
أفاد موقع «أكسيوس» بأن عدداً متزايداً من الجمهوريين، ولا سيما الشباب، بدأوا يبتعدون عن تأييد إسرائيل، بعد الدمار الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ثم جاء تصادم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفريقه خلال مساعيهم لإنهاء الحرب مع إيران ليعمّق هذا التوجه.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو نجح، طوال خمسة عشر عاماً، في تعويض تراجع الدعم الديمقراطي لإسرائيل عبر توطيد علاقاته مع الحزب الجمهوري، إلا أن هذا الرصيد بدأ يتعرض لتصدعات متزايدة.
تزامن ذلك مع تصاعد انتقادات شخصيات بارزة في تيار «أميركا أولاً» المناهض للتدخلات الخارجية، يتقدمهم تاكر كارلسون، وميغين كيلي، ومارجوري تايلور غرين.
واتهم كارلسون، الذي غادر الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي، نتنياهو بأنه تلاعب بترامب لدفعه إلى دخول الحرب، واصفاً الرئيس الأميركي بأنه «أسير» لرئيس الوزراء الإسرائيلي.
وفي المقابل، تراجعت نسب متابعة بن شابيرو، الشريك المؤسس لموقع «ديلي واير» وأحد أبرز المدافعين عن إسرائيل، مع توجه عدد من المستمعين المحافظين الرافضين للدعم الأميركي لإسرائيل إلى منصات أخرى، بحسب التقرير.
أظهرت نتائج استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث، في نيسان، أن أربعة من كل عشرة جمهوريين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
وبين الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً، بلغت نسبة أصحاب النظرة السلبية 57%، مقابل ربع الجمهوريين فقط ممن تجاوزوا الخمسين عاماً.
كما أظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك، هذا الشهر، أن واحداً من كل خمسة جمهوريين يرى أن الولايات المتحدة تقدم دعماً مفرطاً لإسرائيل، وهي نسبة تعادل ثلاثة أضعاف ما كانت عليه بعد هجمات السابع من تشرين الأول قبل ثلاث سنوات.
وأشار التقرير إلى أن الدمار الذي لحق بقطاع غزة عقب تلك الهجمات دفع كثيراً من الجمهوريين الشباب إلى إعادة تقييم مواقفهم تجاه إسرائيل.
وبيّن استطلاع أجرته جامعة ميريلاند، العام الماضي، أن أقل من نصف الجمهوريين (46%) اعتبروا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية مبررة في إطار حق الدفاع عن النفس، فيما انخفضت النسبة إلى 22% فقط بين الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.
وقال مدير الاستطلاع، أستاذ العلوم السياسية، شبلي تلحمي، إن «هناك شيئاً يتشكل بوضوح بين الجمهوريين الشباب»، مضيفاً أن الحرب سرعت ابتعادهم عن إسرائيل.
كما كشف استطلاع آخر أجرته جامعة ميريلاند، في أيار، أن ربع الجمهوريين فقط كانت لديهم نظرة إيجابية إلى الحرب مع إيران، بينما عبّر ثلثهم عن موقف سلبي منها.
ورغم هذه المؤشرات، لا يزال الحزب الجمهوري، بصورة عامة، مؤيداً لإسرائيل.
فقد أظهر استطلاع لمؤسسة «غالوب»، في شباط، أن 70% من الجمهوريين يتعاطفون مع الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، وإن كانت هذه النسبة قد تراجعت عشر نقاط مئوية مقارنة بعام 2024.
وقال مؤسس تحالف «الإيمان والحرية»، رالف ريد، إن قيادة الحزب الجمهوري والمجتمع الإنجيلي لا تزال مؤيدة لإسرائيل أكثر من أي وقت مضى خلال أكثر من ثلاثة عقود من العمل السياسي.
لكنه حذر، في الوقت نفسه، من أن معدلات التأييد لإسرائيل في استطلاعات الرأي، سواء بين عموم الأميركيين أو داخل الحزب الجمهوري، «منخفضة بصورة مقلقة»، معتبراً أن ذلك يمثل اتجاهاً يثير القلق مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
وختم التقرير بالتساؤل عما إذا كان تراجع مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة يرتبط مباشرة بشخص بنيامين نتنياهو، الذي يستعد لخوض واحدة من أصعب المعارك الانتخابية في مسيرته السياسية هذا الخريف، أم أنه يعكس تحولاً أوسع في النظرة الأميركية إلى إسرائيل نفسها.