رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الطريق إلى واشنطن


المشاهدات 1057
تاريخ الإضافة 2026/07/14 - 10:27 PM
آخر تحديث 2026/07/14 - 11:37 PM

كل رؤساء وزراء العراق بعد عام ٢٠٠٣ زاروا الولايات المتحدة الاميركية بدءا من حكومة مجلس الحكم التي أسسها بول بريمر. كان اول من زار واشنطن واحتفى به بوش الابن الذي تولى احتلال العراق هو الرئيس الانتقالي غازي الياور، ثم كرت “ السبحة” لتشمل الجميع بلا استثناء. وكل زيارة كانت تصنف بأنها مهمة وسوف تفتح ما تفتح من آفاق في كل الميادين والمجالات. ومن بين الميادين والمجالات هي تلك التي تضمنتها اتفاقية الاطار الاستراتيجي التي وقعت على عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وهذه الاتفاقية منذ ان وقعت عام ٢٠٠٩ والى اليوم “ تسمع صوتكم” بحيث لم ينفذ منها ولا بند ما عدا الاتفاقية الملحقة بها وهي اتفاقية “صوفا” الخاصة بانسحاب الاميركان والذي تم فعلا طبقا لتلك الاتفاقية عام ٢٠١١. 
ما عدا ذلك بقيت الأمور على “ حطتها” سوى أننا دعونا الاميركان ثانية للعودة إلى العراق عام ٢٠١٤ بعد احتلال تنظيم داعش الارهابي ثلث أراضي العراق. بعدها دخلنا مع الاميركان في “ حيص بيص” بين ان يكونوا مرة محررين ومرة محتلين ومرة لا محررين ولا محتلين ومرة بين بين حتى دخلنا المرحلة الاصعب في هذه العلاقة وهي التي نمر بها الآن وتمر بها المنطقة والعالم. ففي ظل رئاسة ترمب الثانية تغير إيقاع كل شيء إلى الحد الذي بدأت علاقتنا بالأميركان بلا طعم ولا لون ولا رائحة، لأننا بصراحة بتنا لا نعرف ماذا نريد من الولايات المتحدة بينما الولايات المتحدة في كل عهود رؤسائها من بوش الابن إلى ترمب الأب تعرف ماذا تريد منا.. لاسيما ترمب. 
ترمب صريح وقد اعلن في شرم الشيخ ان في العراق نفط لكنه لا يعرف كيف يستثمره. يعني عينه على “ نفطاتنا”. لكن هل الأمر بهذه البساطة؟ أكيد لا. ففي النهاية نحن بلد مستقل ويمكن التفاهم على كيفية تنفيذ مذكرات التفاهم في ميادين الاقتصاد والاستثمار بما يحقق التنمية وتنويع مصادر الدخل القومي. السؤال هل يمكن تحقيق ذلك؟ أستطيع المجازفة بالإجابة على هذا السؤال بالإيجاب، شريطة ادراك القوى السياسية سواء الصديقة لأميركا للعظم او العدوة لها للعظم ان العراق حتى يكون دولة قوية يستطيع ان يتعامل مع اميركا على مستوى عالٍ من الندية لابد من منح الحكومة ورئيسها رجل الأعمال والمال علي الزيدي الذي هو نظير ترمب من هذه الناحية فرصة لتطبيق رؤيته في إطار برنامجه الاقتصادي الذي صادقت عليه القوى السياسية من خلال ممثليها في البرلمان. 
لذلك فإن الزيدي، ومن خلال وفد رجال الأعمال الذي يرافقه، يمكن أن يحول العلاقة مع الاميركان من سردية سياسية لا اول لها ولا آخر إلى فرصة اقتصادية تنموية تحقق مصلحة العراق اولا بعيدا عن اية استقطابات سياسية او اية محركات ايديولوجية وسواها. هذا الأمر يتطلب دعم الحكومة ورئيسها في سياق خطة الاستثمار والتنمية التي هي لغة ارقام وأموال وعوائد فوائدها تعم الجميع. بدون ذلك سوف لن تكون زيارة الزيدي إلى واشنطن ولقائه ترمب سوى صورة سيقال عنها ما يقال في السوشيال ميديا ولمدة يومين فقط.. بعدها نعود لريال مدريد وبرشلونة وكأن شيئا لم يكن ولا كان.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير