رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
البنوك تبتكر وتتوسع عالمياً مع قفزة الديون المدفوعة بالذكاء الاصطناعي


المشاهدات 1184
تاريخ الإضافة 2026/06/29 - 9:44 PM
آخر تحديث 2026/06/30 - 8:22 PM

مع استمرار طفرة الاقتراض المؤسسي المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي دون أي مؤشرات على التباطؤ، يبتكر المصرفيون طرقاً جديدة لبيع كميات أضخم من السندات وأدوات الدين في الأسواق العالمية. وقد دفعت الطفرة الكبيرة في الإنفاق على الرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية السحابية، ومراكز البيانات، شركات التكنولوجيا العملاقة ــ المعروفة باسم «الشركات القيادية الكبرى» (Hyperscalers) ــ إلى إصدار سندات بعملات أجنبية غير الدولار الأمريكي؛ وذلك بهدف جذب شريحة أوسع من المستثمرين وتجنب حدوث تشبع في السوق الأمريكية بفعل الأحجام الهائلة من الديون. وفي هذا السياق، أصدرت شركات مثل «أمازون» و»ألفابت» سندات بقيمة 60 مليار دولار بعملات متعددة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
ويوضح تيدي هودجسون، الرئيس المشترك العالمي لديون الدرجة الاستثمارية في بنك «مورغان ستانلي»، أن شركتي «ألفابت» و»أمازون» نجحتا في تنويع مصادرهما عبر دخول أسواق عالمية أخرى في أوروبا وكندا وآسيا. وقد ساهمت هذه الصفقات الضخمة في إعادة تشكيل أسواق السندات العالمية، مسجلةً أرقاماً قياسية جديدة لمبيعات السندات باليورو، والجنيه الإسترليني، والين الياباني.
ووفقاً لبيانات مجموعة لندن لبورصة الأوراق المالية، جمعت شركة «أمازون» 14.5 مليار يورو (ما يعادل 16.56 مليار دولار) في مارس الماضي عبر صفقة مقسمة إلى ثمانية أجزاء، وهي الأكبر على الإطلاق في سوق سندات الشركات باليورو. وحطمت شركة «ألفابت» الأرقام القياسية عبر الأسواق، حيث سجلت صفقاتها بالين، والدولار الكندي، الفرنك السويسري، والإسترليني مستويات اقتراض قياسية بتلك العملات، كما طرحت أول سندات مدتها 100 عام تصدرها شركة تكنولوجيا منذ عام 1997.
وتؤكد هذه الصفقات حجم الاحتياجات التمويلية الهائلة التي تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى؛ إذ تشير تقديرات بنك «بي إن بي باريبا» إلى أن الإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات سيقترب من 725 مليار دولار هذا العام، وهو ما يعادل ضعف المستويات المسجلة في منتصف عام 2025 تقريباً. ويرى المحللون أن هذا الإنفاق ينمو بمعدل أسرع من التدفقات النقدية التشغيلية، مما يفرص حاجة ملحة للوصول إلى مصادر تمويل خارجية.
وفي الوقت نفسه، يتجه المصرفيون نحو تجربة آليات تمويل جديدة عند جمع الأموال لصالح الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي أو مشغلي مراكز البيانات. وتشمل هذه الآليات هيكلة الصفقات بناءً على عقود إيجار مسبقة لمراكز البيانات ــ يجري الاتفاق عليها أحياناً قبل بدء عمليات البناء ــ لتوفير رؤية أكثر وضوحاً للتدفقات النقدية المستقبلية.
وكان أحدث مثال على ذلك السندات التي أصدرتها شركة «ستينغراي كومبيوت» (Stingray Compute) التابعة لشركة «سايفر ديجيتال» بقيمة 810 ملايين دولار في وقت سابق من هذا الشهر. وصرح كودي غونش، رئيس أسواق رأس المال للتمويل الرافعة في أمريكا الشمالية لدى «مورغان ستانلي»، بأن الاكتتاب تجاوز المعروض بتسع مرات، مدعوماً بعقد إيجار مركز البيانات لصالح شركة «أمازون». وأضاف غونش أن الصفقات الأولى من هذا النوع، المستوحاة من هيكلية قروض البناء، بدأت العام الماضي، ومنذ ذلك الحين تم بيع نحو 15 صفقة لمستثمري العوائد المرتفعة.
ومن جانبها، أفادت شركة «أمازون» بأنها تقيم خطتها التشغيلية بانتظام وتتخذ قرارات التمويل بناءً على ذلك، بما في ذلك إصدار السندات بعملات مختلفة. في حين أشارت «ألفابت» إلى تصريح لمديرتها المالية، عنات أشكينازي، أوضحت فيه أن الشركة تراكمت لديها ديون مستحقة بقيمة 100 مليار دولار موزعة على ست عملات رئيسية، فضلاً عن تعليق الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي بشأن تمويل الاستثمارات عبر التدفقات النقدية والديون والأسهم.
ورغم هذا التدفق الضخم، بدأ المستثمرون يتساءلون عما إذا كانت السوق قادرة على الاستمرار في استيعاب هذه المعروضات. ويرى مصرفيون أن حجم ديون الذكاء الاصطناعي قد يكون ضخماً لدرجة دفع الإصدارات في سوق الدرجة الاستثمارية لتجاوز عتبة تريليوني دولار للمرة الأولى على الإطلاق في عام 2026. وتجاوزت بالفعل صفقات الشركات التكنولوجية الكبرى إجمالي ما سجلته في عام 2025 كاملاً، وتسير بخطى ثابتة نحو تحقيق توقعات «بي إن بي باريبا» البالغة 250 مليار دولار هذا العام.
وتقول فيكتوريا فرنانديز، رئيسة استراتيجيات السوق ومديرة محفظة الدخل الثابت في «كروسمارك غلوبال إنفيستمنتس»، تعليقاً على هذه السندات: «هذه سندات ذات تصنيف عالي الجودة، وهناك شهية كبيرة لها وسقوف سيولة مرتفعة في السوق. لكن إذا بدأت الشركات في التوافد على سوق السندات مراراً وتكراراً، فأعتقد أن الأمر سيتحول إلى مبعث قلق».
وحتى الآن، لا توجد علامات على حدوث تشبع، على الرغم من أن الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تقترب من 15% من إجمالي إصدارات الدرجة الاستثمارية. ويؤكد سكوت شولتي، الرئيس المشترك العالمي لنقابة ديون الدرجة الاستثمارية في بنك «باركليز»، أنه على الرغم من ارتفاع نسبة هذه الديون مؤخراً، إلا أنها لا تزال منخفضة جداً إذا ما قورنت بإجمالي الديون في مؤشرات الائتمان الأوسع نطاقاً.
ويختتم جيف غيفن، رئيس قطاع الدخل الثابت للأسواق المتقدمة في «مانولايف لإدارة الاستثمارات»، بالإشارة إلى أن الشركات الكبرى ومراكز البيانات ما زالت تزيد من حجم استثماراتها ومشاريعها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذات الطبيعة طويلة الأجل، مما يحافظ على استمرار تدفق خطوط التمويل؛ فطالما بقيت هذه الجهات مستعدة لإنفاق المزيد، فإن الطلب سيظل حاضراً وقوياً.


تابعنا على
تصميم وتطوير