
نواصل القراءة السيميائية للألقاب الرياضية أفرادا ومنتخبات، ونقف اليوم في محطة ابداعية من اجمل المحطات اشعاعا ونثرا لحلوى البهجة تاريخا وحاضرا ومستقبلا بإذنه تعالى. أما التاريخ فهو القامة الاعلامية الباسقة علوا، المتخمة ثمرا نافعا وعطاء يذكر لها فيكون في ميزان الحسنات بلإذنه تعالى بعد ان غادر هذه الدنيا تاركا فيها ما يخلد اسمه وذكره ،انه ابراهيم علام الذي كتب ونشر باسم “ جهينة “ وعند جهينة الخبر اليقين، مثل عربي يضرب لفصل القول وانهاء الجدل، وكان اختيارا جميلا صائبا للاسم المستعار او اللقب الدال على الصفة والموصوف ..
مع انطلاقة كل مونديال استل كتاب ابراهيم علام “ جهينة “ من رفوف مكتبتي حتى يوم نسختنا هذه من المونديال حيث الرقمية باتت هي السبيل للمراجعة إلا ان الكثير من الورق مازال يحتفظ بنكهته التي لا تقاوم ومادته التي لا يستغنى عنها، وهذا حال كتاب “ كأس العالم لكرة القدم من سنة 1930 الى سنة 1962 “الذي استعرض فيه جهينة تلك النسخ بأسلوب جميل تعززه إحصاءات دقيقة وتزين صفحاته الاخيرة صور لفرق ونجوم زادها الورق الاصفر عبقا وجمالا، ومنها صورة جهينة وهو يجلس كتفا لكتف مع الجوهرة السوداء بيليه ابان زيارة بيليه لمصر عام 1960 وقد التقطت الصورة في نادي الزمالك .
ادعو الى ان نستعيد ذكر جهينة في كل مونديال تذكيرا باسمه ولقبه وان يطلق الاتحاد العربي للصحافة الرياضية جائزة مونديالية تمنح لأفضل تغطية اعلامية عربية للمونديال باسم “ جائزة جهينة “ تمنح لمؤسسة او فرد، ولا ضير ان تحدد معاييرها لاحقا، وان يعمل بها ابتداءً من مونديال 2030 في الذكرى المئوية للمونديال .
أما اللقب الثاني الذي حان وقت تغييره فهو لقب الفراعنة الذي اطلق على المنتخب المصري، وكل ما ولد عن هذا اللقب بخصوص اللاعبين ان سجود اللاعبين لله تعالى شكرا على نعمه بعد تسجيل كل هدف وفوز لا ينسجم مع هذا اللقب الذي يرسخ في الاذهان على مستوى الثقافة الشعبية صورة ذهنية جميلة ايجابية عن شخصية لعنها الله سبحانه وتعالى وذم عملها ونعتها بالكفر وعدم الرشاد “ فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد “ (هود : 97 ) .” اذهبا الى فرعون انه طغى “ (طه : 43 ) . “ ان فرعون علا في الارض” ( القصص : 4 ) . “وقال فرعون يا ايها الملأ ما علمت لكم من إله غيري “ ( القصص : 83 ) ..” وأضل فرعون قومه وما هدى “ ( طه : 79 ) .. وآيات كثيرة اخرى تذم هذه الشخصية ..فلماذا الاصرار على اختيارها لقبا وهوية لمنتخب مصر، وفي تاريخ مصر من المحطات والشخصيات والاسماء والافعال ما يجعل الهامات تعانق السموات فخرا .. ومن غير تأويل ولف ودوران، ففرعون في الذاكرة الشعبية ايضا مذموم “ اردتك عون طلعت فرعون “ .
نأمل تشكيل لجنة مصرية من اهل التاريخ والاجتماع وعلم النفس والاعلاميين واهل الرياضة لانتقاء جوهرة من جواهر جبل العز المصري وجعلها لقبا وشعارا وهوية لمنتخب مصر، ويجري العمل على ترويجها رسميا وشعبيا .. إن كرة القدم تقع في صلب الثقافة الشعبية وليس من الحكمة أن ينشأ جيل من حيث لا يعلم يحب ويبارك شخصية من أهل النار بصريح القرآن الكريم .
شكرًا منتخب مصر الحبيبة على ما قدمتموه في مونديال 2026 .