رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
بطلات في قلب عالم الجاسوسية الهندي


المشاهدات 1045
تاريخ الإضافة 2026/07/14 - 10:29 PM
آخر تحديث 2026/07/14 - 11:38 PM

يحضر «Alpha» كفيلم أكشن هندي يراهن على طاقة مختلفة داخل عالم الجاسوسية، إذ يضع البطولة في يد شخصيات نسائية تقود الحكاية وتتحرك في مركز الخطر. الفيلم من إخراج شيف راويل، وبطولة عليا بهات وشارفاري، مع حضور أنيل كابور وبوبي ديول، ويمتد إلى ساعتين و25 دقيقة، مع تصنيف 15+. ومنذ فكرته الأولى، يقدم العمل نفسه كتجربة جماهيرية مباشرة، تقوم على المطاردات، والمهام الخطرة، والضغط المستمر الذي يحيط بالشخصيات من أكثر من جهة.
تدور الحكاية في إطار عالم تجسسي واسع، حيث تجد البطلتان نفسيهما أمام مهمة عالية الخطورة، تتطلب مهارة جسدية وهدوءًا نفسيًا وقدرة على اتخاذ القرار في لحظات حاسمة. لا تبدو الحركة هنا مجرد استعراض منفصل عن الشخصيات، وإنما جزء من طبيعة العالم الذي تنتمي إليه الحكاية: عالم لا يسمح بالخطأ، ولا يمنح أبطاله وقتًا طويلًا للتردد. ومن هنا تأتي نبرة الفيلم السريعة، القائمة على التهديد المستمر والإحساس بأن كل خطوة قد تفتح بابًا لخطر أكبر.
ما يمنح «Alpha» أهميته أنه يدخل منطقة ارتبطت في السينما الهندية طويلًا بصورة البطل الرجل، خصوصًا في أفلام الجاسوسية والأكشن واسع الإنتاج. هنا تصبح البطلة في موقع المواجهة، لا في موقع المساندة، وهذا يمنح العمل زاوية لافتة داخل السينما التجارية. فالفيلم يقدم شخصيات نسائية تتحرك داخل نوع يحتاج إلى حضور بدني، سرعة، وصلابة في الأداء، من دون أن يحصرها في الجانب العاطفي أو يجعلها إضافة شكلية إلى عالم الخطر.
على مستوى الأداء، تحمل عليا بهات ثقل الفيلم الأساسي. حضورها يمنح الشخصية توازنًا بين الحدة والذكاء، وبين الصلابة التي يتطلبها الأكشن والجانب الإنساني الذي يمنعها من التحول إلى آلة قتال فقط. أما شارفاري، فتمنح الحكاية طاقة مرافقة تساعد على بناء ثنائية نسائية داخل عالم مليء بالمخاطر. وتبدو أهمية هذه العلاقة في أنها لا تقدم البطلتين كصورتين متشابهتين، بل كحضورين مختلفين يمكن أن يضيف كل منهما إلى الآخر، سواء في الحركة أو التوتر أو طريقة التعامل مع المهمة.
فنيًا، يتحرك «Alpha» داخل منطقة مألوفة لأفلام الجاسوسية الحديثة: مواقع متعددة، اشتباكات سريعة، مؤامرات، وخصوم يملكون نفوذًا أكبر من المواجهة المباشرة. التحدي في هذا النوع أن لا تغرق الحكاية في الضخامة وحدها، وأن تبقى الشخصيات واضحة وسط الانفجارات والمطاردات. ويبدو الفيلم في أفضل لحظاته حين يجعل مشاهد الحركة جزءًا من توتر الحكاية، لا مجرد محطات متفرقة لرفع الإيقاع. فالأكشن هنا يحتاج إلى وضوح في الصورة، وإلى سبب درامي يجعل الخطر مؤثرًا لا صاخبًا فقط.جماهيريًا، يستفيد «Alpha» من كونه جزءًا من عالم تجسسي له جمهور واسع، ومن حضور عليا بهات كواحدة من أبرز نجمات السينما الهندية المعاصرة. كما أن فكرة تقديم فيلم أكشن تقوده النساء داخل هذا الإطار تمنحه عنصر فضول إضافيًا، خصوصًا لدى جمهور اعتاد رؤية هذا النوع من الأفلام بوجوه رجالية في المقدمة. وقد عكست أرقامه الأولى حضورًا واضحًا في شباك التذاكر، مع أداء عالمي يقترب من 90 كرور خلال أيامه العشرة الأولى، ما يؤكد أن الفيلم وجد مساحة لدى الجمهور رغم المنافسة.
في النهاية، يقدم «Alpha» تجربة أكشن هندية تعتمد على السرعة والحركة وحضور البطلات داخل عالم الجاسوسية. قوته في أنه يمنح شخصياته النسائية موقع القيادة، ويضعها داخل اختبار بدني ونفسي يتجاوز الصورة التقليدية للبطولة في هذا النوع. وبين المطاردات والمهام السرية وحسابات الخطر، يبدو الفيلم محاولة لتوسيع شكل الأكشن التجاري الهندي، عبر حكاية تؤكد أن عالم الجاسوسية لم يعد حكرًا على الرجال، وأن البطلة قادرة على حمل السلاح والحكاية معًا.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير