
التنوع من بين أبرز وجوه ثقافة المونديال سطوعا , فالتنوع في مسابقة كأس العالم “ المونديال” , تراه في الأعراق و الاديان والألوان , وتراه في التقاليد والعادات واللغات , وتراه في السلوك , وتراه ايضا في المهن والواجبات المناطة بالمشاركين فيه , فهم أصناف لا يتسع المقال لتعدادهم أو توصيف أعمالهم , وبفضل الثورة الاتصالية الرقمية لم يعد الأمر ونعني به أمر التنوع الثقافي رهين الملعب او المدينة التي تضم الملعب او الدولة التي تضم المدينة , فالأمر صار أمام العيون مادامت عيون الكاميرات منفتحة في مدن الدول المشاركة وغير المشاركة في المونديال .
ومع كل عين كاميرا , شيء جديد يسر الناظر ويمتع المتابع , ويسري التنوع الثقافي على كل ما توثقه الكاميرات , ويتلون بلون سياسات القنوات وربما الجكومات أحيانا , وكذلك في احوال خاصة قد تفرض على هذا التنوع قواعد تتعلق بما ينفق من أموال وما يتطلبه هذا الانفاق من حجب لصورة او مفردة ثقافية هنا أو ابراز صورة او مفردة ثقافية هناك .
وكما يكون التنوع في الصور فانه حاضر في الاصوات , فهناك أصوات الجماهير , وهناك أصوات أداواتهم المتباينة جمالا وقبحا الا انها جميعا مقبولة مهضومة إكراما لمستشعرات الكرة التي لم يعد رفسها عشوائيا فحين يجد الجد تتدخل التكنولوجيا لتحدد من ضرب الكرة واين كانت الكرة في تلك اللحظة بواسطة ما انطوت عليه جلدتها من مستشعرات لايمكن للبشر ان يجاري استشعارها وان تفوق عليها بالشعور ..
وكل ماسبق جميل ممكن ان تتعامل معه وكأنك تتناول قطعة سكر لا تؤذي المعدة , كما يصفها العبقري المصري الراحل العالم الطبيب ضياء العوضي , اما ما يسبب العسر المونديالي فهو ثرثرة عدد غير قليل من المعلقين الذين ينصبون من أنفسهم أولياء على عقول المتابعين لا لعلم غزير يمتلكونه وانما لفرصة التكرار في الظهور بحكم احتكار القنوات التي يعملون فيها لحقوق نقل الاحداث الرياضية الكبرى .
مع الايام والسنين وبوجود الاعلام الرقمي ومواقع التواصل التي توجب وجود المنافقين والمتملقين والمجاملين , صار هذا البعض من المعلقين يظن نفسه وصيا على من يستمع اليه , فينقل الحدث – المباراة – بعين المشجع وباسلوب الكلام الرشاش الذي لا يتوقف الامع توقف المباراة او الحدث الرياضي , ولا أظن انه يتوقف اختيارا وانما إضطرارالان قناته لديها محللين حفظوا البروتوكول التحليلي وينتظرون دورهم لإعادة فقرات هذا البروتوكول مع كل ستوديو تحليلي , وكل ما في الامر انهم يغيرون فقط في اسماء المباريات ومن فيها , كما في العيادات الطبية ومختبرات التحليل هناك بروتوكول لا يجوز الحياد عنه حتى وان كان محض كذبة , وليس كوفيد19 او كورونا ببعيد !
من اجل هذا الاستسهال , أصيبت الشاشات بالأسهال في كثرة المعلقين والمحللين ..ولأن الموضوع لا يتسع له مقال واحد سنعود اليه تفصيلا أكاديميا عمليا مرة أخرى ..
آسفين وقد بلغ المونديال محطته ما قبل الاخيرة ..فرحين اننا سنستعيد ولو حتى حين خلاصنا من ثرثرتهم وبروتوكولاتهم ..