
كرة القدم عالم جميل من ألأيقونات وفي ثقافة المونديال ابرز هذه ألايقونات , المنتخب البرازيلي ونجومه على مر السنين والدورات , الا اننا مع المغادرة الحزينة للبرازليين في دور ال16 من مونديال 2026 , صار لزاما البحث في اسباب اختفاء الآيقونة , وهل العالم تغير ام ان البرازيل لم تعد هي البرازيل ؟
ربما هي المرة الاولى التي يكون الجواب الصحيح فيها كلا من شقي السؤال , فالعالم تغير فعلا ونحن نعيش زمن الذكاء الاصطناعي , فقد تراجعت قوة العواطف والرومانسيات التي رافقت الزمن البرازيلي الجميل منذ عام 1958 يوم ظهر الاسطورة بيليه ومعه وبعده الاسماء المتراقصة في سماء النجومية , جارنيشا ورفلينو وتوستاو وجارزينو ثم سقراط وزيكو , وقائمة تطول وتتجدد ايضا وصولا الى محطة الاحزان عام 2006 يوم صارت البرازيل غير البرازيل , وباتت غير قادرة على مقارعة المنتخبات الاوربية فتقع في فخ الاقصاء من غير ان تتنفس عطر نصف النهائي وكانت القاضية امس الاول , فقد غادرت مع من غادر من اهل قطار دور ال16 , فمحطة دور الثمانية صارت حلما للبرازيل اكثر اهل الارض فوزا بكأس العالم , هذا العالم الذي لم يعد نفس العالم , حتى ان الرئيس البرازيلي ذاته لم يكن مقتنعا بمنتخب بلاده وهو يستعد لمنازلة فرسان المونديال فتهكم على دعوة نيمار للمنتخب وهو راي مبطن حقيقته ان انشيلوتي لن يصلح للبرازيل حالها بعد ان عجز ابناؤها عن اصلاحه .
ترنح المنتخب البرازيلي امام “ صكعات “ العملاق هالاند النرويجي على الرغم من الرهان على تقييده بسلاسل برازيلية حطمها هذا العملاق بحركتين غاية في الذكاء ليذكر البرازيليين وانشيلوتهم الغريب عن كرتهم بالمثل الكروي البسيط الذي لا يخطيء فيه اي طفل برازيلي وهو “ الفريق ليس لاعبا واحدا ..انه احد عشر لاعبا “ وهكذا كان النرويجيون عملاق يحمي العرين وعملاق يهدد عرين الخصوم الذي صار مع تدفق دقائق المباراة وكرا تختبأ فيها مخاوف البرازيليين الذين قلما يندفعون بعيدا خوفا من الاختراق والاقتحام .. ولكن ماذا يجني الخائفون , غير الندامة , وذلك ما خرجت به البرازيل التي بدلت جلدها فتغير حالها الى أسوأ ..
قطعا لسنا بصدد تحليل المباراة , ولكننا نسعى الى استعادة ملامح مفقودة لهوية معلومة , فالمدرب الايطالي انشيلوتي الذي تفاخر قبل يوم المباراة انه خاض 1400 مباراة مدربا ولا يعلو عليه الا السير فيرغسون صاحب ال 2000 مباراة و انه على وفق هذا المعيار المختل والميزان المعتل بنى رؤية أودت به الى خارج اسوار كبار المونديال هو وفريقه بالتبني منتخب البرازيل , اما رؤيته فكانت انه لن يقبل النصيحة الا من فيرغسون !
كما استحق النرويجيون الفوز على البرازيل والارتقاء الى دور الثمانية , استحق البرازيليون الخسارة والاقصاء بعيدا , ليس في حسابات هذا المونديال فحسب وانما في حساب الذاكرة الكروية العالمية وكذلك في حساب الخيال الكروي واحوال المستقبل , وسيظل هذا الحال حتى تلد البرازيل مدربا يخرج من رحم ساحاتها ونجما يعيد جذب القلوب التي شتتها حزن العشرين عاما الاخيرة .. حلم قد يتحقق وقد لا يتحقق ..لان العالم تغير والايقونة اختفت , ولن يعثر عليها الا البرازيليون ..