رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
الرياضة في مأدبة السياسة


المشاهدات 1168
تاريخ الإضافة 2026/06/29 - 9:49 PM
آخر تحديث 2026/06/30 - 8:22 PM

 الرياضة والسياسة نشاطان متلازمان منذ وجد كل منهما , وليس في هذا ما يعيب اي منهما الا حين يطغى موج على موج , والحال الغالب ان موج الرياضة هو الذي يذوب في موج السياسة قسرا .. والمونديال ليس استثناء فهو صورة يستعملها السياسيون في مشارق الارض وفي مغاربها لتلميع الصورة والتشويش على الاخطاء المرتكبة على  صعيد التخطيط والتنفيذ السياسيين , وكلنا يتذكر اللقاءات التي جمعت السيدين ترامب رئيس الولايات المتحدة الامريكية والسيد انفانتينو امبراطور الكرة العالمية رئيس فيفا , يومها كانت التصريحات الترامبية تنال القريب والبعيد وتؤكد على المردود المالي التي ستجنيه بلاده من المونديال !!
في دوراته الاولى لم يكن المونديال على هذا الحال اذ كانت الصفة الرياضية هي الغالبة عليه الى حد ما لذا كانت المتعة فيه اكثر براءة وكان النجوم فيه أجمل لانهم مبرأون من أدران الاعلانات والارتباطات المالية التي تجعل من الرياضي بل من النجم عبدا محكوما بقيود تاخذ شكل العقود ..
في اطار هذه النظرة ننظر الى البلد الذي يجرد لاعبيه من امتياز بسيط وهو العودة بطائرة خاصة كما غادروا بطائرة خاصة , اذ تقرر ادارته السياسية ان يعود منتخب البلاد بالطيران العادي , وفي ظاهر الامر لا ضير ولكن في باطنه فيه من الاهانة الشيء الكثير من غير ذنب الا انه اي المنتخب لعب فخسر , واليس هذه هي فلسفة كرة القدم , فوز وخسارة , وهي فلسفة الرياضة بكل ألعبها  ..
والغريب ان هذه النظرة يتساوى فيها قادة البلدان المتطورة اقتصاديا والمتخلفة , فرئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ ينتقد منظومة كرة القدم في بلاده ويصف الخروج المبكر للمنتخب الكوري من المونديال بانه نتيجة حتمية للمحسوبية والمجاملات , علما ان مدرب الفريق هونغ ميونغ بو قدم استقالته بروح رياضية معلنا تحمل المسؤولية وهو أعلى سقف إجراء يمكن ان يتخذه مدرب , من غير تردد ما كان على السيد رئيس الدولة ان يدلي بهذا التصريح الا اذا كان ينتظر من ورائه مردودا سياسيا هو كل الاحوال لا يرقى الى مستوى الأذى النفسي الذي لحق باهل المنظومة الكروية الكورية والرياضية عموما , والا اين كانت المنظمومة السياسية من محسوبية المنظمومة الكروية , انه القفز من القارب خوفا من تحمل المسؤولية ليس الا !
ومايقال عن ميونغ الكوري يقال عن دا سيلفا البرازيلي الذي جرح المشاعر حين سخر من لاعب بلاده الاشهر نيمار حتى قبل ان تبدأ مباريات المونديال واصفا اياه بانه اول لاعب في العالم ينضم للمنتخب بطريقة العمل من المنزل ملمحا الى كثرة اصاباته وانقطاعه عن التدريب والمشاركة في المباريات ورغم ذلك تمت دعوته , وهو تصريح غير موفق فالكل يعلم ان نيمار كان من داعمي الرئيس السابق للبرازيل جايير بولسونارو , فهل هو الوقت المناسب للتهكم , ومما يضاعف الغرابة ان سيادة الرئيس كان يحاور طفلا معجبا بنجم بلاده لانه لا يعرف هوية البرازيل الا من خلال نجمه المفضل فكم طفل يعرف رئيس او ملك او أمير بلاده ؟
هذه امثلة – وهي عينة فحسب - على ان السياسة مهما وضعت لها من مستحضرات ومطيبات فانها محكومة بالحنين الى عالم الوضاعة وان الرياضة مهما ازدادت الطعنات في ظهر تظل مصرة على البراءة .. الرياضة الحقيقية طبعا التي لم تزل نظيفة من ادران المال والسياسة.


تابعنا على
تصميم وتطوير