
بات من المهم إحداث حملة تغيير كبيرة في صفوف منتخبنا الوطني، مع تقديم الشكر والعرفان للعناصر التي مثلته طيلة الأعوام الماضية والتي فعلت مع فعلته وحققت انجازاً يضاهي انجاز بلوغنا الى مونديال 1986، في أول مشاركة لنا في حينها.
نعم.. يفترض بالجميع منح الثناء والتقدير لكل من شارك وأسهم في اعادة أسود الرافدين الى نهائيات كأس العالم 2026 بعد غياب استمر أربعة عقود، وتواجد في مهمة وطنية واستحقاق كسرنا فيه جمود الابتعاد الأليم عن الواجهة في أكبر حدث كروي عالمي.
لا أريد ان أستذكر النتائج التي خرجنا بها من منافسات نهائيات كاس العالم 2026، او اتوقف على الخلل الحاصل في رحلتنا الموندالية، بقدر ما أود أن أذكره بشأن القادم الذي ينتظر منتخب أسود الرافدين والاستراتيجية التي يفترض أن تكون بداية لتأسيس تحضيري مقبل.
أبداً لا أريد إلقاء اللوم على لاعبٍ أو لاعبين، ولا على مدرب المنتخب، ولا حتى اختزال ما حدث من مشاركة بخطأ فردي أو تراجع نوعي، فالمسؤولية يتحملها المنتخب برمته، والهزائم الثلاث والمستوى غير المرضي كانا نتيجة خلل جماعي لا يمكن تجاهله أو تجاوزه بأي شكل من الأشكال.
وفي تصوري الشخصي أن نتيجة مباراة منتخبنا الوطني الأخيرة في المجموعة التاسعة أمام السنغال، هي من تسببت في كل ما حصل من جدال ونقاش حول مصير منتخبنا، كونها كانت الأكثر وضوحاً وضعتنا أمام حقيقة واحدة لا تقبل الجدل: منتخبنا بحاجة إلى تغيير جذري قد تطول 90 % من عناصره. فالخسارة أمام النرويج 1 ـ 4 مع تقديم مستوى مرضي وتقديم هوية جيدة والخسارة امام فرنسا 0 ـ 3 مع أداء مقنع والظهور بشخصية مقبولة، اعطتنا مؤشرات ان منتخبنا جاء للمشاركة الشرفية والتواجد بين باقي منتخبات العالم، ولكن مباراة السنغال والخسارة 0 ـ 5 كشفت لنا حقيقة واحدة فقط، وهي يجب استبدال عناصر المنتخب بأخرى شابة طموحة.
ما حدث لمنتخبنا في المونديال لم يكن مجرد إخفاق في النتائج، بل كشف عن فجوة كبيرة في كل ما من شأنه أن يرتبط بالجاهزية الفنية والذهنية، وعن حاجة ملحّة لإعادة بناء شاملة تعيد للمنتخب هويته وقدرته على المنافسة، بعد أن حط في المركز الأخير من بين المنافسين الـ 48 المشاركين في المونديال.
أقول.. هدف واحد مقابل 12 كرة هزت شباكنا، وخسارات ثلاث تركت الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام واقعية كرة القدم الحديثة التي ابتعدنا عنها، وعلينا العودة إليها بأي شكل من الاشكال، من أجل الظهور المشرف وبشكل لا ينال من مكانتنا الكروية امام المنتخبات المنافسة الاخرى.
وهنا لا يمكن ان نلقي اللوم خطا او خلل، او نضع لاعب او لاعبين امام مسؤولية جماعية، او ندين المدرب غراهام ارنولد او نوبخ اختياره لطريقة اللعب والاسلوب التي لم يكبح فيه جماح المنافسين الأقوياء، فالمنتخب ظهر مرتبكاً، فاقداً للشخصية والقدرة على المجابهة وافتقر إلى التركيز والوضوح.
نعم.. بات من الضروري جداً البدء في بناء فريق جديد يقوم على الشباب برؤية بعيدة المدى لا بالحلول المؤقتة، منتخب بحاجة لتحقيق انجازات دون الاكتفاء بترميم ما هو قائم، منتخب تواق الى الظهور، لا منتخب يسعى لتعويض ما فاته من مناسبات واستحقاقات، ويرغب في ان تكون مهمته استرداد معنوية.
وفي اعتقادي ان نهائيات كأس العالم تضع دائماً في كل نسخة، نهاية لمشوار العديد من اللاعبين الدوليين، وتنهي مسيرة نجوم اللعبة، وتكون خاتمة لمشوار بطولي حافل بالمنجزات الشخصية للاعب، خاصة أن كأس العالم يشكل التواجد فيه مسكاً فعلياً لسيرة كل لاعب فذ وصل إليه.