
بعد ان عاشت جماهير كرة السلة العراقية في صدمة غير مسبوقة عقب الخسارات غير المقبولة لمنتخبنا الوطني الذي ودع تصفيات كأس العالم باختتام النافذة الثانية، جاء الدور على منتخب الشباب في بطولة غرب آسيا (تحت 18 عاماً) والذي اكمل مشواره باربع خسارات.
الحقيقة التي يجب ان يعرفها جميع المعنيين هو ان مشكلة كرة السلة لا ترتبط بقضية ادارية بمنأى عن الواقع الفني، ولا في شحة البنى التحتية، بمعزل عن قاعدة معدومة تواجه الامرين، ولا في تشخيص لمشكلة معينة، منفكاً عن إيجاد حلول ناجعة وسليمة لارهاصات تواجه مسيرة لعبة وصل عمرها الى 78 عاماً.
خسارات منتخبنا الوطني امام ايران وسوريا والأردن في تصفيات كاس العالم، وضعتنا في زاوية ضيقة من الحسابات التي يفترض ان تكون شاملة، قبل ان يختتم منتخب الشباب ملف كرة السلة بهزائم متتالية أمام فلسطين والاردن وايران ولبنان ليقضي على ما تبقى من بصيص الأمل الذي كُنا ننشده من جيل المستقبل.
مشاكل كرة السلة العراقية، لن تنتهي الا بفك شفرة ايجاد الحلول من أهل اللعبة انفسهم، وليس في ايهام الاخرين باقوال بعيدة كل البعد عن الافعال، اذ من غير المقبول ابداً ان تباع المثاليات المدمجة بالحسرة والحزن عن نتائج مشاركتنا السلوية بطريقة كسب التعاطف مع ما حصل، ولا في كيفية التعاطي مع انتكاسات معروفة نتائجها مسبقاً.
فعلاً.. النتائج التي نالها منتخبنا الوطني ومنتخب الشباب، لم تكن إلا ترجمة دقيقة لما تعانيه لعبة كرة السلة، وحتى المستويات لم تكن تعطينا مؤشرات على ان هناك مبادرة للتعويض او ايجاد اصلاحات آنية للعودة الى المنافسات، بل كانت اقرب لان تكون سقوط بالضربات القاضية، ونتائج تُعبر عن حقيقة واحدة، هو ضياع كرة السلة العراقية.
لا اريد ان اكون قاسياً اكثر، ولكن ما اقوله هو نابع من واقع مرير ومؤلم تواجه لعبة قدمت الكثير وحققت الكثير، وليس مجرد مشاركة فقط، فَالمشاركة قد تورد خسارات، ولكن خسارات تنافسية أهون من خسارات الاستسلام والانهيار، وحينما يكون الفارق بارقام تصل الى 67 نقطة كما حصل مع منتخب الشباب امام ايران او 31 نقطة كما آلت اليه مباراة لبنانن فهذا يعطينا دليلاً انه لا توجد مباراة متكافئة ابداً، بل انها مباراة جرت من جانب واحد فقط.
اخفاقات منتخبنا الوطني هي الاخرى لم تكن سوى دليلاً على ما ذهبت اليه، تخطيط غائب وأداء هزيل وافتقار الى ابسط مقومات الحضور ورؤية تعكس واقع الحال المزري، خسارات توالت، تصريحات بالتعويض والعودة سبقت كل مواجهة، ونتائج لا يمكن ان تكون سوى انها دقت المسمار الأخير في نعش كرة السلة عندنا.
والاخطر من كل ذلكن هو التراجع بالنتائج، وما يؤكد ذلك التراجع، هو نسبة فارق النقاط من النافذة الاولى الى النافذة الثانية، وبدلاً من التشخيص المشاكل وايجاد الحلول، اصبح التغيير بالملاك التدريبي هو الحل الأمثل الذي وجده اتحاد اللعبة في مشهد مكرر وكأنه سيناريو يعاد مع كل عرض.
وهنا اضع هذا التساؤل، هل اكتشف اتحاد كرة السلة ان المشكلة التي يواجهها منتخبنا تتمثل بتغيير المدرب الصربي فاسيلين ماتيتش، بِالأمريكي ماز تراخ، قبل ان يعود الى المدرب الوطني ويمنح المدرب ثامر مصطفى الثقة في قيادة المنتخب في مرحلة وصل فيها المنتخب الى الانهيار، ام انه اكتشف ان الوطني هو الخيار الأنسب في تولي المسؤولية.؟
اعتقد ان القضية ابعد واعمق بكثير من قضية المدرب او عملية تغييره، بل هي مزيج اداري وفني لا يقبل الشك ابداً، وعليه يفترض الاخذ بآراء المعنيين في لعبة كرة السلة من أكاديميين متخصصين واصحاب الخبرة والفنيين واللاعبين الدوليين السابقين، والحلول التي تنقذ اللعبة لا يمكن ان تتعدى هذه الحلقة المهمة التي يمكن لها ان تصنع الكثير وتعيد للعبة هيبتها.