
المثل المصري المشهور “ الميه تكذب الغطاس “، أي تكشف الحقيقة، فإما ان يسبح وينجو، إن كان صادقا وإلا سيغرق إن كان كاذبا, وعلى الرغم من ان كذب فيفا معروف ظاهر إلا انه، ولأسباب شتى، ينطلي على بعضهم ويتغاضى عنه بعض آخر لمصلحة لهم ..
منذ تسعينيات القرن الماضي أصدرت الدوائر الرياضية الليبية كتابا جمعت فيه اقوال الرئيس الليبي السابق معمر القذافي حول عمل الاتحاد الدولي لكرة القدم , ومثلت تلك الاقوال رؤية الرئيس تجاه “ فيفا “، وخلاصتها ان فيفا منظمة فاسدة مصممة لقهر الشعوب المتطلعة لغدها ومجاملة لتلك التي تسمى بالمتقدمة، أي الولايات المتحدة الامريكية واوروبا, وفي الكتاب دعوة لإصلاح فيفا او إلغائها, وقد تناول الكتاب أخطاء وخطايا فيفا ، إلا ان تلك الرؤية، ومن ثم الدعوة، لم تجدا آذانا صاغية , لان داعمي فيفا من قوى عظمى في ميادين السياسة والمال والحرب روجوا الأكاذيب حول القذافي حتى نعتوه بالمجنون وفرضوا هذه الصفة على كل من تسول له نفسه تصديقه , وقد كان صادقا في تقييمه لـ “فيفا “ .. ولكن من يصدق عاقلا يراه الغرب مجنونا . وظلت أفكار القذافي سواء لمن سمعها منه او قرأها عنه او من كان يتفق معه في الرؤية والدعوة بناءً على نتائج أدت اليها نفس المقدمات , متوارية خلف حجب القمع الغربي متعدد الصور , إلا ان تفاقم الاخطاء وكثرة الخطايا جعلت اهل الكرة وغيرهم يقرعون جرس التنبيه من أفعال هذا الساحر الشرير الذي يدير امبراطورية كرة القدم ولكن من غير أن يجرؤ أحد على كشف كل المستور . وحل موعد مونديال 2026 الذي سبقت هلال حلوله الكثير من علامات الغضب والاستنكار لأفعال لا تليق بالروح الرياضية ولا تنسجم مع تقاليد او ثقافة كرة القدم التي عرفها أهل الارض ولم تكن لقاءات الامبراطور انفانتينو مالك فيفا الاوحد ورئيسه بالحالم بالامبراطورية الرئيس ترامب هي العلامات الوحيدة في سلسلة الغضب الشعبي الكروي وحتى الرسمي، ولكن من يجرؤ على أن يقول إن الامبراطور الاول كالامبراطور الثاني مخبول بل سارق منظمة دولية اسمها فيفا !!
ومع انطلاق الكرة في مونديال القارة الامريكية حيث قامت بتضييفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وحصة الاسد كانت للولايات المتحدة , مع الانطلاقة تفجرت براكين الفضائح التي كانت تضطرم تحت قشرة الفساد الفيفوي , وبلغت الانفجارات ذروتها في خطف جهود المنتخب المصري وهو يواجه المنتخب الارجنتيني، ومن غير ان نبخس المنتخب الارجنتيني حقه في التألق في كثير من دقائق المباراة، إلا ان الحقيقة التي نطق بها كل ضمير حي من نجوم الكرة ظلت هي المدوية , وهي ان فيفا كان عازما على فوز الارجنتين بأي حال من الاحوال، وان الحكم الفرنسي “ وفاره “، ومن يساعده، مسخرون لتنفيذ هذه الرغبة غير السامية ..
لن نعيد شهادات الضمائر الحية التي امتلأت بها منصات الاعلام ومواقع التواصل فقد انصفت المنتخب المصري وكشفت عورة فيفا , إلا انني أقف امام تغريدة واحدة لمواطن مصري أحسبها هي الاكثر أهمية لانه أعرف من كل أهل الارض بظلم المنظمات الدولية، ومنها “ فيفا “، وذلك لانه مارس هذا الظلم شخصيا بصورة ابشع من ظلم فيفا وانفانتينو. أما هذا المواطن المصري، فهو الدكتور محمد البرادعي الرئيس الاسبق لمنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي دمرت بلدا راقيا اسمه العراق، وبزيف تقاريرها قتلت الملايين من ابنائه, غرد عبر منصة أكس هذا البرادعي شقيق انفانتينو في التزييف والتزوير والظلم، كتب: ”للاسف الشديد فإن الفيفا فقد الكثير من المصداقية والثقة , ولأسباب كثيرة يعرفها الجميع“.. حين ينهق رئيس منظمة دولية سابق هكذا فاعلم ان فيفا فقد كل المصداقية وليس الكثير فحسب, ولان الشياطين بعضهم أولياء بعض، فشهادة البرادعي هي الفيصل في حقيقة ظلم فيفا وقبحه أيضا ..
وفي الموضعين في هذه المنظمة وتلك, تبقى مصر شعبًا قبلة العرب والعالم أجمعين في بث روح الثقة والايمان بأن غدا أجمل ستشرق شمسه رغمًا عن انوف تلك المنظمات الدولية، ومَن يدعمها لسرقة آمال الشعوب .