
انتهت رحلة منتخبنا في مونديال 2026 بشباك ممزقة - عبثت بها 12 كرة – ورد خجول مقداره هدف واحد لا غير سجله ايمن حسين الذي توسد بعدها دكة الاحتياط مصابا , وفي نهاية الرحلة يترجل الجميع بما فيهم الجمهور ليفروا من حافلة منتخبنا صوب حافلة المونديال التي لن تتوقف إلا في التاسع عشر من تموز بحثا عن المتعة والفن الكروي الجميل .
وعلى الرغم من النهاية غير السارة الا ان المنصف لابد ان يتذكر ان تأهل منتخبنا لم يكن تأهلا مريحا انما هو تأهل مر من ثقب حقن التخدير تارة وحقن المقويات تارة اخرى وبين رعشة وسعلة وصحوة تأكد الخبر وشاع نبأ التأهل الذي ظل زمنا طويلا محض أمل بعيد ..وبعد ذلك التأهل هاج الناس وماجوا وقد صدق بعضهم ان ابواب الفتوح قد شرعت امام فرسان منتخبنا مهددين فرق المجموعة بأن الاسود قادمون فخذوا حذركم على الرغم من ان الجميع يعلم ان هذه الاسود حين تدخل غابة المونديال ستكون رقيقة الحال و “ كيوت جدا“.. من يصفع شباكها عن اليمين تقدم له شباكها عن اليسار بنفس طيبة ..ليس في هذا التوصيف لحال منتخبنا أي انتقاص او تقليل قدر ومقدار وانما هو وصف موضوعي ونقل دقيق للصورة التي كنا عليها قبل انطلاق المونديل وحتى تلقي طلقة الرحمة من المنتخب السنغالي في مباراتنا الاخيرة، إذ زغردت في شباكنا خمس كرات سنغالية ..
منتخبنا وبكل جدية نقول أدى الذي عليه قياسا بما هو عليه من مستوى فني مقارنة بالذين قارعهم بل انه كان في مرات كثيرة فريقا واضح الهوية يلعب بتنظيم فوق الجيد، ولنا ان نعود الى تصريحات كل الخصوم قبل ساعة المواجهة، قدتكون هناك حسابات نفسية من وراء تلك التصريحات إلا انها في كل الاحوال كانت تنطوي على مقادير من الحقيقة لا بأس بها .
نعم، غادرنا المونديال بعد دوره الاول ولم نكن وحدنا في قطار المغادرة فقد سبقنا اليها منتخبات اعلى منا تصنيفا وأجزل منا صرفا وتبذيرا .. ولكنها كرة القدم هي هي لن تغيرها بطولة كبيرة كانت أو صغيرة فمزاجها معروف وتقلباتها من جنس طبيعتها وأصلها .. لا ينبغي المبالغة في لوم لاعبينا لقد قدموا ما في وسعهم وجميعنا يعلم حدود وسقوف هذا الوسع، فعلام التنمر والتبجح في مهاجمتهم وكأنهم هربوا في يوم زحف ..
انها لعبة وهم لاعبون قدموا كل ما ادخروه لهذا اليوم من جهد وخبرات، وليس الذنب ذنبهم إذا كان الآخرون اكثر منهم خبرة واشد منهم مطاولة فكل يعطي مما يملكه، وهذا مايملكه لاعبونا وذاك ما يملكه الخصوم والناس مقامات كما الدول ..
انتهت الرحلة ومنها تعلم اهل الشأن الكثير مما ينفعهم في قادم الايام ونخص منهم المسؤولين عن اللعبة، عليهم ان يبدأوا مرحلة جديدة من حيث انتهت الرحلة المونديالية، من غير تجريح ولا تعنيف، فحالنا هو هذا وعلينا الاعتراف كي نحسن الانطلاق .. شكرا مدرب منتخبنا ارنولد ..شكرا جميع لاعبينا سواء منهم من سيجد مكانا لقدميه في المرحلة الجديدة، أم من لم يجد .