رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
مؤيد اللامي
أول صحيفة صدرت في العراق عام 1869 م
يومية سياسية عامة
تصدر عن نقابة الصحفيين العراقيين
رقم الاعتماد في نقابة الصحفيين (1)
عنقاء مونديال 2026


المشاهدات 1129
تاريخ الإضافة 2026/06/28 - 11:43 PM
آخر تحديث 2026/06/29 - 8:08 PM

تعد الصورة المونديالية إرثا غاليا في التاريخ الكروي الثقافي فهي تختزل ابرز المعاني التي تعكسها ثقافة الشعوب المشاركة في كل نسخة مونديالية، إذ تمثل الجماهير، التي تفترش المدرجات عينة شعب، وكل مشارك منذ النسخ الاولى حتى نسخة 2026 التي تتصاعد قوة منافساتها هذه الايام وقد انتهى دور المجموعات، اللاعبون والجمهور يعكسون بكل حركاتهم وسلوكهم اللفظي وغير اللفظي ثقافة الارض التي قدموا منها حاملين أمانة وشرف تمثيلها .. وكما قال نجم منتخب كوراساوإلوي روم بعد خروج المنتخب من كأس العالم “ بفخر العالم كله اصبح يعرف من نحن“، وهو على حق في ما قال .
الصورة هي “علامة او مجموعة من العلامات المرئية ..وقد توجد علامات ضمن العلامات مثل الملابس والاضاءة ولغة الجسد ، فكلها تعمل كعلامات، وان عمل الصورة يتوقف على قدرتها على استيعاب مجمل الاحكام والتصنيفات الاجتماعية واستعادتها كما هي مودعة في الاشياء والكائنات، أي ان “ الغنى الدلالي “داخلها رهين بقدرتها على الاستعانة بالخبرة الانسانية في كل ابعادها الرمزية، فالنسق الايحائي يتشكل داخلها اما من رمزية كونية، واما من بلاغة خاصة بمرحلة بعينها “.
لقد كانت مباراة الاكوادور وألمانيا مساء الخميس الماضي نموذجا رائعا للصورة المونديالية بكل ما تدخره من معان قريبة ومعان بعيدة .. فالمعاني في المباراة ومنذ دقيقتها الاولى كانت تتوالى على شكل زخات من التوتر بسبب أخطاء الحكمة الاميريكية التي وصفت مواقع التحكيم ان أداءها كان كارثيا، وان درجتها في الامتحان المونديالي هي الاسوأ في تاريخ البطولة التحكيمي فتقييمها هو 1 من 10 ..
ثم زخات منعشة تهطل من معاني صور هذه المباراة حين يتألق المنتخب الاكوادري الذي اريد له ان يؤدي دور الحمل في البطولة امام الذئب الابيض الالماني، وان غير جلده المونديالي الى الشذري، إلا ان نجوم الاكوادور ومن ورائهم المدرب سيبستيان بيكاسيسي حقق المستحيل، وقدم المعنى الكامن خلف تراكمات الاحباط بسبب اداء المنتخب المتواضع في المباراتين السابقتين، حيث أضاع اللاعبون فرصا بالجملة مما دفع بيكاسيسي الى الاعتراف ان الجماهير لا تحبه، ولكن الاداء البطولي للاعبين رفع المدرب على الاعناق بعد الفوز على المانيا بهدفين صاعقين رائعين مقابل هدف واحد للالمان مشكوك في صحة احتسابه تأسيسًا على ما سبقه من خطأ تغاضت عنه الحكمة الامريكية او ربما كان الصراع اكبر من مؤهلاتها، غير أن نسوية فيفا حشرتها فيه فظلمتها اكثر مما نفعتها، إذ أفقدتها هيبتها كما أفقدت التحكيم المونديالي قدرا من هيبته بما فيه “فاره“ الذي اصيب كما يبدو في تلك المباراة بالعمى المؤقت الذي نتمنى ان يشفى منه في الادوار الاقصائية لان  لا وقت فيها لرتق الفتوق !
صور كثيرة بمعانٍ غزيرة فاضت بها مباراة الأكوادور وألمانيا، فاستحقت الأكوادار التأهل الى الدور الثاني وهي عنقاء مونديال 2026 بعد ان تفوقت على ألمانيا التي أريد لها ان لا تقهر في دور المجموعات، ولكن ليس كل ما يتمناه المترفون يمكن أن يتحقق، إذا أبى القابضون على الجمر ذلك .
 


تابعنا على
تصميم وتطوير