجديد يحاول استعادة هذا القلب، مع منح العالم البصري حضورًا أكثر ملمسًا واتساعًا. البحر، الصخور، القوارب، الجزر، والملامح الثقافية لشعوب المحيط الهادئ تتحول إلى عناصر أساسية في بناء الإحساس بالمكان. وكلما اقترب العمل من هذه العلاقة بين الإنسان والطبيعة، بدا أكثر قدرة على تبرير عودته إلى الشاشة.
على مستوى الأداء، تحمل كاثرين لاغايا مسؤولية صعبة، لأنها تدخل دورًا محبوبًا ارتبط في ذاكرة الجمهور بصورة غنائية وحيوية من فيلم الأنيميشن. حضورها يحتاج إلى الجمع بين براءة الشخصية وصلابتها، وبين الاندفاع نحو المغامرة والخوف الطبيعي من المجهول. أما دواين جونسون، فيعود إلى شخصية ماوي التي سبق أن منحها صوته في الفيلم الأصلي، وهذه العودة تمنح العمل عنصرًا مألوفًا للجمهور، خصوصًا أن الشخصية تعتمد على المزج بين القوة الجسدية، الفكاهة، والغرور المحبب.
فنيًا، يواجه «Moana» تحديًا واضحًا: كيف ينقل عالمًا كان قائمًا على حرية الأنيميشن إلى صورة واقعية من دون أن يفقد خفته؟ فالأغاني، وحركة البحر، وحضور الأساطير، وطاقة ماوي الكرتونية، كلها عناصر كانت تتحرك بسهولة أكبر في النسخة المرسومة. في المقابل، تمنح المعالجة الجديدة فرصة لرؤية هذا العالم بملمس مختلف، أقرب إلى الطبيعة والوجوه الحقيقية والفضاءات المفتوحة. لذلك تبدو التجربة في أفضل حالاتها حين توازن بين واقعية الصورة وسحر الحكاية.
وتحضر الموسيقى كجزء لا يمكن فصله عن هوية «Moana». فالفيلم الأصلي رسّخ مكانته لدى جمهور واسع عبر أغانيه، لأنها لم تكن فواصل عابرة، وإنما تعبيرًا عن رغبة موانا في معرفة ذاتها، وعن علاقة أهل الجزيرة بالبحر والرحلة. في الفيلم الجديد، يصبح الرهان مضاعفًا: الحفاظ على الذاكرة السمعية التي يعرفها الجمهور، ومنحها في الوقت نفسه طاقة تناسب الممثلين والصورة الواقعية.
جماهيريًا، دخل «Moana» الصالات وهو يحمل اسمًا كبيرًا وذاكرة عائلية واسعة، لكنه جاء أيضًا أمام سؤال مألوف يرافق معظم إعادة تقديم أفلام ديزني: ماذا تضيف الصورة الواقعية إلى حكاية أحبها الجمهور أصلًا؟ فقد تصدر الفيلم بدايته في شباك التذاكر، إلا أن أرقامه الأولى فتحت نقاشًا حول قدرة هذه المعالجات على جذب المشاهد بمجرد الحنين. الجمهور يعرف القصة ويحب الشخصيات، لكنه يحتاج إلى سبب واضح كي يعود إليها في شكل جديد.
في المحصلة، يقدم «Moana» عودة بصرية إلى حكاية يعرفها الجمهور جيدًا، عن فتاة تسمع نداء البحر وتكتشف أن القيادة تبدأ من معرفة الذات. قوته في الشخصيات والموسيقى والعالم البحري، وتحديه في إثبات أن المعالجة الواقعية قادرة على إضافة إحساس جديد إلى فيلم ما زال حاضرًا في الذاكرة. وبين الحنين والمغامرة، تبدو رحلة موانا محاولة لإعادة سؤال قديم إلى الشاشة: كيف نعرف الطريق حين يدعونا شيء في داخلنا إلى مغادرة الشاطئ؟
 


تابعنا على
تصميم وتطوير