رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
المحترم واللا محترم بين الدولة والحكومة


المشاهدات 1138
تاريخ الإضافة 2026/07/09 - 1:05 AM
آخر تحديث 2026/07/09 - 8:37 PM

أثار منع الإعلامي المعروف أحمد ملا طلال مقدم برنامج “مع ملا طلال” من على قناة “يوتي في” لمدة 90 يومًا بسبب تغريدة على منصة “أكس” جدلا في الأوساط الإعلامية وحتى السياسية. الجدل يدور فيما إذا كان يستحق الرجل مثل هذه العقوبة أم لا؟. ملخص تغريدة الزميل أحمد تكمن في وصفه العراق بأنه “دولة غير محترمة”. هذا الوصف أو التوصيف أدى بهيئة هيئة الإعلام والإتصالات الى إتخاذ قرار بحرمانه من الظهور لمدة 90 يوما. السؤال هو هل يحق للزميل أحمد وصف دولة مثل العراق عضو مؤسس للأمم المتحدة، مثلما هو عضو مؤسس للجامعة العربية بأنها “غير محترمة”؟. هنا ينبغي أن نناقش الأمر بعيدا عن الإنفعال تحت أي مسمى أو ذريعة. فالعراق دولة مهمة في المنطقة والعالم ولا ينطبق عليها مثل هذا الوصف بصرف النظر إن كان إنفعاليا أو تعبير عن ردة فعل أو مبني على دعائم مثل الذي قاله ملا طلال، فضلا عن آخرين بشكل أو بآخر ومنهم نائب معروف قال في لقاء تلفازي أن “القانون في العراق غير محترم”. 
لست هنا أريد الدفاع لا عن العراق ولا عن ملا طلال أو النائب الذي تحدث بنفس المضمون لكن بصيغة أخرى مع أن النتيجة واحدة.  ما اريد قوله إنه في الوقت الذي لا ينبغي إهانة الدولة ليس لكونها “محترمة” أم لا طبقا للوصف او القانون الذي يحكم الدولة محترما أم لا، بل لأن الدولة أصلا لاينطبق عليها مفهوم الإحترام من عدمه. فالدولة حسب الوصف الأكاديمي لها هي كيان سياسي يحكم مجموعة من الأفراد. هؤلاء الأفراد سواء كانوا مثل الهند مليارية السكان ولا حضور لها في كأس العالم أو مثل الرأس  الأخضر التي لعبت لعب بكأس العالم وهي أقل من حي البياع أو الحرية في بغداد يعيشون على أرض محددة. تدير شؤون هؤلاء سلطة حاكمة يمكن أن نصفها بأنها محترمة أو غير محترمة.   
هذا يعني إنني عندما أريد أن أقول إن جبال هملايا أو الربع الخالي أو صحراء النخيب أو جبال حمرين او حصاروست أو نهر الخر ليست محترمة لا يترتب أثر قانوني لكي أحاسب بموجبه. إذن ما الذي دعا هيئة الإعلام والإتصالات الى الإنزعاج من تغريدة ملا طلال، بينما لم تنزعج من وصف السيد النائب بأن القانون في العراق “غير محترم”؟.  
من الواضح أن الذي حصل سواء في تغريدة ملا طلال عن الدولة، أو تصريح النائب عن القانون الذي ينظم حياة الأفراد في تلك الدولة، هو عبارة عن خلط بين مفهوم الدولة الأكاديمي الجامد وبين الحكومة التي هي محل تساؤل وعقاب يصل حد إقالة بعض وزرائها أو جميعهم في الدول الديمقراطية “المحترمة”. أو يحق للملك أو الرئيس في الدول الدكتاتورية أن لا يقف عند حد إقالة الوزراء بل ربما يعدمهم أمام زملائهم لأتفه الأسباب. في المحصلة النهائية ما قاله الزميل احمد بحق الدولة لم يكن مناسبًا لأنه لا ينطبق عليها مقياس الإحترام من عدمه، وفي الوقت نفسه فإن قرار الهيئة هو الآخر لم يكن مناسبًا لأنه خلط بين الدولة والحكومة، والفارق  بينهما كبير.
 


تابعنا على
تصميم وتطوير